عربي ودولي

الأربعاء 24 يونيو 2026 1:00 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس الشيوخ الأميركي يصوت لصالح وقف العمليات العسكرية ضد إيران

صادق مجلس الشيوخ الأميركي، الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري، على مشروع قانون يهدف إلى وضع حد للعمليات العسكرية الموجهة ضد إيران. وجاء هذا القرار بأغلبية 50 صوتاً مقابل 48، ليعكس تنامي القلق السياسي داخل واشنطن حيال استمرار النزاع المسلح، رغم المساعي الدبلوماسية التي تقودها الإدارة الحالية للتوصل إلى اتفاق سلام مع طهران.

ويعد هذا التصويت استكمالاً لخطوة مماثلة اتخذها مجلس النواب في وقت سابق من الشهر الجاري، مما يبرز تصاعد التحفظات التشريعية تجاه الحرب التي اندلعت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وقد انضم عدد من المشرعين الجمهوريين إلى زملائهم الديمقراطيين في دعم القرار، مما يشير إلى تصدع في الموقف الموحد داخل حزب الرئيس تجاه السياسة الخارجية.

من الناحية السياسية، يمثل هذا التحرك ضربة معنوية للرئيس دونالد ترمب، خاصة وأنه يأتي في توقيت حساس من المفاوضات الجارية مع الجانب الإيراني. ورغم أن القواعد الإجرائية داخل الكونغرس قد لا تضطر الرئيس لاستخدام حق النقض 'الفيتو'، إلا أن الرسالة السياسية تعكس فقدان السيطرة الكاملة على ملف الحرب داخل أروقة الكابيتول هيل.

وكان الرئيس ترمب قد شن هجوماً حاداً على التحركات التشريعية السابقة في مجلس النواب، واصفاً إياها بأنها 'غير وطنية'. واتهم خصومه السياسيين بمحاولة عرقلة انتصاراته الخارجية، معتبراً أن الديمقراطيين وبعض الجمهوريين المنشقين يفضلون رؤية البلاد تفشل بدلاً من الاعتراف بنجاحات إدارته في إدارة الأزمة.

وتأتي هذه المحاولة التشريعية في إطار جهود يقودها الديمقراطيون لتقييد صلاحيات الرئيس العسكرية، حيث يتهمون البيت الأبيض بتجاوز التفويضات الدستورية. ويشدد المشرعون على أن الدستور الأميركي يحصر صلاحية إعلان الحروب في يد الكونغرس، بينما يقتصر دور الرئيس على الاستجابة للتهديدات الوشيكة مع ضرورة العودة للبرلمان خلال شهرين.

وتشير المعطيات إلى أن الإدارة الأميركية تجاوزت مهلة الستين يوماً القانونية في مايو الماضي، مبررة ذلك بأن النزاع الذي بدأ بضربات مشتركة مع إسرائيل قد انتهى فعلياً. إلا أن المعارضة الديمقراطية ترفض هذه التبريرات، مؤكدة أن الوجود العسكري الميداني لا يزال قائماً ومستمراً رغم الهدنة المعلنة مؤخراً.

وفي سياق السجال البرلماني، صرح زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر بأن الشعب الأميركي بات يدفع ثمن ما وصفه بـ'الخطأ التاريخي' الذي ارتكبه ترمب ببدء هذه الحرب. وفي المقابل، حذر سيناتورات جمهوريون من أن هذا القرار قد يضعف الموقف التفاوضي لواشنطن، مما قد يدفع الإيرانيين للانسحاب من طاولة المحادثات الدبلوماسية.

وبالتزامن مع التحركات السياسية، أظهرت استطلاعات رأي حديثة أجرتها مصادر صحفية دولية أن ربع الأميركيين فقط يعتقدون بوجود مبرر حقيقي للحرب على إيران. وكشفت البيانات عن تراجع حاد في شعبية الرئيس ترمب لتصل إلى 34%، وهي النسبة الأدنى له منذ بدء ولايته الرئاسية الثانية، وسط مخاوف شعبية من انهيار الهدنة.

وأوضحت نتائج الاستطلاع أن قطاعاً واسعاً من الجمهور الأميركي يرى أن موقف الولايات المتحدة العالمي أصبح أضعف نتيجة هذا النزاع. كما أبدى 63% من المشاركين شكوكهم في قدرة الاتفاقات الموقعة مؤخراً على تحقيق سلام مستدام، وهي نظرة تشاؤمية يتقاسمها جزء كبير من أنصار الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، شهد منتجع بورغنشتوك السويسري جولة محادثات مكثفة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين مطلع الأسبوع الجاري. وتندرج هذه اللقاءات ضمن إطار 'مذكرة تفاهم إسلام آباد'، التي تهدف إلى وضع خارطة طريق لإنهاء العمليات العسكرية المشتركة التي تشنها واشنطن وتل أبيب ضد الأهداف الإيرانية.

وكانت الأطراف قد أعلنت في منتصف يونيو الجاري عن التوصل إلى اتفاق مبدئي يتألف من 14 بنداً أساسياً لمعالجة الملفات العالقة. وينص الاتفاق على فترة انتقالية تمتد لعدة أسابيع، يتم خلالها وقف كافة الأعمال العدائية والبدء في مسار تفاوضي شامل يهدف إلى حل القضايا الخلافية التي أدت إلى اندلاع المواجهة العسكرية.

ورغم رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية كبادرة حسن نية، إلا أن التوتر لا يزال سيد الموقف في الأوساط السياسية الأميركية. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الإدارة على الموازنة بين الضغوط التشريعية الداخلية وبين متطلبات المسار الدبلوماسي المعقد مع طهران في ظل انقسام حاد في الرأي العام.

دلالات

شارك برأيك

مجلس الشيوخ الأميركي يصوت لصالح وقف العمليات العسكرية ضد إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.