أعلنت جماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين'، المرتبطة بتنظيم القاعدة، مسؤوليتها عن الهجوم الدامي الذي استهدف مطار ديوري هاماني الدولي في العاصمة النيجرية نيامي. وأوضحت الجماعة في بيان لها أن مقاتليها نفذوا عملية انتحارية استهدفت المطار والقاعدة العسكرية المجاورة له، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية كبيرة.
من جانبها، كشفت وزارة الدفاع في النيجر عن الحصيلة الرسمية للضحايا، مؤكدة مقتل 11 جندياً ومدنيين اثنين خلال التصدي للمهاجمين. وأشار البيان الرسمي إلى أن قوات الأمن خاضت اشتباكات عنيفة مع المسلحين الذين حاولوا التسلل إلى المنشآت الحيوية داخل حرم المطار والقاعدة الجوية.
وفيما يتعلق بخسائر المهاجمين، أكدت السلطات النيجرية تمكنها من القضاء على 22 عنصراً من المنفذين خلال عملية التصدي والتمشيط. كما أعلنت الأجهزة الأمنية عن اعتقال نحو 20 مشتبهاً بهم في الأحياء المجاورة للمطار، حيث جرت عمليات ملاحقة واسعة النطاق لضمان تأمين المنطقة بالكامل.
ونقلت مصادر ميدانية أن المسلحين استخدموا أساليب تمويه للوصول إلى أهدافهم، حيث وصلوا إلى نقطة التفتيش الرئيسية باستخدام سيارة أجرة. وواجه المهاجمون، الذين كان بعضهم يرتدي أحزمة ناسفة، مقاومة شرسة من قبل عناصر الأمن المرابطين عند مدخل المطار الإستراتيجي.
وعلى الرغم من تأكيدات وزارة الدفاع بأن المطار لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة الجوية، إلا أن بيانات تتبع الرحلات أظهرت واقعاً مختلفاً. فقد أفاد موقع 'فلايت رادار 24' بأن العديد من الرحلات الدولية المتجهة إلى نيامي اضطرت لتغيير مسارها أو تأخرت عن مواعيدها بسبب الوضع الأمني المتوتر.
وفي تعليق رسمي على الحادثة، أقر رئيس المجلس العسكري الحاكم، عبد الرحمن تياني، بوجود 'ثغرة في النظام' سمحت للمسلحين بالوصول إلى هذه المنطقة الحساسة. وأكد تياني في خطاب متلفز أن الهدف الأساسي من الهجوم كان تدمير القدرات الجوية للجيش النيجري وتعطيل عملياته العسكرية.
الهجوم كان نتيجة ثغرة في النظام، وهدف المهاجمين كان القضاء على القدرات الجوية للجيش.
ويأتي هذا الهجوم في ظل إجراءات أمنية مشددة كانت السلطات قد فرضتها عقب هجوم مماثل وقع في يناير الماضي وتبناه تنظيم 'الدولة'. وشملت تلك الإجراءات تركيب أكثر من 350 كاميرا مراقبة وتوسيع السياج الأمني المحيط بالمطار، بالإضافة إلى هدم آلاف المباني غير القانونية في المناطق المحيطة.
وتعتبر منطقة المطار هدفاً إستراتيجياً وحيوياً في النيجر، ليس فقط لأهميتها العسكرية، بل لكونها نقطة انطلاق لشحنات اليورانيوم. وقد شهدت المنطقة توتراً متزايداً منذ منع كميات كبيرة من مركزات اليورانيوم من مغادرة البلاد عبر المطار في مطلع العام الجاري.
ويواجه المجلس العسكري في النيجر، الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 2023، تحديات أمنية متصاعدة من قبل جماعات مسلحة موالية للقاعدة وتنظيم الدولة. وتسعى السلطات الحالية جاهدة لاحتواء موجة العنف التي تضرب البلاد منذ نحو عقد من الزمان، وسط تحولات سياسية كبرى في المنطقة.
وتشترك النيجر مع جارتيها مالي وبوركينا فاسو في مواجهة ذات التهديدات الأمنية، حيث تحكم الدول الثلاث سلطات عسكرية تسعى لتعزيز التعاون الأمني البيني. وتنشط جماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين' بشكل مكثف في هذه الدول، حيث شنت مؤخراً هجمات غير مسبوقة استهدفت مراكز حيوية في مالي.
وأفادت مصادر بأن الجيش النيجري ينفذ حالياً عملية تمشيط واسعة النطاق في محيط العاصمة لضمان عدم وجود خلايا نائمة أخرى. وتأتي هذه التحركات في وقت يحاول فيه النظام العسكري تثبيت أركانه ومواجهة الضغوط الدولية والمحلية المتزايدة بشأن الملف الأمني والاقتصادي.
وختمت وزارة الدفاع بيانها بالتأكيد على استعادة الأمن بشكل كامل في المطار والقاعدة الجوية، داعية المواطنين إلى اليقظة والتعاون مع قوات الأمن. ويبقى الوضع في نيامي تحت المراقبة الدقيقة مع استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الخرق الأمني الذي أدى لوقوع هذه الحصيلة الدامية.





شارك برأيك
القاعدة تتبنى هجوماً دامياً على مطار نيامي في النيجر ومقتل 11 جندياً