كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تجاوز قانوني قام به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عبر انضمامه إلى 'مجلس السلام' الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وأوضحت التقارير أن هذه الخطوة تمت دون الحصول على المصادقة اللازمة من الحكومة الإسرائيلية، وهو إجراء ملزم قانونياً لأي التزام دولي بهذا الحجم.
وأشارت المصادر إلى أن نتنياهو قدم تعهداً رسمياً بالانضمام للمجلس في مطلع عام 2026، وهو ما وضع الجهات القانونية في تل أبيب أمام مأزق حقيقي. وحذرت هذه الجهات من نشوء فجوة واسعة بين الالتزامات التي تعهدت بها إسرائيل أمام المجتمع الدولي وبين قدرتها الفعلية على تطبيقها على أرض الواقع دون غطاء تشريعي داخلي.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، اقترح مستشارون قانونيون المصادقة على خطوة نتنياهو بأثر رجعي من خلال تصويت حكومي رسمي. ويهدف هذا المقترح إلى سد الثغرة القانونية التي قد تضعف موقف إسرائيل في المحافل الدولية، وتجنب أي طعون قانونية قد تلاحق رئيس الوزراء بسبب انفراده بالقرار.
وتتصاعد المخاوف داخل الأوساط السياسية من أن يؤدي هذا الارتباك القانوني إلى تقليص قدرة إسرائيل على التأثير في الترتيبات الجارية بقطاع غزة. وتبرز قضية الحصانات الدبلوماسية كأحد أوجه الخلاف، حيث تتفاوض واشنطن لمنح أعضاء المجلس حقوقاً خاصة، بينما لا تعترف القوانين الإسرائيلية الحالية بهذه الامتيازات لهؤلاء الأعضاء.
من جانبه، لم يصدر ديوان رئيس الوزراء أي تعقيب رسمي على هذه الأنباء حتى اللحظة، مفضلاً الصمت تجاه الاتهامات بتجاوز الصلاحيات. وفي المقابل، نقلت مصادر عن وزارة القضاء أن قرار الانضمام للمجلس هو قرار سياسي بحت، وأن دور المستشارين يقتصر على ضمان تنفيذ القرار وفق الأنظمة الإدارية المتبعة.
هذا الوضع الإشكالي قد يصعب قدرة إسرائيل على التأثير فيما يجري في قطاع غزة، خاصة في ظل الفجوة بين الالتزام الدولي والتنفيذ الفعلي.
وكان ديوان نتنياهو قد أعلن في وقت سابق من شهر يناير الماضي عن نية رئيس الوزراء المشاركة في هذا المجلس الأعلى الذي يضم قادة دوليين بارزين. وجاء هذا الإعلان استجابة لطلب مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يسعى لحشد دعم دولي واسع لمبادرته الرامية لإنهاء الصراع في المنطقة.
ويرتبط 'مجلس السلام' بشكل وثيق بهياكل إدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة، والتي اعتمدها البيت الأبيض رسمياً في منتصف يناير الماضي. وتشمل هذه الهياكل إلى جانب المجلس، مجلساً تنفيذياً لغزة ولجنة وطنية للإدارة، بالإضافة إلى قوة استقرار دولية تهدف لضمان الأمن في القطاع بعد توقف العمليات العسكرية.
وقد شهد معهد السلام في العاصمة واشنطن أول اجتماع رسمي لهذا المجلس في التاسع عشر من فبراير الماضي برئاسة ترمب نفسه. ويعد هذا المجلس الركيزة الأساسية في المرحلة الثانية من خطة ترمب الشاملة لإنهاء الحرب، وهي الخطة التي تتألف من عشرين بنداً تفصيلياً لمعالجة جذور الصراع.
يُذكر أن هذه التحركات السياسية تستند إلى غطاء دولي يتمثل في قرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في نوفمبر 2025. ويسعى نتنياهو من خلال وجوده في هذا المجلس إلى ضمان مقعد لإسرائيل في صياغة مستقبل غزة، رغم العقبات القانونية والسياسية التي تواجه مساعيه داخل الائتلاف الحكومي.





شارك برأيك
نتنياهو يتجاوز الحكومة وينضم لـ 'مجلس السلام' التابع لترمب