اسرائيليات

الأربعاء 17 يونيو 2026 2:52 مساءً - بتوقيت القدس

باحث إسرائيلي يدعو لتكريس تقسيم غزة: يعفينا من المسؤولية المدنية ويضعف المشروع الوطني الفلسطيني

يرى البروفيسور إفرايم عنبار، رئيس معهد القدس للإستراتيجيا والأمن أن النقاشات الدائرة حول مستقبل قطاع غزة يجب أن تنطلق من واقعية سياسية تخدم المصالح الإسرائيلية بعيدة المدى. واعتبر في تحليل استراتيجي أن تقسيم القطاع ليس مجرد ضرورة عسكرية مؤقتة، بل هو خيار مطلوب لتكريس حالة التشرذم في الحركة الوطنية الفلسطينية.

وأوضح عنبار أن بقاء أجزاء من غزة خارج السيطرة الإسرائيلية الكاملة يعفي تل أبيب من المسؤولية القانونية والإنسانية عن حياة نحو مليوني فلسطيني يعانون من أوضاع اقتصادية متهالكة. وأشار إلى أن تحمل أعباء إدارة القطاع مدنياً سيمثل عبئاً ثقيلاً على الميزانية الإسرائيلية والمجتمع الدولي على حد سواء.

وبحسب الرؤية التي طرحها الباحث، فإن خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الطموحة لإعادة إعمار غزة لا تزال تواجه عقبات جوهرية تمنع خروجها إلى النور. حيث لم تنجح الجهود الدولية حتى الآن في تشكيل قوة استقرار قادرة على توفير الأمن الداخلي، كما يتردد أعضاء الحكومة التكنوقراطية المقترحة في تسلم مهامهم.

وأكدت مصادر بحثية أن حركة حماس لا تزال تحتفظ بزمام السلطة في مناطق واسعة تزيد على 30% من مساحة القطاع، رغم الضغوط العسكرية المتواصلة. ويرى عنبار أن الحركة استطاعت الصمود أمام محاولات نزع سلاحها، مستفيدة من حاضنة أيديولوجية واسعة ودعم عسكري خارجي مستمر.

وفي تقييمه للقدرات العسكرية، أشار الباحث إلى أن حماس نجحت في إعادة بناء بعض شبكات تهريب السلاح وتجنيد مقاتلين جدد لتعويض خسائرها البشرية. واعتبر أن فكرة 'النصر الكامل' التي يروج لها بعض السياسيين الإسرائيليين غير واقعية في ظل المعطيات الميدانية الحالية.

واستشهد التحليل بالفشل الإسرائيلي في القضاء التام على بنية حماس في الضفة الغربية، رغم خضوع المنطقة للسيطرة العسكرية المباشرة منذ عقود. وأوضح أن استطلاعات الرأي لا تزال تظهر شعبية للحركة بين الفلسطينيين، مما يجعل اجتثاثها أمراً بالغ الصعوبة.

وحذر عنبار من أن الاحتلال الكامل للقطاع سيحول الجيش الإسرائيلي إلى قوة احتلال دائمة تواجه حرب عصابات مستمرة في بيئة معادية. واعتبر أن محاولات 'كسب القلوب والعقول' أو مشاريع إزالة التطرف في غزة هي خيارات غير واقعية وتتطلب أجيالاً لتحقيق نتائج محدودة.

وتطرق الباحث إلى الكلفة البشرية والمالية لاستمرار الحرب الشاملة، مشيراً إلى أن المجتمع الإسرائيلي يتطلع إلى فترة من الهدوء بعد أطول حملة عسكرية في تاريخ الدولة. وأكد أن الانتشار الحالي المحدود يتطلب قوات أقل مقارنة بالتعبئة الواسعة التي يحتاجها احتلال القطاع بالكامل.

واعتبر عنبار أن سياسة 'فرق تسد' تظل الأداة الأنجع لإضعاف المنافس الفلسطيني الرئيسي، حيث أن الفصل بين غزة والضفة يقوض المطالب الدولية بإقامة دولة فلسطينية. وهذا الخيار، بحسب قوله، يحظى بتأييد واسع داخل المجتمع الإسرائيلي الذي بات يعارض حل الدولتين بشكل متزايد.

ودافع الباحث عن استراتيجية الفصل المتبعة منذ عام 2007، مؤكداً أن أحداث السابع من أكتوبر لم تكن فشلاً للسياسة ذاتها بل إخفاقاً استخباراتياً. ورأى أن الخطأ كان في افتراض أن حماس قد تم ردعها، مما سمح لها بتعزيز قدراتها العسكرية تحت غطاء الهدوء.

واقترح التحليل العودة إلى مفهوم 'جز العشب'، وهو تنفيذ عمليات عسكرية جراحية ودورية تهدف إلى تقليص قدرات العدو دون الحاجة للبقاء الدائم. وتسمح هذه المقاربة بإعادة بناء الردع مؤقتاً وإطالة الفترات الفاصلة بين جولات القتال العنيفة.

وخلص عنبار إلى أن وجود جيب تسيطر عليه حماس في غزة يعد 'نتيجة مقبولة' استراتيجياً، شريطة استمرار إسرائيل في استهداف قدرات الحركة بشكل منهجي. هذا الوضع يجنب إسرائيل الانتقادات الدولية المتعلقة بضم الأراضي أو إدارة شؤون المدنيين.

وشدد على ضرورة أن توضح إسرائيل للعالم أنها لا تسعى لضم المناطق التي تسيطر عليها عسكرياً في القطاع، مع السماح بتدفق المساعدات الإنسانية. هذا الموقف يهدف إلى تخفيف الضغوط الدبلوماسية مع الحفاظ على المصالح الأمنية الحيوية في الميدان.

وفي الختام، يرى الباحث أن توجيه الجهود الإسرائيلية نحو جبهات أخرى أكثر خطورة، مثل الجبهة الإيرانية، يعد أولوية قصوى. وبناءً عليه، فإن القبول بقطاع غزة مقسم ومضعف يمثل الحل الأمثل في ظل التعقيدات الإقليمية والدولية الراهنة.

دلالات

شارك برأيك

باحث إسرائيلي يدعو لتكريس تقسيم غزة: يعفينا من المسؤولية المدنية ويضعف المشروع الوطني الفلسطيني

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.