أعلن نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، عن الخطوط العريضة لما وصفه بـ'اتفاق سلام إقليمي' مرتقب بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن المذكرة المقترحة تستند إلى ثلاثة ركائز أساسية لا تقبل المساومة. وأوضح فانس أن المبدأ الأول يتمثل في التخلي الكامل عن طموحات امتلاك السلاح النووي، بينما يركز المبدأ الثاني على ضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز بشكل دائم.
وأشار فانس في تصريحات صحفية إلى أن الركيزة الثالثة تتعلق بربط أي مكاسب اقتصادية أو تخفيف للعقوبات بسلوك طهران على أرض الواقع. وشدد على أن الإيرانيين لن يحصلوا على أي مزايا إلا إذا أثبتوا التزامهم بشروط صارمة تتعلق بوقف تمويل الجماعات المسلحة وتغيير نهجهم السياسي في المنطقة بشكل جذري.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث كشفت مصادر عن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوقيع الرسمي على اتفاق السلام في سويسرا يوم الجمعة المقبل. وقد قام الرئيس دونالد ترامب بالفعل بإرسال مسودة مذكرة التفاهم إلى الكونغرس لمراجعتها، مما يشير إلى جدية الإدارة في المضي قدماً نحو تسوية شاملة.
وأوضح نائب الرئيس الأمريكي أن أي تخفيف للضغوط الاقتصادية سيكون مشروطاً بوقف دعم ما وصفه بـ'الإرهاب' والتخلي عن محاولات إعادة بناء البرنامج النووي. وأضاف بوضوح أن طهران إذا استمرت في نهجها الحالي فلن تحصل على شيء، بينما تنتظرها فوائد حقيقية في حال أحدثت تحولاً ملموساً في سياساتها الخارجية.
وانتقد فانس المحاولات الإيرانية لتصوير الاتفاق كأنه انتصار غير مشروط، واصفاً تلك الروايات بأنها 'دعاية مضللة' تتجاهل الشروط القاسية المفروضة. وأكد أن الإدارة الأمريكية تدرك تماماً أن المكاسب التي تطمح إليها طهران مرتبطة حصراً بتغيير طريقة إدارة الدولة والتعامل مع المجتمع الدولي.
وفي قراءته لنتائج الاتفاق، اعتبر فانس أن الولايات المتحدة ستكون رابحة في كلتا الحالتين، سواء التزمت إيران أو رفضت الشروط. ففي حال الرفض، ستواصل واشنطن تقويض البرنامج النووي وضمان أمن الممرات المائية، وفي حال القبول، سيكون العالم قد حقق انتصاراً دبلوماسياً كبيراً بتغيير سلوك نظام خصم.
الاتفاق بسيط للغاية: لا سلاح نووي، مضيق هرمز مفتوح، ومزايا مشروطة بحسن التصرف.
وشدد فانس على أن الاتفاق يضع إيران تحت مجهر المراقبة الدقيقة، حيث ستدخل البلاد في 'فترة اختبار' لقياس مدى جديتها. وأكد أن السياسة الأمريكية الجديدة تعتمد على مبدأ 'الثقة في الأفعال لا الوعود'، وهو النهج الذي تعلمه من الرئيس ترامب في التعامل مع الحلفاء والخصوم على حد سواء.
وفي سياق متصل، نفى نائب الرئيس الأمريكي وجود أي نوايا لدى إدارة ترامب لفرض تغيير للنظام في طهران أو تنصيب شخصيات سياسية معينة. وأوضح أن واشنطن لم تسعَ يوماً لإعادة رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، إلى السلطة، معتبراً أن شكل الحكم هو شأن داخلي يقرره الشعب الإيراني وحده.
ووصف فانس المذكرة بأنها تتجاوز العلاقة الثنائية لتكون 'اتفاق سلام إقليمي' شامل يضم أطرافاً متعددة في الشرق الأوسط. وأشار إلى أن الاتفاق سيشمل دول الخليج وإسرائيل ولبنان، بهدف خلق بيئة أمنية مستقرة تنهي عقوداً من التوتر والصراعات المسلحة التي استنزفت موارد المنطقة.
من جانبه، روج الرئيس دونالد ترامب للاتفاق عبر منصات التواصل الاجتماعي، واصفاً إياه بـ'الصفقة العظيمة' التي ستجلب الأمن والاستقرار. واعتبر ترامب أن إدارته نجحت فيما فشل فيه الرؤساء السابقون، من خلال إيجاد صيغة تفاهم مقبولة لقادة المنطقة تضمن سلاماً حقيقياً ومستداماً.
وتشير التقارير إلى أن الاتفاق يتضمن آليات تحقق صارمة لضمان عدم عودة الأنشطة النووية المحظورة تحت أي مسمى. كما يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة جولات من المفاوضات التقنية لتنفيذ بنود المذكرة، خاصة فيما يتعلق بفتح القنوات التجارية والمالية التي كانت مغلقة بسبب العقوبات الدولية المفروضة على طهران.
ختاماً، أكد فانس أن الكرة الآن في الملعب الإيراني لاختيار المسار الذي ترغب فيه الدولة، فإما الاندماج في المنظومة الإقليمية والحصول على دعم اقتصادي، أو البقاء تحت وطأة العزلة. وشدد على أن واشنطن مستعدة لكافة السيناريوهات، مع إعطاء الأولوية دائماً لأمن حلفائها واستقرار الملاحة في الممرات المائية الحيوية.





شارك برأيك
فانس يكشف ركائز 'اتفاق السلام الإقليمي' مع إيران: لا نووي ولا إغلاق للممرات الملاحية