تشهد مناطق جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً متواصلاً، حيث نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية استهدفت قضاء النبطية، شملت بلدات النبطية الفوقا وكفرتبنيت. كما طالت الضربات الجوية بلدة أنصارية في قضاء الزهراني عبر طائرة مسيرة، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي فوق إقليم التفاح وتنفيذ غارات وهمية أثارت حالة من القلق.
أفادت مصادر ميدانية بتوغل عدد من آليات جيش الاحتلال باتجاه بلدة حدّاثا في العمق الجنوبي، في خطوة تعكس استمرار التحركات البرية رغم الحديث عن تهدئة. وترافق هذا التوغل مع قصف مدفعي عنيف استهدف محيط دار المعلمين عند تقاطع النبطية، مما أدى إلى أضرار مادية جسيمة في المنطقة المحيطة.
كثفت المدفعية الإسرائيلية قصفها منذ ساعات الليل وحتى الصباح، حيث تركزت القذائف على حرج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا. وسجلت المصادر سقوط قذائف في مناطق مأهولة وحيوية، شملت محيط مستشفى نبيه بري الحكومي وأحياء الميدان والراهبات داخل مدينة النبطية، مما هدد سلامة المرافق الصحية والمدنيين.
في المقابل، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن فرض قيود جديدة على تحركات الجيش في الجبهة الشمالية، حيث باتت العمليات الهجومية تتطلب موافقة مباشرة من قائد المنطقة الشمالية. وأشارت التقارير إلى أن واشنطن تدخلت بشكل مباشر لإلغاء عمليات عسكرية كانت تهدف لتدمير بنى تحتية استراتيجية في الجنوب اللبناني خلال الأيام القلي الصارمة.
نقلت صحيفة هآرتس عن مصادر عسكرية أن القيادة السياسية في تل أبيب وجهت تعليمات للجيش بتجنب شن أي هجمات واسعة النطاق في الوقت الراهن. وتركزت التعليمات الجديدة على ضرورة حماية القوات المتمركزة في المواقع الأمامية وتفادي الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تعقد المشهد السياسي والدبلوماسي المتعثر أصلاً.
إيران تنتظر تنفيذ التعهدات الأمريكية بوقف العمليات الإسرائيلية قبل المضي قدماً في توقيع تفاهم إطار المفاوضات.
تسود حالة من الغموض داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن الوجهة النهائية للعمليات في لبنان، في ظل غياب توجيهات واضحة من المستوى السياسي. وتتزايد التقديرات التي تشير إلى إمكانية انسحاب القوات نحو ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، وسط ضغوط دولية متزايدة تدفع باتجاه انسحاب كامل نحو الحدود الدولية.
على الصعيد السياسي، وجهت طهران تحذيرات شديدة اللهجة للاحتلال الإسرائيلي، معتبرة أن استمرار الانتهاكات في جنوب لبنان يهدد مذكرة التفاهم القائمة بين إيران وواشنطن. وأكدت مصادر إيرانية أن استمرار التصعيد يمثل خرقاً واضحاً للتفاهمات التي تهدف إلى إنهاء حالة الحرب وتثبيت الاستقرار في المنطقة.
توعدت قيادة مقر 'خاتم الأنبياء' في إيران برد حاسم وصعب إذا لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية بشكل فوري. ويرى مراقبون أن هذا التهديد يعكس ارتباط الساحات الإقليمية بمسار المفاوضات غير المباشرة بين طهران والإدارة الأمريكية بشأن الملفات العالقة.
أشار محللون سياسيون إلى أن تأجيل التوقيع الرسمي على إطار مفاوضات التفاهم بين إيران والولايات المتحدة مرتبط بشكل مباشر بتطورات الميدان في لبنان. وطلبت واشنطن مهلة زمنية لممارسة ضغوط على الجانب الإسرائيلي لضمان وقف العمليات العسكرية والانسحاب من المناطق التي توغل فيها مؤخراً.
تنتظر القيادة الإيرانية تنفيذ التعهدات الأمريكية المتعلقة بلجم التحركات الإسرائيلية قبل اتخاذ أي خطوة إضافية في مسار الاتفاق الإطاري. ويبقى مصير التفاهمات الكبرى معلقاً بمدى التزام الأطراف بوقف إطلاق النار في لبنان، حيث يمثل استمرار القصف عائقاً أساسياً أمام أي تقدم دبلوماسي مستقبلي.





شارك برأيك
تصعيد إسرائيلي جنوبي لبنان يرهن التفاهمات الإيرانية الأمريكية بوقف الانتهاكات