الحلقة الثانية
الاختراق المطلوب فلسطينياً ووطنياً وقومياً، سياسياً وكفاحياً، هو شق المجتمع الإسرائيلي، واختراق صفوفه، وكسب انحيازات لصالح تحقيق: 1- المساواة في مناطق 48، و 2 - الاستقلال لمناطق 67، وإن كان فيه صعوبة، وعدم استيعاب من قبل المجتمع الإسرائيلي نحو حق الفلسطينيين المشردين المبعدين اللاجئين في استعادة حقوقهم في اللد والرملة ويافا وحيفا وعكا وبئر السبع وصفد، وفي کل قرية ومدينة عربية فلسطينية كانت وستبقى للشعب الفلسطيني، الذي أفشل برنامج الحركة الصهيونية ومشروعها الاستعماري، في طرد كل الشعب الفلسطيني عن وطنه، فقد تعلم الفلسطيني أولاً من نكبة التشرد عام 1948، ونكبة النزوح عام 1967، ولذلك سجل الفلسطيني في مناطق الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة، صموده في البقاء، وتحمل تبعات الاحكام العسكرية المتطرفة من عام 1948 حتى العام 1966، بعد إلغاء الحكم العسكري، وأن كانت الإجراءات والسياسات بمضمونها العنصري الفاشي في التهجير لم تُلغى ولم تتوقف بعد.
اختراق المجتمع الإسرائيلي ضرورة بل هو ضرورة كبيرة، ولن يتحقق الانتصار الفلسطيني بدون اختراق المجتمع الإسرائيلي وكسب إنحيازات إسرائيلية نحو عدالة حقوق الشعب الفلسطيني الثلاثة : المساواة والاستقلال والعودة، وليس مجرد انخراط او تحالف مع الاحزاب الصهيونية، وقبول دعواتها وبرامجها، فهذا ثمن مجاني يُقدم للاحزاب الصهيونية ويشكل مكسبا لهم، واختراقاً لعدالة ونضال وتطلعات الشعب الفلسطيني نحو استعادة حقوقه الكامل غير المنقوصة.
التحالفات التي يسعى لها منصور عباس او محمد حسن كنعان يجب ان تكون واضحة جلية، تتمثل بقبول الأطراف الإسرائيلية أولاً تحقيق المساواة في مناطق 48 وإلغاء كافة مظاهر التمييز الواقعة على الفلسطينيين، وقبول حل الدولتين، والاستقلال لمناطق 67، ولكن حتى لو اقتصر ذلك على مطالب فلسطينيي مناطق 48، في تحقيق المساواة وإلغاء مظاهر التمييز، فهذا يعني بوضوح كسر مقولة "الدولة اليهودية " بفرض الشراكة الفلسطينية الإسرائيلية العربية العبرية، وغير ذلك يتحول التحالف إلى رضوخ الاحزاب العربية لصالح برنامج الأحزاب الصهيونية كما كان قبل عام 1992.
النموذج الذي قدمته الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة مع الحزب الشيوعي هو الخيار المطلوب لدى منصور عباس ومحمد حسن كنعان وكل المحاولات والاجراءات المماثلة، وليس تحقيق مكاسب ضيقة للمجتمع العربي الفلسطيني.
ما يُسمى تحالف التقنية والمقصود تحالف إجرائي بعد فشل إقامة تحالف سياسي رباعي من الأحزاب العربية الأربعة ليكون هو البديل التقني الاجرائي، المتمثل باتفاق فائض الأصوات، حتى لا تضيع الأصوات العربية الفلسطينية كما حصل مع إخفاق التجمع الوطني الديمقراطي في الدورة السابقة، كما أن الاتفاق سيدفع قطاعاً من الفلسطينيين المترددين للوصول إلى صناديق الاقتراع، ويتجاوزوا قرار القطيعة وعدم التردد في الوصول إلى صناديق الاقتراع.
معركة انتخابات الكنيست المقبلة، هامة للفلسطينيين، وهي ليست بداية المعركة ولن تكون نهايتها، ولكنها خطوة على الطريق إلى الأمام.
أقلام وأراء
الأربعاء 17 يونيو 2026 10:54 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
نقلة نوعية في مناطق 48