عربي ودولي

الإثنين 15 يونيو 2026 9:13 صباحًا - بتوقيت القدس

ترقب دولي لتوقيع اتفاق واشنطن وطهران في جنيف وجدل أمريكي حول الأموال المجمدة

أعربت باكستان عن ترحيبها الرسمي بالتفاهمات المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، واصفة إياها بالخطوة الجوهرية نحو تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وأكدت الخارجية الباكستانية أن هذا المسار الدبلوماسي يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الإقليمي وينهي حالة التوتر التي سادت لسنوات طويلة.

وفي سياق متصل، وجه وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار شكر بلاده للدول التي لعبت دور الوساطة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين. وخص بالذكر جهود المملكة العربية السعودية ودولة قطر وتركيا ومصر، مشيراً إلى أن تكاتف هذه القوى ساهم في الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة من التفاوض.

من جانبها، كشفت مصادر مطلعة أن العاصمة السويسرية جنيف ستكون مسرحاً لمراسم التوقيع الرسمي على الاتفاق يوم الجمعة المقبل. وأشار جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، إلى احتمالية حضور الرئيس دونالد ترمب شخصياً لهذه المراسم، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها الإدارة لهذا الملف.

ورغم الأجواء التفاؤلية، وصف الرئيس ترمب الاتفاق بأنه 'إنجاز تاريخي' سيعيد رسم الخارطة السياسية والأمنية في المنطقة، لكنه لم يغفل الجانب الردعي. فقد أكد في تصريحات صحفية أن الخيار العسكري سيظل مطروحاً على الطاولة في حال إخفاق المسار الدبلوماسي في منع طهران من امتلاك سلاح نووي.

ويهدف الاتفاق المرتقب بشكل أساسي إلى تأمين حركة الملاحة العالمية في مضيق هرمز، الذي يعد شريان الطاقة العالمي. وتتضمن البنود البدء الفوري في عمليات إزالة الألغام البحرية ورفع القيود عن السفن التجارية، مما ينهي شهوراً من التهديدات والهجمات المتبادلة في المياه الدولية.

وتسعى واشنطن من خلال هذا التفاهم إلى وضع ترتيبات طويلة الأمد تضمن الرقابة الصارمة على البرنامج النووي الإيراني. وبحسب مصادر مسؤولة، فإن الاتفاق سيوفر آليات تحقق دولية تمنع أي محاولات مستقبلية لتطوير قدرات عسكرية نووية، مقابل تخفيف تدريجي لبعض الضغوط الاقتصادية.

ومع ذلك، لا يزال الاتفاق يواجه تحديات قانونية وسياسية، حيث لم يتم نشر الوثيقة النهائية الموقعة حتى اللحظة. ويثير غياب النص الكامل تساؤلات حول طبيعة الالتزامات المتبادلة والجداول الزمنية للتنفيذ، خاصة في ظل وجود تباينات طفيفة في الروايات الرسمية الصادرة من واشنطن وطهران.

وفي الداخل الأمريكي، برز ملف الأموال الإيرانية المجمدة كأحد أكثر النقاط إثارة للجدل بين الإدارة والمعارضة الجمهورية. ونفت مصادر في الإدارة الأمريكية بشكل قاطع التقارير التي تحدثت عن نية واشنطن الإفراج الفوري عن نحو 12 مليار دولار لصالح إيران بمجرد التوقيع.

وأوضحت مصادر لوسائل إعلام أمريكية أن أي مكاسب مالية ستحصل عليها طهران ستكون مشروطة بالتحقق العملي من تنفيذ التزاماتها. ووصفت الإدارة المعلومات المتداولة حول 'الإفراج الفوري' بأنها مضللة، مؤكدة أن العملية ستخضع لرقابة صارمة وقياس دقيق لمدى التزام الجانب الإيراني.

من جهته، قاد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام جبهة المعارضة داخل الكونغرس، مطالباً بضرورة عرض الاتفاق النهائي على المشرعين لمراجعته. وأعرب غراهام عن قلقه من وجود فجوة بين ما يعلنه المفاوضون الأمريكيون وما تروج له طهران لمواطنيها حول مكاسب الاتفاق.

ويرى مراقبون أن الأيام القليلة القادمة ستشهد تصعيداً في السجال السياسي داخل الولايات المتحدة مع اقتراب موعد جنيف. ويحاول معارضو الاتفاق الضغط على إدارة ترمب لضمان عدم تقديم تنازلات اقتصادية واسعة قبل الحصول على ضمانات أمنية ملموسة وغير قابلة للتراجع.

وعلى الصعيد الميداني، تترقب شركات الملاحة الدولية البدء الفعلي في تنفيذ بنود الاتفاق المتعلقة بمضيق هرمز. ويمثل تأمين هذا الممر المائي أولوية قصوى للمجتمع الدولي لضمان استقرار أسعار الطاقة وتدفق التجارة العالمية دون عوائق عسكرية أو أمنية.

وتشير التقارير إلى أن الفرق الفنية بدأت بالفعل في إعداد الخطط اللوجستية لعمليات إزالة الألغام البحرية بالتنسيق مع قوى إقليمية. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة اختبار أولي لمدى جدية الطرفين في تحويل التفاهمات السياسية إلى واقع ملموس على الأرض ينهي حالة التأزم.

ويبقى التساؤل القائم حول قدرة هذا الاتفاق على الصمود أمام الضغوط الداخلية في كلا البلدين. فبينما تبحث طهران عن متنفس اقتصادي سريع، تسعى واشنطن لتحقيق نصر دبلوماسي يضمن أمن حلفائها في المنطقة، وهو توازن دقيق سيتضح مدى نجاحه بعد نشر الوثيقة الرسمية في جنيف.

دلالات

شارك برأيك

ترقب دولي لتوقيع اتفاق واشنطن وطهران في جنيف وجدل أمريكي حول الأموال المجمدة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.