شكك البروفيسور أيال زيسر، المستشرق والمحاضر في جامعة تل أبيب، في حالة التفاؤل السائدة داخل الأوساط الإسرائيلية بشأن قرب انهيار النظام الإيراني. وأوضح زيسر أن الاعتقاد بأن القيادة في طهران تعيش فوضى ستؤدي لسقوطها هو تقدير يفتقر للدقة، مؤكداً أن كافة أقطاب النظام لا يزالون ملتزمين بالنهج والأهداف العليا للدولة.
وأشار زيسر، الذي يشغل منصب نائب عميد جامعة تل أبيب، إلى أن النظام الإيراني قد يبدو في حالة ارتباك من الخارج بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت قيادات عسكرية وسياسية، إلا أنه حذر من الذهاب بعيداً في الاعتقاد بوجود أزمة أيديولوجية حادة تعصف بمؤسسات الحكم الثوري.
وفي قراءته لطبيعة الصراع الداخلي، اعتبر المستشرق الإسرائيلي أن الخلافات بين التيارات الإيرانية هي خلافات تكتيكية بحتة. فبينما يدعو التيار المعتدل والدبلوماسيون إلى التهدئة لضمان بقاء النظام، يصر الحرس الثوري على خوض المعركة حتى النهاية، معتبراً أن التراجع في الوقت الحالي سيُفسر كضعف أمام الضغوط الخارجية.
ولفت زيسر إلى أن التيار المعتدل في طهران يطمح للوصول إلى اتفاق دولي جديد، مستغلاً السقف الزمني للإدارة الأمريكية الحالية، بينما يخشى المعسكر المتشدد من أن تؤدي التنازلات إلى تحفيز حركات احتجاجية داخلية، مراهنين في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة وإسرائيل هما من سينكسران في نهاية المطاف.
وتطرق الخبير الإسرائيلي إلى الوضع الدستوري المعقد، مشيراً إلى أن مجتبى خامنئي هو القائد الأعلى الفعلي بموجب الترتيبات الحالية، لكن ضبابية وضعه الراهن تجعل من الصعب إدارة منظومة اتخاذ قرارات منظمة وحاسمة في مواجهة الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالبلاد.
ووصف زيسر المواجهة الحالية بين واشنطن وطهران بأنها تشبه 'لعبة بوكر' كبرى، حيث يراهن الإيرانيون على عدم قدرة ترامب على الاستمرار في حرب طويلة الأمد، بينما يعتقد الأخير أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية ستؤدي في نهاية المطاف إلى انكسار الإرادة الإيرانية وقبولها بالشروط الأمريكية.
ورغم اعترافه بصعوبة الأوضاع المعيشية في إيران، إلا أن زيسر استبعد حدوث انهيار مفاجئ، مقارناً الوضع بقطاع غزة الذي يعيش بلا كهرباء منذ سنوات دون سقوط منظومته. وأوضح أن الشعب الإيراني اعتاد على الأزمات المعيشية، مما يجعل الرهان على ثورة جياع تسقط النظام رهاناً غير مضمون النتائج.
لا أعتقد أن هناك فارقاً جوهرياً بين الفصائل داخل النظام الإيراني من ناحية الالتزام بالنهج والأهداف العليا.
من جانبه، حذر الجنرال احتياط داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لقسم إيران في الاستخبارات العسكرية، من سيناريو 'الانفجار العظيم'. وتوقع سيترينوفيتش أن تندلع مواجهة عسكرية واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وإيران، تتجاوز في شدتها كافة الجولات السابقة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح سيترينوفيتش أن طهران تنظر إلى التحركات الأمريكية الأخيرة كخرق للتفاهمات، وهي بصدد تقييم الرد المناسب. وأكد أن انعدام الثقة المطلق بين الطرفين، وغياب القنوات التفاوضية الفعالة، يجعل من الصدام العسكري المباشر مسألة وقت في ظل استمرار الاحتكاك الميداني.
وحذر الخبير الاستخباراتي من أن العودة إلى مربع الحرب ستدفع واشنطن لتصعيد ضرباتها الجوية، بينما قد يلجأ الإيرانيون إلى أوراق ضغط استراتيجية مثل إغلاق مضيق باب المندب. واعتبر أن عدم صبر الإدارة الأمريكية الحالية سيقود المنطقة نحو انفجار أشد خطورة مما يتوقعه الكثيرون.
وفي سياق متصل، تشير مصادر إلى أن إسرائيل تترقب بوضوح فشل المساعي الدبلوماسية، حيث ترى في أي اتفاق مع طهران خسارة استراتيجية فادحة. وتخشى الدوائر السياسية في تل أبيب أن يمنح الاتفاق إيران فرصة لترميم قدراتها العسكرية والاقتصادية، مما يعيد تشكيل التهديد الوجودي على أمنها.
ويرى مراقبون أن الموقف الإسرائيلي المتشدد ينبع أيضاً من حسابات سياسية داخلية، حيث يخشى بنيامين نتنياهو أن يؤدي أي تراجع في الملف الإيراني إلى تقويض شرعيته السياسية. لذا، تسعى الحكومة الإسرائيلية لدفع الأمور نحو الحسم العسكري لضمان بقائها في سدة الحكم وتثبيت معادلات ردع جديدة.
وفي هذا الإطار، أطلق وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديدات شديدة اللهجة، مؤكداً استعداد جيشه لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران فور الحصول على الضوء الأخضر من واشنطن. وتوعد كاتس باستهداف منشآت الطاقة والبنى التحتية الحيوية في هجوم وصفه بأنه سيكون 'الأكثر فتكاً وتدميراً'.
وختم كاتس تصريحاته بالتأكيد على أن الضربات القادمة ستستهدف 'أكثر الأماكن إيلاماً' للنظام الإيراني، بهدف هز أسسه وإسقاطها بالكامل. ورغم هذه النبرة المتغطرسة، إلا أنها واجهت انتقادات داخلية في إسرائيل، حيث اعتبرها البعض مجرد شعارات قد لا تترجم إلى واقع ملموس في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.





شارك برأيك
مستشرق وخبراء إسرائيليون يشككون في انهيار النظام الإيراني ويحذرون من مواجهة أوسع