عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

سلام يؤكد السعي لوقف الحرب وانسحاب الاحتلال وسط معارك ضارية في بنت جبيل

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الحكومة اللبنانية تضع في أولوياتها وقف العدوان الإسرائيلي وتأمين انسحاب كامل لقوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية. وأوضح سلام في خطاب وجهه للشعب اللبناني أن المساعي الدبلوماسية مستمرة لإنهاء الحرب عبر القنوات التفاوضية المتاحة.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن الجهود اللبنانية تستند بشكل أساسي إلى المبادرة التي قدمها الرئيس جوزيف عون، والتي تهدف إلى الوصول لاتفاق يضمن السيادة الوطنية. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس يسبق انطلاق جولة مفاوضات مرتقبة في واشنطن بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل يوم الثلاثاء المقبل.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن الساعات الثماني والأربعين الماضية شهدت هدوءاً نسبياً في وتيرة الغارات الجوية على العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية. إلا أن هذا الهدوء في المركز قابله تصعيد عسكري غير مسبوق في جبهات الجنوب اللبناني، حيث كثف الاحتلال ضرباته الجوية والمدفعية.

وسجلت المصادر وقوع عشرات الغارات اليومية التي استهدفت القطاعات الغربي والأوسط والشرقي من جنوب لبنان، مع تركيز مكثف على بلدات الخطوط الخلفية. وطالت الهجمات مدينة النبطية والقرى المحيطة بها، مما أدى إلى تدمير واسع في الممتلكات والبنى التحتية وسقوط مزيد من الضحايا.

وارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الماضي إلى نحو 2055 شهيداً، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 6400 مصاب. وشهدت الساعات الأخيرة ارتكاب قوات الاحتلال لمجازر دموية في بلدات معروب وقانا وتفاحتا، إثر استهداف منازل مأهولة بغارات متلاحقة.

وفي سياق المواجهات البرية، تحولت مدينة بنت جبيل إلى ساحة لأعنف المعارك بين مقاتلي حزب الله وقوات الاحتلال المتوغلة. وتحاول الوحدات الإسرائيلية السيطرة على المدينة نظراً لأهميتها الجغرافية ورمزيتها التاريخية المرتبطة بمقاومة الاحتلال منذ عام 2000.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن قوات الاحتلال تقدمت من محاور وعرة عبر بلدة عين إبل، لتصل إلى مسافة تقدر بنحو 200 متر من ملعب المدينة. ورغم هذا التقدم الميداني، إلا أن القوات الإسرائيلية لم تنجح حتى اللحظة في فرض سيطرتها الكاملة على الأحياء السكنية أو المعالم الرئيسية.

من جانبه، يواصل حزب الله تنفيذ عمليات عسكرية مكثفة ضد تجمعات جنود الاحتلال وآلياته في محيط بنت جبيل وداخل بعض أحيائها. وتهدف هذه العمليات إلى منع قوات الاحتلال من تثبيت مواقعها أو تحويل المدينة إلى قاعدة انطلاق لعمليات أعمق في الداخل اللبناني.

وعلى صعيد القصف الصاروخي، أطلق الحزب رشقات متتالية استهدفت مستوطنات الجليل الغربي وكريات شمونة وأفيفيم ومارجليوت. كما طال القصف قاعدة ميرون للمراقبة الجوية ومواقع عسكرية في الجولان السوري المحتل، في إطار الرد على المجازر المرتكبة بحق المدنيين.

وتشير وتيرة صافرات الإنذار داخل الأراضي المحتلة إلى أن عمليات المقاومة تجري بمعدل عملية واحدة كل ساعة تقريباً. ويعكس هذا الاستمرار في إطلاق الصواريخ قدرة الحزب على الحفاظ على منظومته القيادية واللوجستية رغم كثافة الغارات الجوية الإسرائيلية.

ويرى مراقبون أن التصعيد الإسرائيلي الحالي يهدف إلى انتزاع مكاسب ميدانية كبرى قبل الجلوس على طاولة المفاوضات في الولايات المتحدة. ويسعى جيش الاحتلال لتوسيع نطاق سيطرته في القطاع الأوسط لتعزيز موقفه التفاوضي وفرض واقع جديد على الحدود.

وبلغ عمق التوغل الإسرائيلي في بعض النقاط الحدودية ما بين 8 إلى 9 كيلومترات، حيث يحاول الاحتلال تثبيت نقاط ارتكاز عسكرية. وتعد معركة بنت جبيل الاختبار الأصعب للطرفين، كونها تمثل ثقلاً سكانياً وعسكرياً كبيراً في منطقة العمليات الحدودية.

بالتزامن مع هذه التطورات، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزيارة تفقدية للقوات المتوغلة في جنوب لبنان. واعتبرت مصادر لبنانية أن هذه الزيارة تحمل رسائل تصعيدية وتؤكد إصرار الاحتلال على مواصلة العملية البرية رغم التحركات الدبلوماسية الدولية.

وفي المحصلة، يعيش الجنوب اللبناني مرحلة هي الأكثر دموية وعنفاً منذ أسابيع، وسط غياب أي بوادر حقيقية للتهدئة الفورية. ويبقى الميدان هو المحرك الأساسي لمسار المفاوضات المرتقبة، في ظل تمسك لبنان بانسحاب الاحتلال من كافة أراضيه المحتلة.

دلالات

شارك برأيك

سلام يؤكد السعي لوقف الحرب وانسحاب الاحتلال وسط معارك ضارية في بنت جبيل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.