فرضت شرطة الاحتلال الإسرائيلي إجراءات أمنية مشددة تهدف إلى فرض تعتيم كامل على نتائج الضربات الصاروخية التي استهدفت مدينة ديمونا ومناطق واسعة في النقب. وأصدرت الأجهزة الأمنية تعليمات صارمة ضمن ما تُعرف بعملية 'زئير الأسد'، تقضي بمنع تصوير أو تداول أي توثيقات مرئية تظهر أماكن سقوط الصواريخ أو حجم الدمار الناتج عنها. وتأتي هذه الخطوة في ظل حالة من الاستنفار الأمني عقب الهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة التي طالت مواقع استراتيجية.
واعتبرت سلطات الاحتلال أن تداول صور القصف عبر منصات التواصل الاجتماعي أو مجموعات التراسل الفوري يمثل 'خيانة أمنية' صريحة تخدم أهداف الطرف الآخر. وأوضحت مصادر أمنية أن هذه المواد المصورة تمنح غرف عمليات المقاومة فرصة ذهبية لتصحيح إحداثيات القصف في الرشقات القادمة، فضلاً عن قدرتها على تقييم دقة الإصابات ومدى فاعلية المنظومات الدفاعية الجوية في التصدي للصواريخ.
وشملت التعليمات الجديدة حظراً مطلقاً على التقاط صور أو مقاطع فيديو للمباني المتضررة أو توثيق لحظات ارتطام الصواريخ بالأرض بشكل مباشر. كما شددت الشرطة على منع تحديد المواقع الجغرافية الدقيقة لمناطق السقوط، محذرة من أن أي مخالفة لهذه الأوامر ستعرض صاحبها للملاحقة القانونية الفورية. وتصل العقوبات المتوقعة إلى توجيه تهم ثقيلة تتعلق بـ 'المساس بأمن الدولة' والتعاون مع جهات معادية في وقت الحرب.
نشر صور القصف يعد خيانة أمنية تساعد العدو في تصحيح إحداثياته وتقييم دقة الإصابات.
ويرى مراقبون أن الهدف الأساسي من هذا الحظر هو التغطية على حجم الخسائر الحقيقية التي خلفتها الصواريخ في العمق الإسرائيلي، خاصة في ظل تقارير تتحدث عن اندلاع حرائق ضخمة وتضرر مبانٍ متعددة الطوابق في ديمونا. وتسعى الرقابة العسكرية من خلال هذه القرارات إلى السيطرة على الرواية الإعلامية ومنع تسرب أي معلومات قد تؤدي إلى إحباط الجبهة الداخلية أو رفع الروح المعنوية في جبهات المقاومة.
وتحاول الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية من خلال هذا التعتيم قطع الطريق على جمع المعلومات من 'المصادر المفتوحة' التي باتت تشكل ركيزة أساسية في التخطيط العسكري الحديث. وتؤكد هذه الإجراءات القلق الإسرائيلي المتزايد من دقة الضربات الأخيرة وقدرتها على الوصول إلى أهداف حساسة في النقب، مما دفع المؤسسة الأمنية إلى اتخاذ خطوات غير مسبوقة لتقييد حرية النشر والتوثيق الميداني.





شارك برأيك
تعتيم أمني إسرائيلي: حظر تصوير مواقع سقوط الصواريخ في ديمونا والنقب