جدد جيش الاحتلال الإسرائيلي تهديداته العسكرية ضد الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أصدر إنذارات إخلاء عاجلة طالت سبعة أحياء سكنية مكتظة. وشملت هذه التهديدات كلاً من حارة حريك، والغبيري، والليلكي، والحدث، بالإضافة إلى برج البراجنة، وتحويطة الغدير، والشياح، مما أثار حالة من الذعر في صفوف المدنيين.
وزعم المتحدث باسم جيش الاحتلال أن هذه الإجراءات تأتي نتيجة لأنشطة عسكرية يقوم بها حزب الله في تلك المناطق، مدعياً أن الجيش مضطر للتحرك بقوة ضدها. وطالب البيان الإسرائيلي السكان بمغادرة منازلهم فوراً والابتعاد لمسافات آمنة، مع منع العودة إليها حتى صدور تعليمات جديدة.
تأتي هذه التطورات الميدانية لتزيد من تعقيد المشهد الإنساني في لبنان، حيث تتصاعد أعداد النازحين بشكل يفوق قدرة الاستيعاب المحلية. وتواجه السلطات اللبنانية تحديات جسيمة في تأمين المأوى لآلاف العائلات التي فرت من القصف والتهديدات المستمرة في الضاحية والجنوب.
وفي إطار الاستجابة لهذه الأزمة، أفادت مصادر ميدانية بأن الحكومة اللبنانية بدأت بتجهيز وافتتاح نحو 100 مركز إيواء إضافي في مناطق مختلفة. وتهدف هذه الخطوة إلى توفير بدائل سريعة للعائلات التي وجدت نفسها بلا مأوى نتيجة اتساع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية.
وتسعى الأجهزة الحكومية جاهدة لإخلاء الساحات العامة والشوارع الرئيسية في بيروت وضواحيها من تجمعات النازحين التي باتت تعيق حركة المرور. وتعتبر هذه المهمة هاجساً أساسياً للسلطات التي تحاول الحفاظ على انسيابية الطرقات الحيوية رغم الازدحام الخانق والظروف الأمنية الصعبة.
أنشطة حزب الله تجبر الجيش الإسرائيلي على العمل ضده وبقوة، وعلى السكان إخلاء المناطق فوراً حفاظاً على سلامتهم.
وعلى الصعيد الإغاثي، وصفت مصادر مطلعة حجم المساعدات الدولية الواصلة إلى لبنان بأنها لا تزال شحيحة جداً ولا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات. ورغم وصول بعض الشحنات من فرنسا والاتحاد الأوروبي والأردن، إلا أن الفجوة بين الموارد المتاحة والاحتياجات المتزايدة تظل واسعة.
وتترقب الحكومة اللبنانية وصول مساعدات إضافية تم الوعد بها من دول مثل قطر وبلجيكا، في محاولة لتخفيف الضغط عن القطاع الصحي وقطاع الإيواء. ويرى مراقبون أن انشغال المجتمع الدولي بملفات إقليمية أخرى قد ساهم في تراجع الأزمة اللبنانية على سلم الأولويات الدولية.
وكانت الحكومة اللبنانية قد أطلقت نداء استغاثة عاجل للمجتمع الدولي، مطالبة بتوفير دعم مالي فوري لمواجهة تداعيات العدوان المستمر. وجاء هذا النداء خلال لقاءات رفيعة المستوى أكدت فيها الدولة اللبنانية عجزها عن مواجهة الكارثة بمفردها في ظل الانهيار الاقتصادي القائم.
من جانبه، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن لبنان بحاجة ماسة إلى نحو 350 مليون دولار كتمويل طارئ لمواجهة أزمة النزوح. وأوضح غوتيريش أن هذه المبالغ مخصصة لتأمين المستلزمات الطبية العاجلة للمستشفيات، وتوفير مراكز إيواء مجهزة بالحد الأدنى من مقومات الحياة.
وتتركز الاحتياجات الطبية بشكل أساسي في مناطق جنوب لبنان والضاحية الجنوبية، حيث تعاني المرافق الصحية من ضغط هائل ونقص في الكوادر والمعدات. وتستمر المعاناة الإنسانية في التفاقم مع تحول الطرقات العامة إلى ملاجئ مؤقتة للعائلات التي لم تجد مكاناً في مراكز الإيواء المكتظة.





شارك برأيك
تصعيد إسرائيلي جديد: إنذارات إخلاء لسبعة أحياء في ضاحية بيروت الجنوبية وتفاقم أزمة النزوح