عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

إغلاق مضيق هرمز يربك الملاحة العالمية وتكدس مئات السفن في موانئ بديلة

بدأت الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران تفرض واقعاً اقتصادياً مريراً على حركة التجارة العالمية، حيث امتدت آثارها من قطاع الطاقة لتضرب سلاسل الإمداد الدولية. وقد أدى القتال فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز بقرار إيراني، وهو الممر الملاحي الأكثر حيوية بين إيران وسلطنة عُمان، مما تسبب في شلل جزئي لحركة السفن.

أفادت مصادر مطلعة بأن إغلاق المضيق تسبب في تعطل أكثر من مئة سفينة تجارية في مياه الخليج، وسط ارتفاع جنوني في تكاليف النقل البحري. وتواجه شركات الشحن تحديات غير مسبوقة في تأمين مسارات بديلة، مما أدى إلى ازدحام شديد في الموانئ المطلة على المحيط الهندي بعيداً عن منطقة الصراع.

أكد رجل الأعمال الإيطالي إيمانويل غريمالدي، المدير التنفيذي لمجموعة 'غريمالدي' أن شحنات من السيارات الأوروبية كانت متجهة للخليج تعذر وصولها بسبب القصف والقتال. وأوضح أن هذه الشحنات اضطرت للتوقف في موانئ إفريقية بعيدة مثل كينيا، حيث جرى تخزينها في مناطق مؤمنة بانتظار استقرار الأوضاع.

أشارت تقارير اقتصادية إلى أن الحرب التي هزت أسواق النفط والغاز خلال الأسبوعين الماضيين بدأت تتغلغل في قطاعات صناعية وتجارية أخرى. وتعاني مراكز الشحن الكبرى في آسيا حالياً من نقص حاد في الوقود، بينما تظل عشرات السفن عالقة داخل مياه الخليج دون قدرة على الخروج أو تفريغ حمولاتها.

ذكر غريمالدي أن إحدى سفن شركته ما تزال تبحث عن ميناء بديل لتفريغ آلاف السيارات، بينما بقيت سفينة أخرى محاصرة تماماً داخل الخليج. وتكمن الأزمة الكبرى في أن معظم الموانئ القريبة وصلت إلى طاقتها الاستيعابية القصوى، حيث يتطلب تفريغ سفينة واحدة مساحات شاسعة من الأراضي اللوجستية.

أعلنت كبرى شركات الشحن العالمية، ومن بينها 'ميرسك' و'هاباغ لويد'، عن تعليق عملياتها في بعض الخطوط الرئيسية المؤدية إلى الشرق الأوسط. وجاء هذا القرار لدواعي السلامة الملاحية، مما انعكس فوراً على زيادة فترات التأخير في وصول الشحنات وارتفاع كلفة التأمين على السفن حول العالم.

يمثل هذا الاضطراب انتكاسة قوية لقطاع الملاحة الذي كان يحاول التعافي من تداعيات هجمات البحر الأحمر التي استمرت لعامين. ومع تصاعد المخاطر في مضيق هرمز، اضطرت الشركات للاعتماد بشكل كلي على طريق رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا، رغم طول المسافة والتكاليف الإضافية الباهظة.

يراقب خبراء النقل البحري الوضع بقلق شديد، خاصة مع احتمال تأثر إمدادات الوقود في القارة الآسيوية بشكل مباشر. ورغم أن طرق الشحن عبر المحيط الهادئ المتجهة لأمريكا لم تتأثر كلياً بعد، إلا أن استمرار إغلاق المضيق يهدد بانهيار منظومة الإمداد العالمية في حال طال أمد الصراع.

قال فينسنت كليرك، المدير التنفيذي لشركة ميرسك إن إغلاق مضيق هرمز يعيق جهود إعادة ملء احتياطيات النفط الاستراتيجية في آسيا. وكشف أن شركته لديها عشر سفن عالقة داخل الخليج، مؤكداً أن العودة للعمل الطبيعي ستحتاج إلى عشرة أيام على الأقل بعد التوصل لأي اتفاق لوقف إطلاق النار.

تعرضت إحدى السفن التابعة لشركة ميرسك لإصابة مباشرة بشظايا مقذوف أثناء إبحارها بين قطر وعُمان، مما أدى لاندلاع حريق على متنها. وتوقفت السفينة حالياً قبالة سواحل دبي لتقييم الأضرار، في حادثة تؤكد الخطورة العالية التي تواجهها السفن التجارية في هذه المنطقة الملتهبة.

شهدت موانئ بديلة مثل مومباي في الهند تكدساً غير مسبوق للحاويات، مما أدى إلى قفزة كبيرة في أسعار الشحن من الصين. وبحسب بيانات متخصصة، ارتفع متوسط تكلفة نقل الحاوية الواحدة بنسبة 56% منذ بدء الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية.

روى أحد المصدرين الصينيين معاناة بضائعه التي كانت متجهة إلى دبي، حيث تم تحويل مسارها قسراً إلى ميناء كراتشي في باكستان. وتواجه هذه الشحنات رسوماً أرضية يومية تصل إلى 200 دولار، بينما تطلب شركات الشحن مبالغ إضافية تحت مسمى 'رسوم الحرب' لنقلها براً إلى وجهتها النهائية.

لجأت بعض شركات الملاحة العالمية إلى تفعيل إجراء قانوني نادر يُعرف بـ 'نهاية الرحلة'، وهو ما يتيح لها تسليم الشحنات في موانئ غير المتفق عليها. ويشبه هذا الإجراء حالة 'القوة القاهرة'، حيث يخلي الناقل مسؤوليته عن إيصال البضاعة للميناء الأصلي بسبب الظروف الحربية القاهرة التي تمنع الملاحة.

يؤكد محللون أن إغلاق منطقة ملاحية بالكامل أمام السفن التجارية يعد سابقة تاريخية في العصر الحديث لقطاع الشحن. وتتجه الأنظار الآن نحو الجهود الدولية لمحاولة فتح ممرات آمنة، في ظل تحذيرات من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة تطال أسعار كافة السلع الأساسية.

دلالات

شارك برأيك

إغلاق مضيق هرمز يربك الملاحة العالمية وتكدس مئات السفن في موانئ بديلة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.