عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

نيران 'الغضب الملحمي' تحاصر ترامب: كلفة عسكرية باهظة وتهديدات بانهيار اقتصادي

تواجه الطموحات العسكرية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشرق الأوسط تحديات غير مسبوقة، حيث بدأت عملية 'الغضب الملحمي' ضد إيران تنعكس سلباً على الاستقرار الداخلي في الولايات المتحدة. وأفادت مصادر بأن التصعيد العسكري أدى إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، مما هدد المستقبل السياسي للإدارة الحالية واستقرار الاقتصاد الوطني بشكل مباشر.

وتعد 'قفزة الأسعار عند المضخات' الأثر الأكثر وضوحاً للحرب الجارية، خاصة بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي. ويمر عبر هذا الممر المائي نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، وقد حذرت طهران من استهداف أي سفينة تحاول العبور، مما وضع أمن الطاقة العالمي على المحك.

على الصعيد المالي، تستنزف واشنطن ملايين الدولارات يومياً لتغطية نفقات أكبر حشد عسكري تشهده المنطقة منذ حرب الخليج الثانية. وتشير التقديرات إلى أن التكلفة الإجمالية للعملية قد تصل إلى 100 مليار دولار، وهو رقم يثير قلق الأوساط السياسية والاقتصادية في العاصمة الأمريكية.

وبدأت هذه الأرقام الفلكية تثير حفيظة أنصار حركة 'ماجا' (MAGA)، الذين يخشون من تخلي ترامب عن شعار 'أمريكا أولاً' والانزلاق في حروب استنزاف خارجية طويلة الأمد. وتزامن هذا التململ مع استطلاعات رأي تظهر تراجعاً ملحوظاً في شعبية الحرب لدى الناخبين الأمريكيين قبل انتخابات منتصف الولاية.

وتراقب الإدارة الأمريكية بقلق شديد أسعار الوقود، التي تعتبر 'ترمومتراً' حاسماً لفرص البقاء السياسي لأي رئيس في البيت الأبيض. ويرى خبراء أن الارتباط التاريخي بين أسعار البنزين ونتائج استطلاعات الرأي يفسر حالة الارتباك الحالية داخل الدوائر المحيطة بالرئيس ترامب.

وفي ظل هذا الانشغال بالعمليات الخارجية، يسود تخوف داخل الحزب الجمهوري من ركود تشريعي قد يشل حركة الإدارة. ونقلت مصادر عن قيادات جمهورية أن الحرب تستهلك نحو 75 بالمئة من وقت الإدارة، مما يعطل الملفات الداخلية الملحة ويفتح الباب أمام ملاحقات سياسية قد تنتهي بالإقالة.

وتحاول رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، إيجاد حلول عاجلة لخفض أسعار الطاقة التي أرهقت كاهل المواطن. ومن بين الحلول المطروحة إلغاء الضريبة الفيدرالية على البنزين، رغم أن هذه الخطوة تتطلب موافقة صعبة من الكونغرس وقد لا تؤدي لنتائج ملموسة للمستهلك النهائي.

الأزمة لم تتوقف عند حدود السياسة، بل امتدت لتشمل أبعاداً إنسانية واجتماعية، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن أقل من 30 بالمئة من الناخبين يشعرون بتحسن مالي. وفي المقابل، يرى نحو 45 بالمئة من الأمريكيين أن أسعار الغذاء الأساسية باتت تفوق قدرتهم الشرائية بسبب التضخم الناتج عن الحرب.

وصدم الاقتصاد الأمريكي الأسواق في فبراير الماضي بفقدان نحو 92 ألف وظيفة، وهو رقم تجاوز التوقعات السلبية للمحللين. ويعزو مراقبون هذا التراجع إلى حالة عدم اليقين التي تفرضها العمليات العسكرية في الخليج وتأثيرها المباشر على سلاسل التوريد العالمية.

من جهة أخرى، حذر وزير الطاقة القطري من أن استمرار الصراع المسلح قد يؤدي إلى توقف كامل لإنتاج النفط في منطقة الخليج خلال أيام قليلة. وأكد أن هذا السيناريو قد يدفع بأسعار البرميل إلى حاجز 150 دولاراً، مما قد يتسبب في تحطيم الاقتصاد العالمي والدخول في حالة ركود عميق.

ميدانياً، بلغت تكلفة أول 100 ساعة من عملية 'الغضب الملحمي' نحو 3.7 مليارات دولار، وهي مبالغ غير مدرجة في الميزانية الدفاعية المقرة سابقاً. كما سجلت القوات الأمريكية خسائر في العتاد شملت ثلاث مقاتلات من طراز 'إف-15إي' سقطت بنيران صديقة في الأجواء الكويتية.

وأثار وصول جثامين ستة جنود أمريكيين إلى أرض الوطن موجة غضب عارمة، حتى بين الحلفاء الإعلاميين التقليديين لترامب. وانتقدت شخصيات إعلامية بارزة التورط في الحرب، معتبرة أن الجنود الأمريكيين يدفعون حياتهم ثمناً لمصالح دول أجنبية مثل إسرائيل وإيران.

وتظهر استطلاعات الرأي انقساماً حاداً في الشارع الأمريكي، حيث يؤيد 49 بالمئة الحرب بينما يعارضها 48 بالمئة. ويشير هذا التقارب إلى غياب ظاهرة 'الالتفاف حول العلم' التي عادة ما تمنح الرؤساء دعماً شعبياً واسعاً في أوقات الأزمات العسكرية الكبرى.

وفي الختام، يرى مراقبون أن الحرب الحالية تمثل 'مشكلة وجودية' لترامب على المدى الطويل، رغم محاولات تصويرها كضرورة أمنية. ومع مسارعة المواطنين لتخزين الوقود خوفاً من انقطاع الإمدادات، يبقى السؤال حول قدرة الإدارة على احتواء التداعيات قبل فوات الأوان.

دلالات

شارك برأيك

نيران 'الغضب الملحمي' تحاصر ترامب: كلفة عسكرية باهظة وتهديدات بانهيار اقتصادي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.