أعلن الكرملين رسمياً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تتقدم بأي طلبات للحصول على إمدادات عسكرية أو دعم تسليحي من موسكو، رغم التصعيد العسكري الحاد الذي تشهده المنطقة. وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف أن الموقف الروسي تجاه التطورات الميدانية ثابت ولم يطرأ عليه أي تغيير، مشيراً إلى أن قنوات التواصل بين البلدين تظل مفتوحة ضمن أطر التعاون القائمة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الروسية الإيرانية تقارباً استراتيجياً غير مسبوق، توج بتوقيع اتفاقية شراكة شاملة العام الماضي تمتد لعقدين من الزمن. وتلعب موسكو دوراً محورياً في البرنامج النووي السلمي الإيراني من خلال بناء وحدات جديدة في محطة بوشهر، بينما تشير تقارير ميدانية إلى تعاون سابق شمل تزويد طهران لموسكو بطائرات مسيرة استخدمت في جبهات أخرى.
وفي سياق متصل، وجهت وزارة الخارجية الروسية اتهامات مباشرة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة توسيع رقعة الصراع في الشرق الأوسط عبر استفزاز القيادة الإيرانية. واعتبرت موسكو أن التحركات العسكرية الأخيرة تهدف إلى دفع طهران لتنفيذ ضربات انتقامية تطال أهدافاً في دول عربية، مما يؤدي إلى جر دول الخليج بشكل مباشر إلى أتون مواجهة إقليمية شاملة.
وأوضحت مصادر دبلوماسية روسية أن واشنطن وتل أبيب تسعيان لتوظيف الهجمات الإيرانية المضادة كذريعة لإقحام أطراف عربية في الصراع، وهو ما تعتبره موسكو مخططاً يخدم مصالح أطراف دولية على حساب أمن المنطقة. وقد سجلت الأيام الماضية وقوع خسائر بشرية ومادية في بعض الدول العربية نتيجة الرشقات الصاروخية المتبادلة منذ بدء العدوان الواسع على الأراضي الإيرانية.
إن الولايات المتحدة وإسرائيل تعمدتا دفع إيران إلى تنفيذ ضربات انتقامية ضد أهداف في بعض الدول العربية، بهدف إدخال المنطقة في حرب تخدم مصالح أطراف خارجية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، بادر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإجراء اتصالات هاتفية مكثفة مع قادة أربع دول خليجية لبحث تداعيات الأزمة الراهنة. وعرض بوتين استخدام نفوذ موسكو وعلاقاتها الوثيقة مع طهران لنقل مخاوف العواصم الخليجية، خاصة فيما يتعلق بتهديدات استهداف البنية التحتية النفطية ومنشآت الطاقة التي تأثرت فعلياً بارتفاع الأسعار العالمية بنسبة 6%.
ميدانياً، دخلت المواجهة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران يومها السادس، بعد انطلاقها فجر الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وقد أسفرت الغارات الجوية المكثفة في ساعاتها الأولى عن استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، مما دفع طهران لإعلان استراتيجية 'الحرب طويلة الأمد' وتفعيل نظام قيادة لامركزي تحت إشراف أحمد وحيدي.
وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن هذه المواجهة تسببت في نزيف مالي حاد للاحتلال الإسرائيلي، حيث بلغت الخسائر الأسبوعية نحو 9.4 مليارات شيكل. وتتصاعد المطالبات داخل الأوساط الإسرائيلية بضرورة خفض مستوى التأهب لتقليص الأعباء الاقتصادية، في حين تقدر تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية بنحو مليار دولار يومياً، مما يضع ضغوطاً هائلة على موازنات الدفاع التي بلغت أرقاماً قياسية لعام 2026.
ختاماً، يرى مراقبون أن الموقف الروسي الحالي يسعى لموازنة القوى ومنع انهيار كامل للمنظومة الأمنية في الخليج، مع استمرار دعمها السياسي لطهران. وتبقى المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة في ظل إصرار إيران على الرد العسكري المضاد، واستمرار الولايات المتحدة وإسرائيل في عملياتهما الرامية لتغيير الخارطة السياسية في الشرق الأوسط.





شارك برأيك
موسكو تتهم واشنطن وتل أبيب باستدراج العرب للحرب وتنفي طلب طهران دعماً عسكرياً