واشنطن — سعيد عريقات – 3/3/2026
في تصريح يكشف جانبًا حساسًا من خلفيات القرار الأميركي، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيوإن الولايات المتحدة شنت عملياتها ضد إيران لأنها كانت تعلم أن إسرائيل كانت تخطط لشن هجوم، وأن ردًا إيرانيًا كان سيطال القوات الأميركية في المنطقة.
وأوضح روبيو أن الإدارة خلصت إلى أن أي ضربة إسرائيلية لإيران كانت ستستجلب ردًا مباشرًا ضد المصالح الأميركية، ما دفع واشنطن إلى الانخراط مبكرًا في المواجهة. وأضاف أن الانتظار حتى تنفيذ إسرائيل خطتها كان سيؤدي إلى خسائر أكبر، معتبرًا أن القرار جاء لحماية القوات الأميركية.
وتتقاطع هذه الرواية مع ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز ، التي ذكرت أن الإعلامي تاكر كارلسون حاول إقناع الرئيس دونالد ترمب بعدم الانخراط في حرب جديدة، إلا أن ترامب أبلغه بأن الهجوم الإسرائيلي كان ماضياً على أي حال، وأن الولايات المتحدة لم يكن أمامها سوى المشاركة فيه.
ووفق التقرير، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حريصًا على ألا تعرقل المفاوضات الأميركية–الإيرانية أي تنسيق عسكري محتمل، ما يعزز الانطباع بأن المبادرة العسكرية انطلقت من الحسابات الإسرائيلية، لا من تصعيد إيراني وشيك.
في المقابل، واصلت الإدارة الأميركية تبرير الحرب باعتبارها ضرورة لمواجهة البرنامج النووي الإيراني، رغم تصريحات سابقة لمسؤوليها بأن الضربات الجوية في حزيران 2025 دمّرت القدرات النووية الإيرانية. كما قال نائب الرئيس جيه دي فانس إن هناك مؤشرات على سعي إيران إلى تطوير سلاح نووي، في تبرير إضافي للعمليات.
غير أن الرسائل الرسمية بدت متناقضة. ففي بيان أولي، لمح ترامب إلى أن الهدف قد يصل إلى تغيير النظام، وأشار إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الجولة الأولى من الهجمات، بينما عاد روبيو ليؤكد أن الهدف يقتصر على تحييد "خطر الصواريخ الباليستية قصيرة المدى" والقدرات البحرية الإيرانية.
وعند سؤاله عن أمد العمليات، قال روبيو إن الحرب ستستمر “طالما استدعى الأمر”، من دون تحديد سقف زمني أو معايير واضحة لإنهائها.
في هذا السياق، لم تعد القضية تتعلق بضربة وقائية ضد تهديد إيراني وشيك، بل بقرار أميركي بالانخراط في مواجهة كان حليفها يستعد لإطلاقها. الفارق جوهري: فالمبادرة، بحسب التصريحات والتقارير، لم تأتِ ردًا على هجوم إيراني، بل تحسبًا لرد إيران على هجوم إسرائيلي.
التحول في السردية من "إحباط تهديد إيراني" إلى "التحسب لرد على هجوم إسرائيلي" يعيد صياغة الإطار الأخلاقي والسياسي للحرب. فإذا كانت إسرائيل هي الطرف الذي كان ينوي المبادرة بالهجوم، فإن دخول واشنطن لا يبدو كخطوة دفاعية خالصة، بل كخيار استراتيجي لحماية حليفها من تداعيات قراره. هذا يطرح سؤالًا حول حدود التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل، وما إذا كان هذا الالتزام يفرض تلقائيًا الانخراط في حروب يختارها الطرف الآخر.
ويعتبرتعدد الأهداف المعلنة — من تحييد الصواريخ إلى احتمال تغيير النظام — يعكس محاولة لإعادة تأطير قرار اتُّخذ في سياق ضيق مرتبط بحسابات إسرائيلية. ومع غياب تعريف دقيق للنهاية المطلوبة، تزداد مخاطر الانزلاق إلى صراع مفتوح. فحين لا يكون الدافع الأول تهديدًا مباشرًا، بل منع تداعيات هجوم حليف، يصبح من الصعب رسم خط واضح بين الدعم والتورط الكامل في حرب طوي





شارك برأيك
روبيو: واشنطن تحركت لأن إسرائيل كانت تستعد للهجوم