برزت العاصمة السعودية الرياض كوجهة استراتيجية وممر آمن وحيد لكبار المديرين التنفيذيين والأثرياء العالقين في منطقة الخليج، وذلك في ظل التصعيد العسكري الأخير الذي شهدته المنطقة. وأفادت تقارير دولية بأن حالة الاستقرار النسبي في حركة الملاحة الجوية بالمملكة جعلت من مطارها نقطة الانطلاق الرئيسية لمن يبحثون عن مخرج سريع نحو أوروبا والولايات المتحدة.
يأتي هذا التحول الدراماتيكي بعد سنوات من الازدهار الذي شهدته مدن مثل دبي وأبوظبي كملاذات آمنة وجاذبة للاستثمارات العالمية بفضل نظامها الضريبي المرن. إلا أن هذا المشهد تغير كلياً خلال عطلة نهاية الأسبوع المنصرمة، حينما تعرضت منشآت ومناطق في الإمارات وقطر والبحرين لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، مما أثار موجة من الذعر في أوساط الجاليات الأجنبية والمستثمرين.
وأكدت مصادر مطلعة أن شركات الأمن الخاصة بدأت في تنفيذ خطط إجلاء طارئة تعتمد على النقل البري كبديل للمطارات المغلقة في المنطقة. حيث يتم حجز أساطيل من سيارات الدفع الرباعي لنقل العائلات وكبار الشخصيات في رحلات شاقة تستغرق نحو عشر ساعات من دبي وصولاً إلى الرياض، تمهيداً لنقلهم عبر طائرات خاصة من هناك.
وتشمل عمليات الإجلاء فئات متنوعة من النخب الاقتصادية، من بينهم رؤساء تنفيذيون في قطاعات التمويل العالمية وأفراد من ذوي الثروات الضخمة الذين تواجدوا في المنطقة لأغراض العمل أو السياحة. وقد أدى هذا التدافع غير المسبوق نحو المغادرة إلى ضغط هائل على الخدمات اللوجستية المتاحة، مما تسبب في قفزات سعرية غير مسبوقة في قطاع النقل الخاص.
السعودية هي الخيار الوحيد المتاح حاليًا لمن يرغبون في مغادرة المنطقة وتأمين عائلاتهم.
وفي هذا السياق، صرح أمير ناران، وهو مسؤول في شركة دولية لوساطة الطائرات الخاصة، بأن السعودية باتت الخيار الوحيد المتاح حالياً لمن يرغبون في مغادرة المنطقة بشكل عاجل. وأشار ناران إلى أن تكلفة استئجار طائرة خاصة من الرياض باتجاه العواصم الأوروبية وصلت إلى مستويات قياسية بلغت 350 ألف دولار للرحلة الواحدة.
وكانت المحاولات الأولية للهروب قد اتجهت نحو سلطنة عمان كمعبر بديل للخروج من الأزمة، إلا أن هذا المسار سرعان ما أُغلق أمام الفارين. وجاء ذلك بعد أن استهدفت الهجمات ميناءً حيوياً وناقلة نفط في عمان يوم الأحد الماضي، مما جعل من الطريق البري نحو الرياض المسلك الأكثر أماناً وموثوقية في الوقت الراهن.
تعكس هذه التطورات حجم القلق الذي يساور الأوساط المالية العالمية تجاه استقرار المنطقة في ظل المواجهة المباشرة الحالية. وبينما كانت مدن الخليج الكبرى تروج لنفسها كواحات للأمن والأمان، تضع الهجمات الأخيرة هذه السمعة على المحك، مما يدفع رؤوس الأموال للبحث عن بدائل جغرافية أكثر استقراراً بعيداً عن خطوط المواجهة المشتعلة.





شارك برأيك
الرياض تتحول إلى ملاذ أخير للأثرياء الفارين من تصعيد التوترات في الخليج