أعلنت السلطات الفرنسية رسمياً عزمها استدعاء السفير الأمريكي لدى باريس، تشارلز كوشنر، لتقديم احتجاج رسمي على خلفية تصريحات صادرة عن واشنطن تتعلق بحادثة مقتل ناشط فرنسي ينتمي لليمين المتطرف. وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية لتعكس حجم الاستياء في الإليزيه من التدخلات الخارجية في القضايا الجنائية والسياسية الداخلية للبلاد.
وأكد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، في تصريحات إعلامية أدلى بها لوسائل إعلام محلية أن بلاده ترفض بشكل قاطع أي محاولة لاستغلال هذه المأساة سياسياً. وأوضح بارو أن الحادثة تمثل فاجعة إنسانية لعائلة فرنسية، ولا ينبغي تحويلها إلى مادة للتجاذب الدبلوماسي أو التحريض السياسي من قبل أطراف خارجية.
ومن المقرر أن يتطرق اللقاء مع السفير الأمريكي إلى ملفات شائكة أخرى، أبرزها العقوبات التي فرضتها واشنطن على مواطنين فرنسيين يشغلان مناصب رفيعة. حيث أشار بارو إلى أن باريس ستثير مسألة العقوبات المفروضة على المفوض الأوروبي السابق تيري بريتون، والقاضي في المحكمة الجنائية الدولية نيكولاس جيلو، معتبراً إياها إجراءات غير مقبولة.
ووصف رئيس الدبلوماسية الفرنسية تلك العقوبات الأمريكية بأنها تمثل هجوماً مباشراً على استقلالية القرار في الاتحاد الأوروبي، وتعدياً على نزاهة واستقلال النظام القضائي الدولي. وشدد على أن حماية المسؤولين الفرنسيين من الضغوط الخارجية تعد أولوية قصوى للحكومة الفرنسية في تعاملها مع الإدارة الأمريكية الحالية.
نرفض أي استغلال سياسي لهذه المأساة، فهي فاجعة تخص عائلة فرنسية بالدرجة الأولى.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بادر بمراسلة نظيره الأمريكي دونالد ترمب بشكل مباشر للمطالبة برفع هذه العقوبات. وتأتي رسالة ماكرون في وقت تشهد فيه العلاقات بين ضفتي الأطلسي حالة من الترقب والتوتر بسبب تباين وجهات النظر في عدة ملفات سياسية وقانونية.
وتعود جذور الأزمة إلى الأسبوع الماضي، حين لقي الناشط اليميني كونتان دورانك حتفه إثر شجار عنيف مع أفراد يشتبه بانتمائهم لتيار اليسار المتطرف. وقد أثارت هذه الواقعة صدمة واسعة في الشارع الفرنسي، وصنفتها بعض الدوائر السياسية بأنها تعكس حالة من الاستقطاب الحاد الذي قد يهدد السلم الأهلي.
من جانبها، كانت السفارة الأمريكية في باريس ومكتب مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية قد أصدروا بياناً عبر منصة 'إكس' أشاروا فيه إلى مراقبة القضية عن كثب. وحذر البيان الأمريكي مما وصفه بتصاعد 'العنف الراديكالي' بين صفوف اليسار، داعياً إلى التعامل معه كتهديد جدي للأمن العام، وهو ما اعتبرته باريس تدخلاً غير مبرر في شؤونها.





شارك برأيك
فرنسا تستدعي السفير الأمريكي احتجاجاً على تصريحات بشأن مقتل ناشط يميني