أعلنت الحكومة الإيرانية عن رصدها تحولاً في المقاربة الأمريكية تجاه الملف النووي، واصفة موقف واشنطن بأنه بات أكثر 'ليونة وواقعية' قبيل ساعات من انطلاق جولة جديدة من المباحثات. وجاء هذا التقييم على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الذي استند في استنتاجه إلى نتائج اللقاءات التمهيدية التي احتضنتها سلطنة عمان مطلع الشهر الجاري.
وأوضح بقائي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية أن طهران تتابع بحذر التطورات في الموقف الأمريكي، مشدداً على أن بلاده تدافع عن حقها المشروع في تطوير برنامج نووي للأغراض السلمية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه إيران لانتزاع اعتراف دولي بحقها في التكنولوجيا النووية وفق معاهدة حظر الانتشار التي وقعت عليها.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الوصول إلى اتفاق نهائي مع طهران يمثل تحدياً جسيماً للإدارة الأمريكية الحالية. ورغم إقراره بصعوبة المهمة، أعرب روبيو عن تفاؤله بإمكانية تحقيق خرق دبلوماسي، مشيراً إلى أن المفاوضين الأمريكيين في طريقهم إلى جنيف لبدء الاجتماعات المرتقبة.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة المجرية بودابست، أشار روبيو إلى أن الرئيس دونالد ترمب يميل دائماً نحو الحلول التفاوضية والنتائج السلمية. واعتبر أن الدبلوماسية تظل الخيار المفضل للإدارة الأمريكية، رغم التعقيدات التي تفرضها طبيعة النظام السياسي في طهران والتوترات الإقليمية المتصاعدة.
وفي قراءة لطبيعة القيادة الإيرانية، ذكر روبيو أن صناع القرار في طهران يستندون إلى أسس أيديولوجية ولاهوتية في خياراتهم السياسية. هذا المنظور الأمريكي يعكس حجم الفجوة الثقافية والسياسية التي يحاول المفاوضون جسرها خلال الجولات غير المباشرة التي تستضيفها سويسرا.
بالنظر إلى مباحثات سلطنة عمان، يمكننا أن نستخلص بحذر أن الموقف الأمريكي من القضية النووية الإيرانية أصبح أكثر واقعية.
ومن المقرر أن تنطلق غداً الثلاثاء في مدينة جنيف جولة حاسمة من المحادثات غير المباشرة، حيث يسعى الوسطاء لتقريب وجهات النظر بين الطرفين. وتأتي هذه الجولة استكمالاً لجهود دبلوماسية مكثفة بدأت في مسقط، وتهدف إلى نزع فتيل الأزمة النووية التي طال أمدها وتجنب مواجهة عسكرية شاملة.
وتتمسك طهران بمطلبها الأساسي المتمثل في رفع العقوبات الاقتصادية الغربية المشددة كشرط لتقييد أنشطتها النووية. وترى القيادة الإيرانية أن العقوبات تمثل أداة ضغط غير قانونية تهدف إلى تقويض الاستقرار الداخلي، مؤكدة أنها لن تتنازل عن مكتسباتها العلمية في مجال التخصيب دون مقابل ملموس.
في المقابل، تضع واشنطن قائمة مطالب صارمة تشمل الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم ونقل المخزونات عالية التخصيب إلى خارج الأراضي الإيرانية. كما تسعى الإدارة الأمريكية لتوسيع نطاق التفاوض ليشمل البرنامج الصاروخي الباليستي والدعم الإيراني للجماعات المسلحة في المنطقة، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً.
وتسود حالة من التوجس في الأوساط الإيرانية تجاه التحركات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، حيث تتهم طهران العاصمتين باختلاق ذرائع للتدخل العسكري. وقد حذرت مصادر إيرانية من أن أي اعتداء عسكري، مهما كان محدوداً، سيواجه برد حازم وقاسٍ يطال المصالح المرتبطة بالمعتدين في المنطقة.
وبينما تتهم إسرائيل وحلفاؤها إيران بالسعي الحثيث لامتلاك سلاح نووي يهدد أمن المنطقة، تصر طهران على أن أهدافها مدنية بحتة. وتؤكد الحكومة الإيرانية أن برنامجها مخصص لتوليد الطاقة الكهربائية وتلبية الاحتياجات الطبية، مشيرة إلى أن الفتاوى الدينية والالتزامات الدولية تمنعها من السعي لامتلاك أسلحة دمار شامل.





شارك برأيك
طهران ترصد 'واقعية' أمريكية قبيل انطلاق مفاوضات جنيف النووية