أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصريحات مثيرة للجدل اعتبر فيها أن تغيير نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية يمثل النتيجة المثالية للتوترات الراهنة. وجاءت هذه المواقف خلال حديثه للصحافيين في قاعدة فورت براغ العسكرية بولاية كارولاينا الشمالية، حيث ربط بين هذا التوجه وبين الفشل المستمر في الحوار مع طهران لعقود طويلة.
وأشار ترمب إلى أن السياسة المتبعة مع إيران على مدار نحو 47 عاماً لم تنتج سوى نقاشات عقيمة أدت في نهاية المطاف إلى خسارة العديد من الأرواح. وأكد أن الإدارة الأمريكية الحالية لم تعد تكتفي بالوعود الشفهية، بل تبحث عن نتائج ملموسة تضمن المصالح الأمنية القومية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
وفي خطوة تصعيدية تعكس جدية التهديدات الأمريكية، أعلن الرئيس ترمب عن إصدار أوامر بتحريك حاملة طائرات ثانية إلى مياه الشرق الأوسط لتعزيز الوجود العسكري هناك. وأوضح أن هذا القرار يأتي كإجراء احترازي وضروري في حال تعثرت المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق جديد وشامل مع الجانب الإيراني.
وشدد سيد البيت الأبيض على أن أي اتفاق مستقبلي مع طهران يجب أن يتسم بالعدالة والجدية من وجهة النظر الأمريكية، محذراً من تداعيات وخيمة في حال استمرار الرفض الإيراني. وترى واشنطن أن الضغط العسكري المتزايد يمثل وسيلة ضغط أساسية لإجبار النظام الإيراني على تقديم تنازلات جوهرية في ملفاته الحساسة.
من جانبها، تتبنى طهران موقفاً دفاعياً حذراً، حيث تتهم واشنطن وتل أبيب باختلاق الذرائع للتدخل في شؤونها الداخلية ومحاولة تقويض استقرار الدولة. وتؤكد المصادر الرسمية الإيرانية أن أي اعتداء عسكري، مهما كان حجمه، سيقابل برد حازم ومباشر يطال المصالح الأمريكية في المنطقة.
وتتمسك الحكومة الإيرانية بشرط أساسي للعودة إلى طاولة المفاوضات، وهو الرفع الكامل وغير المشروط للعقوبات الاقتصادية الغربية التي أرهقت كاهلها. وفي المقابل، ترفض طهران بشكل قاطع إقحام برنامجها للصواريخ الباليستية أو نفوذها الإقليمي في أي محادثات تتعلق بالملف النووي، معتبرة إياها خطوطاً حمراء.
منذ 47 عاماً وهم يتحدثون ويتحدثون، وفي هذه الأثناء فقدنا الكثير من الأرواح؛ يبدو أن تغيير النظام هو أفضل ما يمكن أن يحدث.
على المقلب الآخر، تصر الإدارة الأمريكية على مطالب صارمة تشمل الوقف الكامل لعمليات تخصيب اليورانيوم وتفكيك البنية التحتية النووية الحساسة. كما تطالب واشنطن بنقل مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج الأراضي الإيرانية لضمان عدم قدرة طهران على إنتاج سلاح نووي في المستقبل القريب.
وتشير التقارير العسكرية إلى أن حاملة الطائرات 'يو إس إس جيرالد آر فورد'، التي تعد الأكبر من نوعها في العالم، ستبدأ رحلتها قريباً نحو المنطقة. ومن المتوقع أن تنضم هذه الحاملة إلى مجموعة 'يو إس إس أبراهام لينكولن' التي تنفذ مهامها حالياً قبالة السواحل العمانية بتأهب قتالي كامل.
وتضم القوة الضاربة الأمريكية الموجودة في المنطقة أسراباً متطورة من طائرات F-35C وF/A-18، بالإضافة إلى طائرات الحرب الإلكترونية والإنذار المبكر. وتعمل هذه القوات تحت غطاء من السرية في بعض الأحيان، حيث تم رصد تعطيل أنظمة التعرف الآلي لبعض القطع البحرية لضمان حرية الحركة والمناورة.
وبالإضافة إلى حاملات الطائرات، تنتشر ثماني مدمرات أمريكية من فئة 'أرلي بيرك' في نقاط استراتيجية تشمل بحر العرب والبحر الأحمر وشرق المتوسط. هذا الانتشار الواسع يعكس استراتيجية 'الردع المتكامل' التي تنتهجها واشنطن لمواجهة أي تهديدات محتملة للملاحة الدولية أو القواعد الأمريكية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن تحريك 'جيرالد فورد' من موقع انتشارها السابق في البحر الكاريبي جاء بناءً على تقييمات استخباراتية وعسكرية دقيقة. وتهدف هذه الخطوة إلى توجيه رسالة حازمة مفادها أن الخيار العسكري يظل مطروحاً بقوة على الطاولة إذا ما استمر الانسداد السياسي.
ويبقى المشهد في الشرق الأوسط مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل هذا التصعيد الكلامي والعسكري غير المسبوق بين واشنطن وطهران. فبينما يلوح ترمب بتغيير النظام كحل نهائي، تترقب العواصم الدولية مدى قدرة الطرفين على تجنب صدام مباشر قد يشعل المنطقة بأكملها.





شارك برأيك
ترمب: تغيير النظام في إيران هو الخيار الأفضل وتحركات عسكرية وشيكة