لقد شعرت بضرورة الرد أو التعقيب على الافتتاحية المذكورة كون كاتب هذه السطور قد قام في عام 2019 بكتابة ورقة سياساتية نقدية صادرة عن وحدة التحليل الاستراتيجي في المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية بعنوان: "الفلسطينيون في موقع المبادرة: حل السلطة وتبني استراتيجية حل الدولة الواحدة.. الآن" (https://www.pcpsr.org/ar/node/772).
بداية، كون ما قبل 7 أكتوبر ليس كما بعده، بعض مما كتب في تلك الورقة لم يعد متاحاً أو مناسباً، وكنت قد ذكرت في الورقة بأن هناك فرصة قد لا تدوم طويلاً ولذلك أيضاً وردت كلمة "الآن" في عنوان الورقة، وها هي لم تدم الفرصة بالفعل. لكن من المؤكد أنه لا يمكن وصف من يدعو إلى التفكير في سيناريو "تسليم المفاتيح" أو "حل السلطة" بالجهل والسذاجة والشيطنة. وربما نسي رئيس التحرير أن من أوائل من هدد بتسليم المفاتيح في أكثر من مناسبة هو رأس هرم منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية منذ أكثر من خمسة عشر عاماَ.
جوهر تعليقي هو في الفرق الاستراتيجي بين سيناريو حل السلطة وسيناريو انهيارها الذي حذر ويحذر منه قيادات المنظمة والسلطة على مدار الساعة، وامكانية وقوع سيناريو والانهيار تتزايد، والأهم أن وقوعه أو منع وقوعه بيد إسرائيل حصراً. وربما هذا الفرق بين كل حكومات إسرائيل السابقة والحكومة الحالية، ففي الحكومة الاسرائيلية الحالية يوجد أطرافاً تدفع باتجاه الانهيار بعكس رغبة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وربما بعكس رغبة حزب الليكود أيضاً.
بالعودة إلى الفرق بين المبادرة بحل السلطة أو انتظار انهيارها وباختصار شديد: في سيناريو حل السلطة، ستعود القيادة بأكملها لمنظمة التحرير والشعب معاً ليكونا في موقع المبادرة والقدرة على التحكم والتوجيه لمرحلة ما بعد حل السلطة. أما في سيناريو الانهيارالذي سيقطع شعرة معاوية بين القيادة والشعب، وما يمكن أن يتلوه من فوضى وفلتان أمني وصراع مسلح، فإن إسرائيل ستكون في موقع المتحكم في الأمور لدرجة أنها قد تستغل هذا الوضع بارتكاب نكبة ثانية بحق الشعب الفلسطيني يكون مسرحها الضفة الغربية. بل إن اسرائيل كدولة قد لا تكون مشاركاً رئيسياً في النكبة الجديدة بترك الأمر للمستوطنين الذين تزايدت اعتداءاتهم في السنوات الأخيرة ووصل عددهم في الضفة الغربية إلى أكثر من 800 ألف مستوطن لا ينقصهم السلاح لارتكاب نكبة جديدة بحجة الدفاع عن النفس في أجواء الفوضى والفلتان الأمني التي من المرجح أن تنشأ عقب انهيار السلطة.





شارك برأيك
رداً على رئيس التحرير"أقل الكلام" بعنوان: فخ تسليم المفاتيح!