أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجود مؤشرات ملموسة على رغبة كل من الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى صيغة توافقية لإعادة إحياء الاتفاق النووي. وأوضح فيدان في مقابلة صحفية أن الطرفين يدركان حالياً حدود المناورة المتاحة، حيث باتت واشنطن أكثر انفتاحاً على قبول مستويات معينة من التخصيب مقابل ضمانات دولية.
وحذر الوزير التركي من محاولات توسيع نطاق المفاوضات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، معتبراً أن هذا التوجه لن يسفر إلا عن اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة. وأشار إلى أن التركيز يجب أن يظل منصباً على الملف النووي لتجنب تعقيدات قد تخرج عن السيطرة وتؤدي إلى صدام مسلح لا تحمد عقباه.
وفي قراءته للموقف الإيراني، ذكر فيدان أن طهران تبدو جادة في السعي نحو اتفاق حقيقي ينهي عزلتها الاقتصادية، وهي مستعدة للقبول بنظام تفتيش صارم وقيود على نسب التخصيب. وتأتي هذه الرغبة في ظل ضغوط اقتصادية تدفع القيادة الإيرانية للبحث عن مخرج يضمن رفع العقوبات المالية المفروضة عليها.
من جانبه، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن بلاده لن تتنازل عن حقوقها النووية، بما في ذلك عمليات التخصيب الضرورية للأغراض السلمية. وتصر طهران على أن أي تقدم في المسار الدبلوماسي يجب أن يقترن برفع شامل للعقوبات التي أضرت بالاقتصاد الإيراني بشكل كبير خلال السنوات الماضية.
إبداء الأمريكيين الاستعداد للتسامح مع تخصيب إيران لليورانيوم ضمن حدود واضحة أمر إيجابي.
على الصعيد الميداني والدبلوماسي، كشفت مصادر عن جولة محادثات غير مباشرة استضافتها سلطنة عمان الأسبوع الماضي، حيث لعبت مسقط دور الوسيط لتقريب وجهات النظر. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تجاذبات سياسية وعسكرية مكثفة بين القوى الكبرى والإقليمية.
في المقابل، تواصل الإدارة الأمريكية الضغط من أجل دفع إيران للتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي النسبة التي تقترب من الدرجة العسكرية. وتعتبر واشنطن أن خفض هذه النسبة هو شرط أساسي لبناء الثقة والعودة إلى طاولة المفاوضات الرسمية مع القوى الدولية.
وبالتزامن مع هذه الجهود الدبلوماسية، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط عبر إرسال حاملة طائرات ثانية. هذا التحرك العسكري يراه مراقبون كأداة ضغط تهدف إلى تحسين شروط التفاوض الأمريكية وضمان تقديم طهران لتنازلات جوهرية في الملف النووي.
وخلص فيدان إلى أن هناك فهماً متبادلاً بدأ يتبلور بين الطرفين، حيث يدرك الإيرانيون ضرورة الاتفاق مع واشنطن، بينما يعي الأمريكيون أن سياسة الإجبار المطلق لم تعد تجدي نفعاً. ويبقى الرهان الآن على قدرة الدبلوماسية في تجاوز العقبات التقنية والسياسية التي عرقلت الاتفاق لسنوات طويلة.





شارك برأيك
فيدان يكشف عن مرونة أمريكية إيرانية لإحياء الاتفاق النووي ويحذر من 'حرب أخرى'