MISCELLANEOUS

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

وول ستريت جورنال: تراجع النفوذ الإيراني يفاقم العزلة الإقليمية للاحتلال

أكد الكاتب وولتر راسل ميد في تحليل نشرته صحيفة 'وول ستريت جورنال' أن الضعف الراهن الذي تعاني منه إيران لم يصب في مصلحة إسرائيل كما كان متوقعاً، بل أدى إلى زيادة عزلتها في المنطقة. وأوضح أن هناك تحالفاً ناشئاً من الدول العربية والإسلامية بدأ يتنافس بجدية لملء الفراغ الجيوسياسي الذي خلفه تراجع النفوذ الإيراني.

وأشار التحليل إلى أن الرغبة في التطبيع مع دولة الاحتلال شهدت تراجعاً ملحوظاً، تزامناً مع عزلة متزايدة تعيشها دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تُعد أقرب شريك إقليمي لتل أبيب. ويرى ميد أن هذا التحول يعكس إعادة تموضع استراتيجي للقوى الكبرى في الشرق الأوسط بعيداً عن المسارات التي رسمتها اتفاقيات إبراهيم.

ورغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي واجهتها طهران، بما في ذلك تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، إلا أن النظام الإيراني أبدى صموداً في مواجهة حاملات الطائرات الأمريكية. وقد ردت القيادة الإيرانية على المطالب الدولية بكلمة واحدة هي 'نا' (لا)، رافضة أي قيود على برنامجها النووي أو ترسانتها الصاروخية.

وفي ظل استمرار المواجهة مع إيران، برز تحالف 'سني' فضفاض يضم كلاً من السعودية وتركيا ومصر وقطر وباكستان. ويعمل هذا التكتل على التنسيق المشترك لملء الفراغات الأمنية والسياسية في دول مثل لبنان وسوريا، وهي المناطق التي كانت تاريخياً تحت الهيمنة الإيرانية المباشرة.

وتطرق المقال إلى وضع الإمارات، معتبراً أنها تعاني من عزلة كبيرة في العالمين العربي والإسلامي نتيجة مسارها التقاربي مع الاحتلال. وفي المقابل، استعادت السعودية زمام المبادرة القيادية، خاصة مع انزلاق العراق وسوريا نحو الفوضى وتراجع الدور الاقتصادي المصري في فترات سابقة.

وبعد أن كانت الرياض تدرس بجدية الانضمام إلى قطار التطبيع، عادت القيادة السعودية لتوجيه انتقادات حادة لسلوك الاحتلال تجاه الفلسطينيين. ويرى ميد أن هذا التحول نابع من ثلاث حقائق أساسية غيرت نظرة المملكة للمشهد الإقليمي وتوازنات القوى فيه.

الحقيقة الأولى تتمثل في أن العمليات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية ضد إيران أثارت مخاوف السعودية بدلاً من طمأنتها. فقد أظهرت 'تل أبيب' قدرات فائقة في توجيه ضربات بعيدة المدى، مما جعل الجيران يخشون من طموحات القوة الإسرائيلية وعلاقتها المعقدة مع إدارة ترامب.

كما أثار الهجوم على قادة المقاومة في الدوحة قلقاً خليجياً خاصاً، حيث اعتبرته عواصم المنطقة دليلاً على قدرة الاحتلال على تنفيذ عمليات عسكرية داخل حدود دول الخليج. هذا التطور دفع الرياض إلى إعادة تقييم المخاطر، معتبرة أن قوة الاحتلال قد تمثل تهديداً موازياً للتهديد الإيراني.

أما الحقيقة الثانية، فترتبط بالتحولات الداخلية في المملكة، حيث تراجع الاندفاع نحو مشاريع التحديث الكبرى مثل مدينة 'نيوم'. ومع تعليق بعض هذه الخطط الطموحة، سعى القادة السعوديون إلى تعزيز شعبيتهم بين القواعد المحافظة والاجتماعية عبر اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه القضية الفلسطينية.

وتشير الحقيقة الثالثة إلى أن الابتعاد عن إسرائيل بات أداة دبلوماسية للسعودية للضغط على منافستها الإقليمية، الإمارات. فبينما اندفعت أبوظبي نحو التعاون مع الاحتلال في مناطق استراتيجية مثل أرض الصومال، تركتها الرياض تواجه غضباً شعبياً واسعاً بسبب الحرب المستمرة في قطاع غزة.

ويرى الكاتب أن رهان إسرائيل على دمج نفسها في المنطقة عبر بوابة التطبيع بات أضعف من أي وقت مضى. ويعود ذلك جزئياً إلى قدرة بعض الدول العربية على الوصول إلى التكنولوجيا والأسلحة الأمريكية عبر قنوات مباشرة مع إدارة ترامب، دون الحاجة للوساطة الإسرائيلية.

علاوة على ذلك، يسود اعتقاد لدى النخب العربية بأن استقرار الشرق الأوسط مهدد بشكل أساسي برفض الاحتلال لحل الدولتين. وأصبح هذا الرفض يُنظر إليه كعامل تفجير للمنطقة يفوق في خطورته التحركات التي يقوم بها النظام الإيراني الذي يصفه الكاتب بـ 'المحتضر'.

ورغم وصف التحالف السني الجديد بأنه 'هش' نظراً للتنافس الداخلي بين أعضائه، إلا أن استمراره يضع عوائق كبيرة أمام الدبلوماسية الإسرائيلية. فالتنسيق بين القاهرة والرياض وأنقرة والدوحة يصعب من مأمورية تل أبيب في اختراق النسيج الإقليمي وتطبيع وجودها كدولة طبيعية.

وخلص ميد إلى أن عودة الرئيس ترامب للتفاوض مع إيران تثير تساؤلات حول طبيعة الاتفاق القادم، خاصة بعد تدمير أجزاء واسعة من البنية النووية الإيرانية. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت واشنطن ستدعم التغيير الداخلي في إيران أم ستكتفي بصفقة تضمن مصالحها الضيقة.

دلالات

شارك برأيك

وول ستريت جورنال: تراجع النفوذ الإيراني يفاقم العزلة الإقليمية للاحتلال

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.