كشفت تقارير صحفية عبرية صادرة اليوم الاثنين عن رصد أجهزة الاستخبارات لنمط متزايد ومنظم من محاولات التجسس التي تقودها إيران داخل الأراضي المحتلة. وتعتمد هذه الاستراتيجية الجديدة على عمليات تصيد احتيالي واسعة النطاق عبر منصات التواصل الاجتماعي، تهدف إلى الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين دون تمييز أولي بين أهدافهم.
وأوضحت المصادر أن الأسلوب الإيراني لا يقتصر على استهداف شخصيات بعينها في البداية، بل يعتمد على إغراق الفضاء الرقمي بكميات ضخمة من الرسائل والمنشورات الجذابة. ويسعى القائمون على هذه العمليات إلى استدراج أي شخص يبدي تفاعلاً مع هذه المحفزات، لتبدأ بعدها عملية تجنيد تدريجية وممنهجة.
وتبدأ المهام المطلوبة من المستهدفين بإجراءات بسيطة تبدو غير مشبوهة في ظاهرها، مثل كتابة تعليقات معينة أو نشر تدوينات محددة على حساباتهم الشخصية. وتعتبر هذه المرحلة بمثابة اختبارات أولية لقياس مدى استجابة الشخص وجديته في التنفيذ قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تعقيداً وخطورة.
ومع مرور الوقت، تتطور هذه الأنشطة لتشمل أعمالاً تخريبية ميدانية تهدف إلى زعزعة الأمن الداخلي، ومن بينها تكليف المجندين بحرق مركبات أو القيام بأعمال تخريبية في مرافق عامة. وتعكس هذه التطورات رغبة في تحويل الجواسيس الرقميين إلى أدوات تنفيذية على أرض الواقع.
وفيما يتعلق بالجانب القضائي، كشفت البيانات عن تقديم نحو 35 لائحة اتهام رسمية بتهم تتعلق بالتجسس لصالح جهات معادية خلال الفترة الأخيرة. وقد شملت هذه القضايا قرابة 60 متهماً، حيث تبين أن بعض القضايا لم تكن فردية بل ضمت خلايا منظمة تتكون من عشرات الأشخاص الذين يعملون بتنسيق مشترك.
الإيرانيون لا يستخدمون صنارة صيد بل شبكة كاملة يغرقون بها الفضاء الرقمي لاستدراج أي شخص يستجيب لرسائلهم.
وتعتبر تهمة 'التواصل مع عميل أجنبي' هي الأكثر شيوعاً في ملفات التحقيق التي طالت فئات متنوعة من المجتمع الإسرائيلي. ومن المثير للقلق لدى الأوساط الأمنية تورط عناصر عسكرية في هذه الشبكات، بما في ذلك جنود في قوات الاحتياط وضباط لا يزالون على رأس عملهم في وحدات مختلفة بجيش الاحتلال.
ومن أبرز الحالات التي تم الكشف عنها، محاولة تجنيد أحد العاملين في منظومة القبة الحديدية الدفاعية، حيث طُلب منه تصوير أجزاء من النظام وتزويد المشغلين بمعلومات تقنية. وتبرز هذه الحادثة مدى الخطورة التي تشكلها هذه الاختراقات على المنظومات العسكرية الحساسة.
وأشارت التحقيقات إلى صعوبة وضع ملف تعريفي موحد لهؤلاء الجواسيس، إذ تبين تنوع خلفياتهم الاجتماعية والجغرافية بشكل كبير. فقد شملت القائمة يهوداً من مدينة بيت شيمش، وسكاناً من مدينة القدس، بالإضافة إلى مهاجرين جدد وصلوا مؤخراً من دول مثل أذربيجان.
وبالنسبة للدوافع، أكدت التقارير أن جميع المتهمين تلقوا مبالغ مالية متفاوتة مقابل تعاونهم مع الاستخبارات الإيرانية. وتمت عمليات تحويل الأموال بطرق معقدة لتجنب الرصد، غالباً عبر مكاتب صرافة وسيطة أو من خلال استخدام العملات الرقمية المشفرة التي تصعب ملاحقتها.
وفي حالة استثنائية، سجلت التحقيقات قيام شخص من سكان مرتفعات الجولان بالمبادرة بنفسه للتواصل مع جهات إيرانية لعرض خدماته. وتعرب المحافل الأمنية عن قلقها العميق من وجود أفراد داخل المجتمع الإسرائيلي لديهم استعداد مسبق للتعاون مع طهران رغم التحذيرات المستمرة من مخاطر التهديد الإيراني.





شارك برأيك
كشف أساليب تجنيد الجواسيس الإيرانيين داخل إسرائيل: شبكات تصيد تستهدف العسكريين والمدنيين