اعترضت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأحد، طريق وفد رفيع المستوى يمثل قيادات المجتمع العربي في الداخل، ومنعتهم من الوصول إلى مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في مدينة القدس. وكان الوفد يهدف إلى تسليم وثيقة مطالب رسمية تتضمن رؤية مهنية لمكافحة استفحال الجريمة المنظمة التي تضرب البلدات العربية.
وجاء هذا التحرك الميداني عقب انطلاق 'قافلة سيارات' احتجاجية ضخمة من مدينة شفاعمرو في الجليل، حيث جابت شوارع مركزية مؤدية إلى القدس، مما تسبب في ازدحامات مرورية خانقة. وشارك في هذه المسيرة رؤساء سلطات محلية ونواب عرب وشخصيات اعتبارية للتنديد بسياسات الحكومة تجاه ملف الأمن الشخصي للفلسطينيين في الداخل.
وضم الوفد الذي تم منعه من الدخول جمال زحالقة، رئيس لجنة المتابعة العليا، وأيمن عودة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، بالإضافة إلى مازن غنايم، رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية. وأكدت القيادات أن هذا المنع يعكس استهتاراً رسمياً بدماء الضحايا الذين يسقطون يومياً برصاص الجريمة المنظمة.
من جانبه، صرح جمال زحالقة بأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يتجاهل تماماً معاناة المجتمع العربي ولا يعير وزناً للأرواح التي تزهق. وأوضح أن الوثيقة التي كان من المقرر تسليمها تضم 10 بنود أساسية تهدف إلى وقف ما وصفه بـ'التواطؤ' الأمني مع عصابات الإجرام وتحميل الحكومة مسؤولياتها القانونية والأخلاقية.
وفي سياق متصل، كشف مازن غنايم عن محاولات عديدة ومتكررة للتواصل مع مكتب نتنياهو خلال الفترة الماضية، إلا أن جميع تلك المحاولات قوبلت بالتجاهل التام وعدم الرد. وأشار غنايم إلى أن الوضع الميداني في البلدات العربية وصل إلى مرحلة لا يمكن السكوت عنها في ظل غياب سلطة القانون.
نتنياهو لا يكيل وزناً للمجتمع العربي ولا لضحايا الجريمة، والوفد سعى لممارسة ضغوط لوقف التواطؤ الحكومي مع عصابات الإجرام.
وتشير الإحصائيات الميدانية إلى تصاعد دموي مخيف، حيث قُتل منذ بداية شهر يناير الجاري 35 مواطناً عربياً في حوادث عنف مختلفة. وتأتي هذه الأرقام الصادمة بعد عام 2025 الذي سجل حصيلة قياسية بلغت 252 ضحية، وسط اتهامات مستمرة للشرطة الإسرائيلية بالتقاعس المتعمد عن أداء واجبها.
وتسود قناعة لدى الأوساط السياسية العربية بأن هناك 'تفاهمات غير معلنة' تسمح لعصابات الإجرام بالنشاط بحرية داخل المجتمع العربي مقابل عدم المساس بالمدن اليهودية. كما تشير تقارير فنية إلى أن نحو 80% من الأسلحة المستخدمة في هذه الجرائم يتم تسريبها من مخازن جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وعلى الصعيد السياسي، شن وزير الطاقة إيلي كوهين هجوماً حاداً على النواب العرب في الكنيست، ملوحاً بتشريع قانون جديد يفرض 'الولاء'. وذكر كوهين عبر حسابه الرسمي أن القانون سيلزم كل عضو كنيست عند أداء القسم بالتصريح بالولاء لإسرائيل كدولة 'يهودية ديمقراطية'.
ووصف الوزير الإسرائيلي النواب أيمن عودة وأحمد الطيبي بـ'الطابور الخامس'، معتبراً أنه لا مكان في البرلمان لمن يعارض الهوية اليهودية للدولة. وتعكس هذه التصريحات حجم التحريض الحكومي المتزايد ضد التمثيل السياسي العربي، بالتزامن مع تهميش المطالب الحياتية والأمنية للمواطنين العرب.





شارك برأيك
الشرطة الإسرائيلية تعترض قيادات الداخل بالقدس وكوهين يلوح بقانون 'الولاء'