تطرح السيناريوهات العسكرية المحتملة في حال قررت الولايات المتحدة قصف المنشآت الإيرانية تساؤلات كبرى حول حجم الرد المتوقع، حيث تشير التقديرات إلى أن إيران وحلفاءها قد يستهدفون إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة، مع إمكانية إغلاق مضيق هرمز والبحر الأحمر واستهداف منشآت النفط في الخليج، مما سيضع واشنطن أمام خيارات تصعيدية صعبة لحفظ ماء الوجه.
وأمام هذا التصعيد، تبرز فرضيتان؛ الأولى إرسال مئات الآلاف من الجنود لإسقاط النظام، وهو ما يتناقض مع وعود الرئيس ترامب الانتخابية بإنهاء الحروب الخارجية، ويستنزف موارد الدولة المخصصة لمواجهة الصين. أما الفرضية الثانية فهي اللجوء للسلاح النووي، وهو خيار مستبعد نظراً لأنه سيمنح الشرعية لروسيا لاستخدامه في أوكرانيا ويفتح الباب أمام فوضى نووية عالمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن الحرب ستكون كارثية؛ إذ قد تتضاعف أسعار النفط والغاز عدة مرات في حال نجاح إيران في تعطيل الملاحة بمضيق هرمز، مما سيؤدي إلى تضخم عالمي وارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية. وتُذكر هذه التكاليف بما صرح به ترامب سابقاً حول كلفة حربي العراق وأفغانستان التي بلغت 7 تريليونات دولار، وهو عبث اقتصادي لن يتسامح معه الناخب الأمريكي.
ترامب مثل سابقيه، يعرف الكُلفة ولا يريد دَفعها، لكن الفارق أنه جَرب أولاً باغتيال سُليماني، وعندما لم يحدث شيء تجرأ على قصف منشآت إيران النووية.
وتلعب التجارب السابقة دوراً في سوء التقدير الحالي؛ فالحذر الإيراني في الرد على اغتيال قاسم سليماني وقصف منشآت نووية سابقاً، جعل ترامب يعتقد أن طهران لن تذهب بعيداً في ردودها. هذا الماضي قد يدفع الإدارة الأمريكية للاعتقاد بأن الحصار أو القصف لن يترتب عليه نتائج كارثية، وهو ما يمثل جوهر المخاطرة في الحسابات السياسية الراهنة.
وفي الختام، يبقى خوف الولايات المتحدة من دفع التكلفة العالية هو المانع الأساسي للحرب حتى الآن. وإذا نجحت الدبلوماسية في إيصال رسائل إيرانية حازمة عبر الوسطاء، فقد يتراجع التصعيد. لكن أي تردد أو تنازلات إيرانية في ملفات التخصيب أو القدرات الصاروخية قد يُفهم كضعف يشجع واشنطن وإسرائيل على المطالبة بالمزيد تحت تهديد السلاح.





شارك برأيك
إيران وأمريكا: هل تمنع التكلفة الباهظة اندلاع المواجهة الشاملة؟