عربي ودولي

الجمعة 30 يناير 2026 8:22 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب: يبدو أن حماس مستعدة لنزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، إن المؤشرات الحالية "تبدو وكأنها تقود إلى نزع سلاح حركة حماس"، وذلك مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي رعته الولايات المتحدة. غير أن هذا التصريح سرعان ما اصطدم بتصريحات معاكسة وصريحة من قيادات في الحركة، نفت فيها بشكل قاطع أي التزام أو استعداد للتخلي عن السلاح، ما يعكس هشاشة المرحلة المقبلة وتعقيداتها السياسية والأمنية.

وجاءت تصريحات ترمب خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض، حيث تحدث بثقة عن تطورات ما بعد وقف العمليات العسكرية، قائلاً: "كثيرون قالوا إنهم لن ينزعوا سلاحهم أبداً، لكن يبدو أنهم سيفعلون ذلك". وأشاد الرئيس الأميركي بما وصفه "تعاوناً ملموساً" عقب استعادة رفات آخر رهينة إسرائيلية كانت محتجزة في غزة، ران غفيلي، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل "إغلاقاً لملف إنساني بالغ الحساسية" وفتحاً لباب جديد في مسار التسوية.

وتزامن هذا التصريح مع إعلان الإدارة الأمريكية الانتقال رسمياً إلى ما تسميه " المرحلة الثانية" من خطتها الخاصة بغزة، وهي المرحلة التي تتجاوز تثبيت وقف إطلاق النار إلى معالجة القضايا الجوهرية للصراع، وفي مقدمتها نزع سلاح حماس، وإعادة هيكلة الوضع الأمني في القطاع، والشروع في عملية إعادة إعمار واسعة النطاق بإشراف دولي.

وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن المرحلة الثانية تقوم على تسليم حماس أسلحتها الثقيلة والمتوسطة، تحت رقابة دولية، يتبعها نشر قوة أمنية متعددة الجنسيات تتولى حفظ الأمن ومنع عودة الفصائل المسلحة إلى العمل العسكري. كما تتضمن الخطة إنشاء هيئة انتقالية مدعومة من واشنطن، أُطلق عليها اسم "مجلس السلام"، لتتولى الإشراف على إدارة غزة وتنسيق المساعدات وإعادة الإعمار، إلى حين التوصل إلى صيغة حكم نهائية.

إلا أن هذا التفاؤل الأميركي لم يلقَ صدى مماثلاً لدى حركة حماس. فقد أكد مسؤولون بارزون في الحركة، في تصريحات لوسائل إعلام إقليمية، أن مسألة نزع السلاح "مرفوضة بالكامل" و"غير قابلة للنقاش"، مشددين على أن السلاح يمثل "جوهر المقاومة" وضمانة أساسية في مواجهة إسرائيل. وأضافوا أن أي حديث عن تسوية سياسية لا يمكن أن يبدأ من تجريد الفلسطينيين من وسائل الدفاع، بل من إنهاء الاحتلال وتحقيق الحقوق الوطنية.

واتهمت حماس الإدارة الأمريكية بمحاولة فرض وقائع سياسية وأمنية بالقوة والتهديد، بدلاً من التوصل إلى تفاهمات متوازنة. واعتبر قادتها أن واشنطن "تخلط بين التهدئة المؤقتة والاستسلام السياسي"، وهو ما لن تقبل به الحركة، وفق تعبيرهم.

في المقابل، لوّح ترمب ومبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، مراراً بإجراءات قاسية في حال رفضت حماس الانصياع لمطلب نزع السلاح. وكان ويتكوف قد صرّح في وقت سابق بأن الحركة ستواجه "ثمناً باهظاً" إذا أخلّت بالتفاهمات، مؤكداً استعداد الولايات المتحدة وحلفائها لاتخاذ خطوات مباشرة لفرض نزع السلاح بالقوة إن لزم الأمر.

ورغم أن الإدارة الأميركية لم تكشف تفاصيل آليات التنفيذ أو طبيعة "الإجراءات العقابية" المحتملة، إلا أن مراقبين يرجحون أن تشمل ضغوطاً عسكرية متجددة، وضربات محددة، إلى جانب تشديد العقوبات الاقتصادية، بالتنسيق مع إسرائيل وشركاء إقليميين. وترى واشنطن أن أي ترتيبات ما بعد الحرب ستبقى هشة ما لم تُنزَع القدرات العسكرية لحماس بشكل كامل.

أما "مجلس السلام" المقترح، فقد أثار بدوره تحفظات فلسطينية وإقليمية. فبينما تقول واشنطن إنه سيضم شخصيات دولية وخبراء تكنوقراط لإدارة الشأن المدني، يرى منتقدون أن استبعاد حماس دون وجود بديل سياسي توافقي قد يفاقم الانقسام الفلسطيني ويفتقر إلى الشرعية الشعبية داخل غزة.

إقليمياً، تبنت مصر وقطر، وهما من أبرز الوسطاء، موقفاً حذراً، مرحبتين باستمرار الهدوء دون تأكيد مزاعم نزع السلاح. كما دعا دبلوماسيون أوروبيون إلى عدم استباق النتائج، مشددين على أن التصريحات السياسية لا تكفي دون خطوات عملية يمكن التحقق منها على الأرض.

حتى الآن، لم تُسجَّل مؤشرات ملموسة على بدء حماس تسليم سلاحها أو تفكيك بنيتها العسكرية، رغم تقدم نسبي في إدخال المساعدات الإنسانية وبدء مشاورات أولية حول إعادة الإعمار.

وأكد ترمب، مع ذلك، أن "الزخم يسير في الاتجاه الصحيح"، معتبراً أن المرحلة الثانية قد تشكل نقطة تحول تاريخية لغزة والمنطقة بأسرها. لكن الفجوة بين الخطاب الأمريكي والنفي القاطع من حماس تبقي المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين تسوية قسرية أو انفجار جديد للصراع.

وبحسب الخبراء،يعكس تفاؤل ترمب بشأن نزع سلاح حماس رغبة أميركية في تسويق المرحلة الثانية باعتبارها إنجازاً سياسياً وأمنياً، أكثر من كونه توصيفاً دقيقاً للواقع. فالتجارب السابقة تؤكد أن نزع سلاح حركات عقائدية دون أفق سياسي واضح أو ضمانات وطنية غالباً ما ينتهي بالفشل. كما أن الضغط العسكري وحده قد يعيد إنتاج دورة العنف، بدلاً من تفكيك أسبابه الجذرية.

في المقابل، آخرون يعتقدون، بأن حماس تستخدم النفي العلني كورقة تفاوضية، للحفاظ على تماسكها الداخلي وعدم الظهور بمظهر المنهزم. لكن استمرار الغموض قد يضع الحركة أمام خيارات صعبة، خاصة إذا ترافق الضغط الأمريكي مع توافق إقليمي أوسع. وفي غياب تسوية سياسية شاملة، سيظل سلاح حماس عنواناً لصراع لم تُحسم معالمه بعد.


دلالات

شارك برأيك

ترمب: يبدو أن حماس مستعدة لنزع سلاحها

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.