عربي ودولي

الجمعة 23 يناير 2026 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب: أسطول أميركي ضخم يتجه إلى إيران أرجوا أن لا نضطر لاستخدامه

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس أن الولايات المتحدة أرسلت "أسطولًا ضخمًا" من القطع البحرية الحربية باتجاه إيران، في خطوة تحمل دلالات استراتيجية واضحة، لكنها – بحسب تعبيره – لا تعكس رغبة مباشرة في استخدام القوة العسكرية. وأكد ترامب، في حديثه للصحفيين على متن طائرة الرئاسة عائدا من دافوس حيث دشن "مجلس السلام"، أن إدارته تفضّل الحلول السياسية والدبلوماسية، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة إذا ما استدعت التطورات ذلك.

وأوضح الرئيس الأميركي أن التحرك العسكري يأتي في إطار ما وصفه بـ"الردع الوقائي"، مؤكدًا أن واشنطن تراقب الوضع في إيران "عن كثب"، في ظل توتر متصاعد على خلفية الاحتجاجات الداخلية والملفات الإقليمية الحساسة. وأضاف: "لدينا أسطول ضخم يتجه في ذلك الاتجاه، وربما لن نضطر إلى استخدامه"، في إشارة إلى أن الوجود العسكري يهدف بالأساس إلى الضغط السياسي ومنع التصعيد، لا إشعاله.

وفي سياق متصل، جدّد ترمب ادعاءه بأن تهديداته العلنية دفعت السلطات الإيرانية إلى التراجع عن تنفيذ أحكام إعدام بحق 837 متظاهرًا. وقال: "قالوا إنهم ألغوا عمليات الإعدام، ولم يؤجلوها"، معتبرًا ذلك دليلًا على فاعلية سياسة "الضغط الأقصى" التي تنتهجها إدارته تجاه طهران. غير أن هذه التصريحات لم تُدعَم بتأكيدات مستقلة من منظمات حقوقية أو مصادر أممية، ما يفتح باب التساؤلات حول دقة هذه الرواية.

ويعكس إرسال الأسطول الأميركي إلى قرب السواحل الإيرانية استمرار اعتماد واشنطن على سياسة الردع العسكري كأداة ضغط سياسية. فالإدارة الأمريكية تدرك أن أي مواجهة مباشرة مع إيران ستكون مكلفة إقليميًا ودوليًا، ولذلك تفضّل استعراض القوة بدل استخدامها. هذا النهج ينسجم مع العقيدة الأمريكية القائمة على "السلام من خلال القوة"، لكنه في الوقت ذاته يرفع منسوب التوتر ويجعل هامش الخطأ الاستراتيجي أكثر خطورة.

وتندرج تصريحات ترامب بشأن إلغاء أحكام الإعدام في إيران ضمن خطابه السياسي المعتاد الذي يربط بين التهديد والنتائج الإنسانية. غير أن غياب التوثيق المستقل يضعف مصداقية هذا الادعاء، ويكشف عن توظيف ملف حقوق الإنسان ضمن معركة سياسية وإعلامية. فالقضايا الحقوقية، عندما تُستخدم كورقة ضغط، قد تفقد بعدها الأخلاقي وتتحول إلى أداة تفاوض.

وفي تطور لافت، تطرّق ترمب إلى ما أسماه "مجلس السلام"، مشيرًا إلى أنه يملك – من الناحية النظرية – حق البقاء رئيسًا له مدى الحياة بعد انتهاء ولايته الرئاسية. وقال: "يحق لي البقاء إذا أردت... سنرى ما سيحدث"، مضيفًا أنه غير متأكد من رغبته في الاستمرار، رغم أن الميثاق يسمح بذلك. هذا التصريح أثار انتقادات واسعة، نظرًا لما يحمله من دلالات تتعلق بتركيز النفوذ السياسي خارج الأطر الديمقراطية التقليدية.

وأكد ترمب أن مجلس السلام يمكن أن يؤدي دورًا محوريًا في ملفات معقّدة، وعلى رأسها الوضع في غزة، وربما في أزمات دولية أخرى. وأشار إلى أن المجلس سيعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة، نافيًا الاتهامات التي تقول إن واشنطن تسعى من خلاله إلى تهميش المنظمة الدولية أو الحلول محلها.

وكشف الرئيس الأميركي أن دولًا مثل روسيا عرضت المساهمة بأكثر من مليار دولار لتمويل مجلس السلام، وهو المبلغ نفسه المطلوب للحصول على عضوية دائمة في المجلس. في المقابل، أقرّ بوجود معارضة قوية من دول كبرى مثل المملكة المتحدة وفرنسا، بينما أبدت دول أخرى، من بينها إيطاليا وبولندا، رغبتها في الانضمام، بانتظار استكمال الإجراءات الدستورية الداخلية.

يشار إلى أن فكرة "مجلس السلام" تطرح إشكالية عميقة تتعلق بمستقبل النظام الدولي. فمحاولة إنشاء أطر موازية للأمم المتحدة تعكس فقدان الثقة في المؤسسات متعددة الأطراف، لكنها في الوقت نفسه تهدد بتفكيك الشرعية الدولية. مشاركة دول كبرى في هذا المجلس قد تعزز نفوذه، لكنها ستفتح الباب أمام نظام عالمي أكثر انقسامًا وأقل قدرة على إنتاج تواف.

وعن الجدل الذي أُثير حول الكدمة الظاهرة على يده، أوضح ترمب أنه اصطدم بطاولة، وأن تناوله للأسبرين أدى إلى تغيّر لون الجلد، مشيرًا إلى أن الأمر لا يحمل أي دلالات صحية مقلقة، رغم تكرار ظهور كدمات مشابهة خلال العام الماضي.


دلالات

شارك برأيك

ترمب: أسطول أميركي ضخم يتجه إلى إيران أرجوا أن لا نضطر لاستخدامه

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.