عربي ودولي

الجمعة 12 ديسمبر 2025 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

كيف استلهمت الصين استراتيجيتها العالمية من الولايات المتحدة؟

ترى الباحثة يو جيه، المتخصصة في الشؤون الصينية، أن النموذج الأميركي لبناء القوة العالمية هو أعظم ما نقلته الولايات المتحدة إلى الصين، مشيرة إلى أن سلوك بكين الحالي، الذي تعتبره واشنطن تهديدًا، يعكس في الواقع الخيارات الاستراتيجية التي اتخذتها الولايات المتحدة نفسها.

في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي، أوضحت الباحثة أن خطة الصين الخمسية القادمة (2026-2030) بقيادة الرئيس شي جين بينغ، تجسد كيفية استيعاب الصين للدروس الأميركية وإعادة تشكيلها لتتناسب مع أهدافها على الساحة الدولية.

واستعرضت الكاتبة، وهي باحثة في معهد تشاتام هاوس، ثلاثة دروس استقتها الصين من منافستها التقليدية، مبينة كيف تعلمت بكين فن سياسات القوى العظمى من واشنطن.

أحد أهم الدروس التي استخلصتها الصين من التجربة الأميركية هو مفهوم المرونة الاقتصادية، حيث يعود هذا المفهوم إلى ستينيات القرن الماضي، عندما قطع الاتحاد السوفياتي إمدادات التكنولوجيا الحيوية عن بكين، مما أرسى قناعة لدى القادة الصينيين بأن الاعتماد على الخارج يضعف الاقتصاد.

في منتصف العقد الماضي، ومع تدهور العلاقات مع واشنطن، أدركت بكين مدى اعتمادها على سلاسل توريد التكنولوجيا المتقدمة من عدد محدود من الدول، ومن هنا جاءت المبادرات التي تشجع الإنتاج المحلي لتعزيز الاكتفاء الذاتي في القطاعات الحساسة.

وترى الكاتبة أن هذا التوجه يوازي السياسات الصناعية الأميركية، التي أدركت بدورها أن سلاسل التوريد المعقدة في عصر العولمة تصبح نقاط ضعف في أوقات الأزمات.

أكدت الكاتبة أن واشنطن استخدمت على الدوام ضوابط التصدير كسلاح لتعزيز تفوقها العسكري والاقتصادي، بدءًا من استراتيجيات الحرب الباردة ووصولًا إلى فرض إدارة ترامب قيودًا على أشباه الموصلات.

واستنتجت الصين من ذلك أن السيطرة على نقاط ضعف الخصم تمثل نفوذًا سياسيًا، يسمح للقوة العظمى بالتأثير على الأحداث بما يتماشى مع رؤيتها، وبدأت باستخدام قدرتها التجارية الهائلة وهيمنتها على المعادن النادرة لحماية أولوياتها الاستراتيجية.

وفرضت بكين قيودًا على صادرات الغاليوم والجرمانيوم والغرافيت، وأصدرت قوانينها الخاصة للسيطرة على الصادرات وأنشأت قوائم "الكيانات غير الموثوقة".

وترى الكاتبة أن هذه الإجراءات لا تعزز مكانة الصين الدولية فحسب، بل تبعث برسالة إلى بقية دول العالم التي تعتمد على بكين، مفادها أن التقارب مع واشنطن قد تكون له عواقب اقتصادية وسياسية وخيمة.

ترى الكاتبة أن الصين استوعبت خطأ الولايات المتحدة الأكبر، وهو التورط العسكري المفرط في نزاعات بعيدة ومعقدة، فمن فيتنام إلى العراق وأفغانستان، أظهرت تجربة واشنطن أن القوة العظمى تفقد نفوذها عندما تستنزف في حروب طويلة.

لهذا السبب، تتبع بكين سياسة خارجية واقعية تميل إلى الحذر والانضباط، بهدف حماية قوة الصين لا استهلاكها، ففي منطقة الشرق الأوسط، تحافظ الصين على علاقات مع دول متنافسة، مثل إيران والسعودية، وتتجنب التورط في أزمات لا تستطيع السيطرة عليها.

وعلى الرغم من تصعيدها في تايوان وبحر جنوب الصين، تدرك بكين أن لعب دور "شرطي العالم" سيعرضها لنفس الأخطاء التي أضعفت الولايات المتحدة، وفقًا للكاتبة.

وخلص المقال إلى أنه إذا أرادت الولايات المتحدة فهم دور الصين وأهدافها في النظام الدولي الحالي، فعليها أولاً أن تعترف بأن الصين ليست خصمًا للنظام الأميركي، بل هي نتاج له.

دلالات

شارك برأيك

كيف استلهمت الصين استراتيجيتها العالمية من الولايات المتحدة؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.