تحولت نزهة بالقرب من عين ماء إلى كابوس للشاب الفلسطيني أويس هاشم، من قرية خربثا بني حارث غرب رام الله، عندما هاجمه خمسة مستوطنين واعتدوا عليه بالضرب المبرح.
أويس، الذي كان صائماً ويصلي، فوجئ بالمستوطنين ينهالون عليه بالضرب بأدوات مختلفة، بما في ذلك البنادق التي كانوا يحملونها.
من سرير الشفاء في مجمع فلسطين الطبي برام الله، وصف أويس (28 عاماً) اللحظات العنيفة التي قضاها تحت الضرب المبرح من المستوطنين وجيش الاحتلال.
أوضح أويس أن المستوطنين ضربوه بوحشية على جميع أنحاء جسده أثناء صلاته، مستخدمين أسلحتهم، ثم قاموا بتعصيب عينيه ومضاعفة الضرب، مع شتمه بأقذع الألفاظ. ورجح أن يكون جنود ومستوطنون آخرون قد انضموا إلى الاعتداء.
وأضاف أن المستوطنين اختطفوه إلى مكان مجهول، مع مواصلة التعذيب والضرب حتى فقد القدرة على الوقوف. بعد ذلك، قاموا بجره فوق الأعشاب والأشواك، مما تسبب في جروح وتقرحات إضافية. استمر هذا الوضع لساعات قبل إطلاق سراحه ونقله إلى المستشفى في رام الله.
يستقبل الشاب الصحفيين والمنظمات الحقوقية على سرير الشفاء، ويكشف عن جسده الذي لم يسلم جزء منه من الأذى والجروح، معرباً عن أمله في استكمال العلاج ومغادرة المستشفى قريباً.
عبر والده الشيخ هاشم عن صدمته لما حدث لابنه، قائلاً: "لا يسر أباً أن يرى ابنه في هذه الحال".
ما حدث مع أويس يتكرر بأشكال مختلفة في مناطق متفرقة بالضفة الغربية، في ظل تصاعد عنف المستوطنين، وسط تحذيرات من انفجار وشيك ما لم تتخل الأطراف الدولية عن دعمها لهم.
بالتزامن مع اختطاف أويس وتعذيبه، اعترضت مجموعة أخرى من المستوطنين مركبة المسن الفلسطيني جمال اشتيوي وابنته، ورشوا وجهه بغاز الفلفل وضربوه بالعصي والحجارة، كما اعتدوا على ابنته وأخرجوها من السيارة قبل إحراق المركبة.
تعيد قصة اختطاف الشاب الفلسطيني والاعتداء على عائلة اشتيوي إلى الأذهان حوادث سابقة، مثل اختطاف وحرق الطفل محمد أبو خضير عام 2014، وحرق وقتل عائلة دوابشة عام 2015.
لكن سلطات الاحتلال أجرت تحقيقاً في الحالتين السابقتين وحاكمت متهمين، في حين تستمر جرائم المستوطنين منذ بدء الحرب على غزة دون محاسبة، وفق الباحث في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عماد أبو هواش.
أوضح أبو هواش أن أقصى الإجراءات المتخذة هي فرض الإقامة الجبرية على القتلة من المستوطنين، مشيراً إلى أن المستوطن الذي قتل الناشط عودة الهذالين حُكم عليه بالإقامة الجبرية، ثم رُفعت العقوبات عنه لاحقاً.
وفقاً لمسؤول منطقة وسط الضفة الغربية في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان صلاح الخواجا، فإن الضفة الغربية أمام "تطور خطير".
زيادة القمع والتنكيل والقتل والإبادة الجماعية حتما تخلق واقعا جديدا قد ينتفض في وجه الاحتلال والاستيطان في أي وقت.
أوضح الخواجا أن "زيادة القمع والتنكيل والقتل والإبادة الجماعية حتماً تخلق واقعاً جديداً قد ينتفض في وجه الاحتلال والاستيطان في أي وقت".
يرى الخواجا أن السبب في عدم تحرك الدول الفاعلة للجم المستوطنين يكمن في الدور الأميركي المحابي لإسرائيل، حيث تقدم الولايات المتحدة كل الدعم للاحتلال والمستوطنين.
أشار الخواجا إلى أن الإدارة الأميركية أوقفت ملاحقة 8 مستوطنين متهمين بالإرهاب والعنف ضد الفلسطينيين، كما تم تسليح 97 ألف مستوطن بسلاح أميركي.
يدعو صلاح إلى تشكيل قوة ضاغطة على المدعي العام لمحكمة الجنايات لفتح ملف الاستيطان وخلق رأي عام دولي رافض للاحتلال وسياسة الاستيطان، في ظل التطورات السياسية الدولية الإيجابية كإدانة جرائم الاحتلال والاعتراف بالحق الفلسطيني.
يعود الخبير في قضايا الاستيطان إلى بدايات الاحتلال عام 1967، والذي بدأ سياسة التهجير بهدم حارة باب المغاربة في القدس، وتحويل مناطق الضفة بما فيها قطاع غزة إلى كانتونات ومعازل والفصل بينها بالمشاريع الاستيطانية.
أشار إلى أن المتوسط السنوي لعدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية التي كان يتم إنشاؤها يتراوح بين 5 و7 منذ 1967 وحتى 2022، لكن في عام 2024 وحده تم بناء 56 بؤرة ومستوطنة جديدة، وفي ما مضى من عام 2025 تم بناء من 56 بؤرة ومستوطنة جديدة.
لفت إلى أن الاستيطان كان يهيمن على نحو 7% حتى 2022، لكن في السنوات الأربع الأخيرة وحتى نهاية 2024 أصبحت البؤر الرعوية وحدها وعددها 114 تهيمن على أكثر من 14% من مساحة الضفة الفلسطينية.
وخلص إلى أن مستقبل الضفة في ظل هذه السياسة الاستيطانية هو محاولة قتل حلم الشعب الفلسطيني في الدولة بتشكيل 176 كانتونا ومعزلا.
ورغم سيطرة الاحتلال الفعلية على نحو 42% من الضفة، يلفت صلاح إن عدد المستوطنين في السنتين الأخيرتين في تراجع بسبب الحرب وعوامل أخرى.
في 3 ديسمبر/كانون الأول الجاري كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية عن وثيقة رسمية تؤكد تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتوسيع البؤر الاستيطانية الزراعية في المنطقة "ج" من الضفة الغربية، باعتبارها "ضرورية" للسيطرة على تلك المنطقة.
وأضافت أن الوثيقة كشفت أيضاً سعي نتنياهو إلى إضفاء الشرعية القانونية عليها، رغم أنها تُعدّ غير قانونية بموجب القانون الدولي، وطالب بتسريع خطوات الشرعنة.
ووفق الصحيفة فإن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك رفعا التمويل الحكومي لهذه البؤر خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث خصصا عشرات الملايين لدعمها.
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية فقد نفذ المستوطنون 621 اعتداء بالضفة خلال نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهو ما يشكل ضعف الاعتداءات المسجلة في ذات الشهر من العام الماضي، ومنها اعتداءات جسدية وعلى الممتلكات واقتلاع أشجار وحرق حقول، ومنع قطف الزيتون وغيرها.





شارك برأيك
اعتداءات المستوطنين تتصاعد في الضفة: شهادات مروعة وتحذيرات من انفجار الأوضاع