أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد زاد من ضغوطه في الأسابيع الأخيرة على الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وذلك بهدف دفعه إلى إصدار عفو عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القضايا المتعلقة بالفساد التي تجري محاكمته فيها.
وردًا على هذه الضغوط، نقل عن هرتسوغ قوله إنه يحترم الرئيس ترامب، لكنه أكد على أن إسرائيل دولة ديمقراطية.
وكان نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب في غزة، قد طلب من الرئيس الإسرائيلي منحه عفوًا عن تهم الفساد الموجهة إليه، وذلك دون الاعتراف بالذنب أو اعتزال الحياة السياسية.
تجدر الإشارة إلى أنه منذ بداية محاكمته في إسرائيل بتهم الفساد، رفض نتنياهو الاعتراف بالذنب، كما أن القانون الإسرائيلي لا يسمح للرئيس بمنح العفو إلا بعد اعتراف المتهم بالذنب.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن ترامب قد كثف خلال الفترة الأخيرة من رسائله المباشرة، بدءًا من خطابه أمام الكنيست الذي دعا فيه هرتسوغ إلى العفو عن نتنياهو، مرورًا بالمواقف الإعلامية والتصريحات في شبكات التواصل، وصولًا إلى رسالة رسمية وجهها لرئيس إسرائيل يحثه فيها على إنهاء الملفات القضائية ضد نتنياهو.
وأشارت القناة إلى أن تدخل ترامب أصبح جزءًا من حملة ضغط سياسية وإعلامية واسعة، مدعومة من شخصيات بارزة في اليمين الإسرائيلي، بهدف دفع هرتسوغ إلى اتخاذ قرار قد يوقف محاكمة نتنياهو في ملفات الفساد.
وذكرت القناة أيضًا أن هرتسوغ يدرس بالفعل مسارًا عمليًا للتعامل مع طلب العفو الذي قدمه نتنياهو، ويتضمن سيناريوهات متعددة، من بينها تشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 كجزء من تسوية شاملة تمهد لمنح العفو.
أحترم ترامب لكن إسرائيل دولة ديمقراطية.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قررت حكومة نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق غير رسمية في أحداث السابع من أكتوبر، وهو ما انتقدته المعارضة الإسرائيلية بشدة، معتبرة أن الحكومة تتهرب من الحقيقة وترفض تشكيل لجنة ذات صلاحيات.
ويعارض نتنياهو أي تحركات لتشكيل لجنة تحقيق رسمية في فشل حكومته في مواجهة هجوم حركة المقاومة الإسلامية حماس، ويرفض تحمل أي مسؤولية عن هذا الفشل.
وبحسب القناة 12، فإن هرتسوغ يدرس أيضًا إمكانية التوصل إلى تسوية بين نتنياهو والنيابة العامة، أو صيغة قانونية أخرى يمكن أن تخرج الملف القضائي من الجمود، في ظل قناعته بأن القضية تخنق النظام السياسي وتؤثر بشكل سلبي على المجتمع الإسرائيلي.
وتأتي هذه التطورات في ظل مشهد داخلي متوتر، وانتقادات حادة أطلقتها شخصيات قضائية بارزة، بينها الرئيسة السابقة للمحكمة العليا إستير حايوت، التي حذرت من تراجع خطير في قواعد اللعبة الديمقراطية، في حال العفو عن نتنياهو.
ويرى مراقبون أن الجمع بين الضغط الأمريكي العلني ومسار البحث عن تسوية داخلية يجعل قرار هرتسوغ المرتقب من بين أكثر القرارات حساسية في ولايته، وسط ترقب سياسي واسع لاحتمالات أن يشكل العفو، إن تم، نقطة تحول في الخريطة السياسية لإسرائيل.
وأظهر استطلاع للرأي العام أجراه معهد لازار في إسرائيل، انقسامًا واضحًا بشأن العفو عن نتنياهو، إذ أيد 38% من المستطلعين منحه العفو دون مقابل، فيما قال 27% إنهم يؤيدون منحه العفو بشرط اعترافه بالذنب واعتزاله الحياة السياسية، بينما عارض 21 % من المستطلعين منحه العفو إطلاقًا، فيما قال 14% منهم إنهم لا يملكون رأيًا محددًا.





شارك برأيك
ترامب يضغط على هرتسوغ للعفو عن نتنياهو المتهم بالفساد