عربي ودولي

الخميس 04 ديسمبر 2025 2:04 مساءً - بتوقيت القدس

مشروع "المنطقة الاقتصادية" بين لبنان وإسرائيل… مبادرة أميركية مثيرة للجدل

واشنطن - "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات

قال مسؤول أميركي، الخميس، إن الرئيس دونالد ترمب يخطط لإنشاء منطقة اقتصادية على الحدود بين لبنان وإسرائيل تكون خالية من "حزب الله"، وفق ما نقله موقع آكسيوس الإخباري الأميركي.

 وأشار الموقع إلى أن هذا التوجه يأتي ضمن رؤية أميركية لتغيير الواقع الأمني عبر أدوات اقتصادية، بالتوازي مع جهود دبلوماسية نشطة. وأضاف الموقع أن دبلوماسيين من إسرائيل ولبنان التقوا في بلدة الناقورة جنوبي لبنان، الأربعاء، تحت رعاية الولايات المتحدة، وذلك على هامش الاجتماع الشهري لآلية مراقبة وقف إطلاق النار التي يقودها الجيش الأميركي. ووفقًا للموقع، فقد ناقش الجانبان سبل التعاون في مشاريع اقتصادية يمكن أن تسهم في استقرار الجنوب اللبناني، قبل أن تعقد الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس اجتماعًا منفصلًا مع دبلوماسيين من الطرفين لبحث خطوات إضافية في هذا الإطار.


وتشير المعلومات الأميركية إلى أن إدارة الرئيس ترمب تعمل على بلورة مشروع يهدف إلى إنشاء منطقة اقتصادية–أمنية تمتد على أجزاء من الجنوب اللبناني، بحيث تكون خالية من السلاح الثقيل ومن أي وجود عسكري لحزب الله. وتراهن واشنطن على أن ضخ استثمارات دولية وخليجية في مشاريع تنمية محلية قد يشكل عنصرًا ضاغطًا لإعادة رسم المشهد الأمني، وخلق واقع اقتصادي جديد يعزز الاستقرار على الحدود.


ويرى مسؤولون أميركيون أن هذه المنطقة ليست مجرد طرح اقتصادي، بل جزء من مقاربة أوسع تهدف إلى الحدّ من نفوذ حزب الله عبر تعزيز التنمية وربطها بترتيبات أمنية جديدة. ويعتقد هؤلاء أن الاقتصاد قادر على أن يكون مدخلًا لتحقيق هدف طالما سعت إليه واشنطن وتل أبيب: تقليل قدرة الحزب على التموضع العسكري في المناطق المتاخمة للحدود.


في المقابل، أثار المشروع موجة واسعة من الانتقادات داخل لبنان. إذ يحذر محللون من أن الفكرة قد تحمل في طياتها محاولة لإعادة تشكيل البنية الاجتماعية والسياسية للجنوب تحت عنوان "التنمية". ويخشى البعض من أن تنتهي المنطقة الاقتصادية إلى خلق واقع جديد قد يشجع على "تغيير ديمغرافي" أو تقليص حضور فئات اجتماعية ترتبط تاريخيًا بالمكان. ويعتبر هؤلاء أن التنمية التي تأتي مشروطة بتعديلات أمنية معمّقة غالبًا ما تثير الشبهات بدل أن تبني الثقة.


كما يلفت خبراء في القانون الدستوري إلى أن المشروع قد يصطدم بسلسلة من العقبات الدستورية، إذ يمنع الدستور اللبناني منح أي جهة أجنبية سلطات اقتصادية أو أمنية خاصة داخل الأراضي اللبنانية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ويُحذر هؤلاء من أن قبول منطقة ذات طابع خاص قد يفتح الباب أمام خلق "مناطق نفوذ" منفصلة تُضعف سلطة الدولة المركزية.


وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي متوتر، إذ تشهد الساحة اللبنانية نقاشات محتدمة حول مستقبل السلاح ووضعية الحدود، بينما تعمل واشنطن على تثبيت التهدئة بين لبنان وإسرائيل. ورغم وجود محادثات تقنية متعلقة بالحدود البحرية والبرية وبعض الملفات الاقتصادية، تؤكد بيروت رسميًا أنها "ليست في صدد أي مسار تطبيعي"، وأن أي تعاون اقتصادي مع إسرائيل ما زال بعيدًا عن الواقع.
وبين الدفع الأميركي والتوجس اللبناني، يبقى مستقبل المشروع غير واضح. فبينما تروّج واشنطن له كفرصة لتنمية الجنوب وتعزيز الاستقرار، يرى معارضوه أنه قد يتحول إلى آلية لإعادة صياغة التوازنات على الأرض بما يتجاوز الأطر الاقتصادية البحتة، ويمسّ البنية الاجتماعية والسياسية لمنطقة لم تعرف الاستقرار منذ عقود.

دلالات

شارك برأيك

مشروع "المنطقة الاقتصادية" بين لبنان وإسرائيل… مبادرة أميركية مثيرة للجدل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.