النص الوارد في قانون الانتخابات للهيئات المحلية، بخصوص الإقرار ببرنامج منظمة التحرير وبالتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية، مهد إلى مشروعية سياسية لمن ينجح في الانتخابات المحلية، هذا النص للأسف يوافق المخططات الأمريكية والإسرائيلية لإقامة مناطق مُدارة ممن يملكون الشرعية السياسية المحلية، حيث سيصبح هؤلاء الأعضاء لديهم مشروعيات شعبية على أساس سياسي وخدماتي، وهذا يمنحهم الحق في التحرك محليا وإقليميا وحتى دوليا للتحدث باسم البلدية التي يديرونها.
هذا النص يعيدنا الى مفهوم روابط المدن التي طرحت في خارطة الطريق والتي تنسجم مع فكرة نقل الملف السياسي من منظمة التحرير كإطار مرجعي إلى من يملك التمثيل الشرعي والشعبي لمنظمة التحرير من حيث الممارسة "وخيرها البلديات".
ان من وضع النص وقع بالفخ السياسي وننصحه بالتراجع عنه كي لا يجسد ما نخاف منه، فبدلا من دفع المرشحين الى القبول الطوعي ببرنامج منظمة التحرير والتزاماتها الدولية، فان النص يؤسس لبناء مشروعيات محلية تتجاوز حدود الهيئات المحلية، حيث من الممكن لاتحاد البلديات الذي سيشكل بناء على هذه الابعاد السياسية ان يجاهر بوحدانية مشروعيته الديمقراطية وحتى السياسية كجسم تمثيلي يمكن له ان يقود المنظومة الخدماتية ذات الابعاد التنظيمية والسياساتية والسياسية كذلك.
ان قصص النجاح التي حققتها عدد من البلديات يمنحها هذا النص ان تتحرك على نطاق سياسي خارج الوطن ويدفع العديد من الجهات الدولية لاستنباط تجربة مجلس السلام وفكرة إنشاء إدارة محلية بناء على مثل هكذا نصوص. كما انها ستشجع "الإدارة المدنية الإسرائيلية" للتعامل مع البلديات كأجسام تمثيلية طالما أنها كذلك.
ان كانت الحكومة وفي النسخة المنسبة لسيادة الرئيس لم تتضمن مثل هكذا شرط، فالأحرى للحكومة ان تتدارك هذا النص وتشطبه من القانون برمته، للتأكيد على انها انتخابات محلية حدودها الإطار الخدماتي الصرف.
ان كان ولا بد لمن وضع النص ان يورد في القانون التزامات دولة فلسطين، فهذا امر مفهوم وقابل للقبول، أما إقحام منظمة التحرير بشأن محلي وعلى هذا المستوى التفصيلي فيمثل سقطة قانونية وإخفاقا سياسيا من الدرجة الأولى تستدعي من الحكومة وحفاظا على ضمان مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في الرقابة وإنجاح الانتخابات وتمكين قطاعات واسعة من الانتخاب ازالة هذا الشرط، ولا داعي لإلباس هذا الشرط لباس الدفاع عن المشروعية الوطنية، وان الإبقاء عليه يمثل مسار النجاة لنا، بل إن التمسك به يمثل تجزئة لمفهوم المشروعية التمثيلية للشعب الفلسطيني وعنوانها منظمة التحرير الفلسطينية. فهل من متذكر؟!





شارك برأيك
شرط الإقرار ببرنامج منظمة التحرير والتزاماتها الدولية يجب شطبه من قانون الانتخابات المحلية