بقلم:المحامي وليد ابوتايه
بعد مرور اكثر من 55 عاما على احتلال اسرائيل لمدينة القدس ، يثور جدل قديم جديد حول سبل التعامل مع هذا الواقع الاحتلالي في ظل غياب أفق سياسي وضرورة البحث عن آليات جديدة والتفكير كما يقال من خارج الصندوق .
في هذه المقالة نود ان نستعرض جملة من الاراء التي تناولت هذه القضية ، وخاصة قضية المشاركة في انتخابات بلدية القدس ، لذلك نرغب في تقديم بعض هذه الاقتباسات المهمة .
مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق لشؤون القدس حاتم عبد القادر اعتبر ان " القضية ليست قضية خدمات ، بل لها بعد سياسي بتكريس الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية " حيث تساءل " هل إذا شارك المقدسيون في الانتخابات ستتحسن الخدمات ؟ وأجاب ، لا أعتقد ذلك ، فمشاركتنا في الانتخابات لن تحدث تأثيرا حاسما لأننا أصلا لن نحصل على الغالبية " .
وأضاف " إذا أردنا خوض الانتخابات علينا أن نغير من خياراتنا السياسية ، بمعنى أننا نفاوض على دولتين ، وعلى ان تكون مدينة القدس عاصمة لنا ، لكن إذا غيرنا خيارنا السياسي فيما بعد وتحدثنا عن دولة ثنائية القومية ، فسأدعو المقدسيين إلى الترشح والانتخاب حتى لبلدية تل أبيب " . أما حنا سنيورة المحرر المسؤول في جريدة " الفجر " المغلقة ، وأحد شخصيات القدس المستقلة ، فكان قد قال " أؤمن بأن الانتخابات النيابية تختلف عن الانتخابات البلدية الخدماتية . لقد وضع اتفاق أوسلو خطوطا عريضة للمقدسيين ، ففي إمكانهم الترشح والاقتراع للانتخابات التشريعية الفلسطينية وهذا مثبت سياسيا ، ولكن هذا لا يتناقض مع ترشحهم وتأثيرهم في الموضوع المحلي الخدماتي للبلدية " . وأضاف " الموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي مستمر في مقاطعة الانتخابات ، ومعناه أن حقوقنا منقوصة في مدينتا ، فمثلما ندفع الضرائب نريد الحقوق ، نحن فقط نطلق الشعارات ولا نقوم بالعمل . وتابع السنيورة " نحن نطالب بالقدس العربية عاصمة للدولة الفلسطينية وبلدية مستقلة ، ولإنقاذ التعليم ووقف الاستيطان وهدم البيوت في المدينة علينا المشاركة والتأثير " .
من جهته ، اعتبر سامي أبو دية، وهو رجل أعمال مستقل ، أن " انتخابات البلدية هي للحفاظ على حياتنا اليومية ووجودنا " . وأضاف " نحن لا نتحدث عن تعايش ، نحن نتحدث عن وجودنا واستثماره لمزيد من تعزيز الصمود والبقاء على الأرض المهددين بالطرد منها في كل وقت ، إذا استمرينا في المقاطعة ، فعلينا إيجاد بدائل مثل إنشاء مجالس محلية تتمتع بحكم ذاتي محلي ، والتنسيق مع البلدية في قضايا المجاري والخدمات " .
اما الصحفي الاشوس راسم عبيدات فقال " ولكم أن تتصوروا ان تخوض قائمة عربية الإنتخابات تحت شعار القدس عربية او نحو الإنفصال عن دولة الإحتلال او بلدية الإحتلال ، فعدا عن منعها من خوض الإنتخابات سيكون مصير من ينادون بذلك الإعتقال والسجن ولذلك ليست المسألة مسألة تخوين لمن يطرح وجهة نظر في قضية انتخابات بلدية الإحتلال والمشاركة فيها ، بقدر ما هو تحذير من المخاطر المترتبة على مثل هذه المشاركة فيما يتعلق بوضع المدينة كمدينة محتلة وفق القانون الدولي ، يفترض ان يزول عنها الإحتلال لا ان يتكرس بموافقتنا ومشاركتنا " .
من جانبه ، أوضح أحمد رفيق عوض المحلل السياسي أن التأثير الأساسي هو منع أهل القدس من تمثيل أنفسهم حتى على المستوى البلدي والخدماتي ، ومنع تكوين أية نخبة في القدس سواء سياسية أو ثقافية أو خدماتيه ، لأن إسرائيل تريد تهويد المدينة ، منوهاً إلى أن عدم وجود تمثيل قانوني في القدس ، يجعل إسرائيل المحتلة عملياً هي من تحدد نوع الخدمات المقدمة للمقدسيين وشكلها ومكانها وزمانها وحجمها . ووجه عوض أسئلة عدة حول تعامل المقدسيين مع بلدية الاحتلال ، وطلب من المستوى السياسي الإجابة عنها ، قائلاً "هل يمكن التعامل مع بلدية القدس المحتلة ، وكيف نتعامل معها ، هل نمثل أنفسنا جزئياً فيها أم لا ، هذا القرار قرار سياسي يتخذه ممثلو الشعب الفلسطيني ، هل نشرعن وجود بلدية الاحتلال أم لا ". وأوضح عوض أن الإجابة على هذا السؤال هي إجابة المستوى السياسي الذي يمثل الفلسطينيين ككل ، بمعنى منظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة الوطنية الفلسطينية . وأردف قائلاً " هل يجوز وطنياً أن يمثل الفلسطينيون أنفسهم في القدس ببلدية المحتل ، أو يتعاملوا معها كجهة احتلالية وبالتالي لا يتعاملوا معها إطلاقاً ، أو يتركوا لبلدية المحتل أن تتحكم في نوع الخدمات المقدمة لهم ، وهل يمكن للفلسطينيين في القدس أن يذهبوا للمحكمة العليا للمطالبة بحقوقهم بعيداً عن البلدية ، أو إذا قصرت البلدية معهم ، هل تستطيع المنظمات الأهلية في القدس تقديم خدماتها لأهل القدس بعيداً عن البلدية هذا صعب جداً ". وأكمل قائلاً " لهذا السبب هذه أسئلة يجب أن يرد عليها المستوى السياسي الفلسطيني ". وما كتبته الناشطه السياسيه ناديه حرحش " وتستمر سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمحاولة تغيير معالم مدينة القدس بشتى الطرق من أجل أن تطمس الهوية التاريخية الإسلامية والفلسطيني العربية منها ، وفرض طابع يهودي جديد . ما جرى بالانتخابات الأخيرة يشكل صفعة حقيقية لكل من يتلاعب بموضوع القدس . قد تكون هذه الصفعة أولا للسلطة الفلسطينية التي تركت القدس وسكانها بين فكي الاحتلال والمرتزقة ليعيثوا فيها فسادا ، ولربما أرادت ان تكون النتيجة لصالح إسرائيل من حيث انتماء اهل المدينة ، يعني ما الفرق بين اهل القدس واهل الناصرة بمحصلة الحديث للرئيس الفلسطيني ، الذي يرى بالتمسك بالجنسية الإسرائيلية عمل وطني بالنسبة للإنسان الفلسطيني . والصفعة الأخرى هي للكيان الإسرائيلي الذي يراهن على ابتلاع سكان المدينة في بطنه بلا عناء ، واستنساخ نموذج مكرر من أسرلة فاقعة ، درج على تطبيقها خلال سبعين عاما من الاحتلال . في السنوات الأخيرة ، نسمع يوميا عن دراسات واحصاءات عن مستقبل أهل القدس ، بين نسبة تتزايد بشكل مريب في اقبال السكان نحو الجنسية الإسرائيلية ، وبين تفضيل الغالبية على السيادة الإسرائيلية على المدينة مقابل سيادة السلطة الفلسطينية عليها .
ويستمر الجدل والنقاش حول هذه القضايا الحساسة بين الفلسطينيين بلا طائل . فهم ، ما أن يخرجوا من دوامة حتى يقعوا في دوامة جديدة بسبب افتقادهم للقيادات المجربة والحكيمة .
أقلام وأراء
الجمعة 03 يونيو 2022 1:03 مساءً - بتوقيت القدس





شارك برأيك
جدل قديم جديد حول جواز تمثيل الفلسطينيين المقدسيين في بلدية الاحتلال ..؟؟