منذ بداية حربها على قطاع غزة، لم تكتف إسرائيل بالقصف والتدمير الميداني، بل نقلت معركتها إلى الفضاء الرقمي مستخدمة سلاحا آخر هو الإعلانات الممولة.
بينما تضاعف الدعم الشعبي والحقوقي العالمي للقضية الفلسطينية، كثفت إسرائيل حملاتها الدعائية المدفوعة عبر منصات مثل غوغل وميتا، في محاولة لتشويه أي حراك تضامني مع غزة.
آخر تلك الحملات استهدفت أسطول الصمود، المبادرة العالمية التي انطلقت من عدة دول أوروبية بمشاركة عشرات السفن لكسر الحصار البحري وإيصال المساعدات إلى قطاع غزة.
كيف بدأت الحملة؟ منذ الإعلان عن انطلاق الأسطول، رصد فريق حملة إسرائيلية منظمة، شاركت فيها حسابات رسمية مثل وزارة الخارجية الإسرائيلية، وأخرى غير رسمية، لتصوير الحملة التضامنية باعتبارها "أسطول الإرهاب".
واعتمدت إسرائيل في حملتها على وكالة الإعلان الحكومية "لابام/آي جي إيه إيه" (Lapam/IGAA)، وهي الجهة الرسمية المكلفة بتنفيذ الحملات الدعائية داخل إسرائيل وخارجها، بدءا من التوظيف والخدمة العسكرية.
ومع اتساع رقعة الحرب على غزة، تحولت الوكالة إلى أداة مركزية في الحملات الدولية لتلميع صورة إسرائيل وتبرير جرائمها.
تتبع رقمي تحليل أظهر أن الوكالة نشرت منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 5 آلاف إعلان ممول، بينها 3 آلاف موجّهة للداخل الإسرائيلي، والبقية استهدفت أوروبا والعالم العربي، خصوصا في ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة.
وركزت الحملة الإسرائيلية على إنكار المجاعة في قطاع غزة عبر نشر مقاطع عشوائية للطعام بلا سياق، في محاولة لإظهار أن القطاع لا يعاني من أزمة إنسانية.
كما استهدفت وكالة الأونروا بربط موظفيها مباشرة بهجوم السابع من أكتوبر، إلى جانب تشويه سمعة شخصيات دولية بارزة مثل المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي.
تقرير تم نشره من قبل جهة حكومية إسرائيلية وصف أسطول الصمود بأنه "مشروع إرهابي".
إسرائيل تعتمد على الإعلانات الممولة كأداة مركزية لصناعة سردية بديلة تناقض ما تكشفه التقارير الحقوقية.
إعلان مدفوع عبر فيسبوك يستهدف أسطول الصمود.
وثائق وزارة المالية الإسرائيلية كشفت أن الحكومة خصصت نحو 174 مليون شيكل (51.8 مليون دولار) للحملات الإعلانية بين يونيو/حزيران وديسمبر/كانون الأول 2025، منها 44.8 مليون دولار موجهة مباشرة إلى منصات غوغل.
وفي أحدث حلقات هذه الحملة، نشرت مواقع حكومية إسرائيلية تقارير دعائية تصف أسطول الصمود بأنه "مشروع إرهابي" تديره حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عبر واجهات مدنية وحقوقية.
وجاء استهداف أسطول الصمود عبر تقرير منشور على موقع حكومي رسمي اعتاد نشر مواد دعائية مشابهة، كما حدث سابقا مع الحملات ضد فرانشيسكا ألبانيزي ومؤسسة هند رجب.
التقرير الممول صيغ باللغة الإنجليزية صياغة مختصرة، ووسم الأسطول بـ"أسطول الإرهاب"، زاعما أنه يكشف "شبكات خفية" تقف وراءه.
كما اعتمد على مصادر عربية -من بينها تقارير- في سياقات مجتزأة، محاولا اختزال الأسطول في عدد محدود من الأفراد وربطهم بحماس والإخوان المسلمين.
لكن اللافت أن التقرير تجاهل عمدا العدد الكبير من النشطاء والسياسيين الأوروبيين المشاركين في الأسطول، وبينهم برلمانيون معروفون.
وفي سياق التتبع، رصدنا عبر مركز إعلانات "ميتا" إعلانًا ممولًا استهدف أسطول الصمود بالاتهامات نفسها، هذه المرة على منصة فيسبوك.
الإعلان أنشأته مؤسسة إيطالية تدعى "setteottobre"، يرأسها السياسي الإيطالي ستيفانو باريزي، وتقدم نفسها بوصفها منظمة حقوقية لمكافحة "الإرهاب".
وتؤكد البيانات الرقمية أن اعتماد إسرائيل على الإعلانات الممولة في حملاتها يتزايد بشكل ملحوظ، في إطار إستراتيجية متعددة المنصات تهدف إلى صناعة رواية موازية.





شارك برأيك
كيف سخرت إسرائيل الإعلانات عبر غوغل وميتا لتشويه داعمي غزة وتبرير الإبادة؟