وصلتني هذه الرسالة الموجعة التي ترسم صورةً طبقيةً لأوجاع الأهل في غزة، أنشرها كما هي بحمولتها الثقيلة ودموعها السخينة…
"مش قادر أستوعب..
إنه صارت الحرب وانقلبت حياتي، ضاعت حياتي.
إنه عشنا مجاعة، إنه مرة أغمى عليي من الجوع
إنه عشنا حصار لـ9 أيام، انقطعنا من المي، الدبابات كانت جنبنا، أكلنا الخوف، وجعنا..
إنه اعتقلوا أخوالي وأولادهم.
إنه قطعنا طريق الموت، عدّينا من جنب جنود الاحتلال، الدبابات طخت بينا..
إنه نزحنا غصبًا على الجنوب مرة ولـ11 شهر..
إني عشت في خيمة، طقيت من حرارتها، وعيطت ليالي طويلة من البرد يلي مش مخليني أعرف أنام..
إنه فقدنا ياسمين وريما وأمولة.
إنه صارت هدنة..
إنه بعد 11 شهر نزوح رجعنا لبيتنا، نمت على تختي، سندت ظهري على حيط، عشت بدفا وأمان البيت مع انعدام الأمان كله..
إنه رجعت الحرب، عشنا مجاعة مرة تانية، بس هالمرة كانت أشرس وأصعب.
قرب الاحتلال، التفجيرات خلتنا نحس البيت بيتزلزل فينا كل يوم، إنه قربت الروبوتات من منطقتنا..
الكواد صارت تطخ على بيوتنا، وترمي في حارتنا قنابل حارقة..
مرة تانية طلعنا تحت ضرب النار وبأعجوبة نجينا من الموت.
مرة تانية نزحنا جوا غزة نفسها للشاطئ لـ3 أسابيع كلها رعب وقصف ونسف..
فجأة استشهد والدي، صرت يتيمة، صرنا أيتام!
وفجأة الآليات بتتقدم والكواد بتطخ والمدفعية بتضرب..
فجأة ما ضللنا وجهة إلا الجنوب..
لسا ما استوعبنا الفقد، والحزن طافح في قلوبنا نزحنا، للمرة التانية على الجنوب، مجبرين بعد ما قفلت بوجهنا كل سبل البقاء..
وهلأ؟ نازح في خانيونس، لسا خيمة ما قدرنا نجيب، القصف لاحقنا لاحقنا، ارتمينا، وقعنا وما حدا سمى علينا...
مش قادر أستوعب اشي، ولا عارفة أتحمل..
كل هالفجائع كتيرة على قلبي، أكبر مني، أكبر من طاقة تحملي... الله المستعان".
أمام تباريح الألم في النص الموجع المبكي استعرتُ العنوان من قصيدة الشاعر إيليا أبو ماضي "بكيتُ ولكن بالدموع السخينة!".





شارك برأيك
بكيتُ ولكن بالدموع السخينة!