على كراسيّ فارغة، وجدرانٍ مدوّية، ألقى نتنياهو مزاميره، بسلاسل توريدٍ من الأكاذيب لم تنقطع، ولم يجد مَن يشتريها من بين ممثلي الأمم، الذين غادروا مقاعدهم ما إن صعد دراكولا إلى المنصة ودماء الأبرياء تقطر من بين يديه وأنيابه، لم يقضِ منها وطره بعد عامين من المقتلة، التي ذهب ضحيتها مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمرضى.
غرّب دراكولا وشرّق، بكى واستبكى، حرّض، واستعطف، لكنه في كل اتهامٍ وجّهه لضحاياه كان يضيف تهمًا لحاضره وصحيفة سوابقه، تتكفل بقطع طريق عودته بطائرته التي لفت الكرة الأرضية تجنبًا لاعتقاله ومحاسبته على جرائمه.
من أطرف ما جاء في تبرير القاعة الفارغة، أن الرؤساء غادروا إلى بلادهم فور انتهائهم من إلقاء كلماتهم، وأن خطابه تزامن مع عطلة نهاية الأسبوع التي حالت دون أن يحتفي به سكان المدينة.
فظّاً غليظ القلب، سادرًا في سَوق الأكاذيب وفنون التدليس، وقالت قسمات وجهه أكثر مما نطق به لسانه من مشاعر الحقد والانتقام، التي تتسلط على عقله وهو يواصل قتل أطفال غزة وتدمير المنازل والأبراج على رؤوسهم.
تنطبق على عجوز الليكود تلك المقولة المعروفة للجميع: إنك قد تستطيع خداع كل الناس بعض الوقت، وبعض الناس بعض الوقت، لكنك لن تستطيع خداع كل الناس كل الوقت.. هذا ما عبّرت عنه ببلاغةٍ القاعةُ الفارغة، إلا من بقايا قطيعه الذي ظهر كباقي الوشم في ظاهر اليد.
بإمكانه القول إن القاعة الفارغة كانت الجبهة الثامنة التي كشفت عُريه وهشاشته وإخفاقة، على خلاف ما ادعاه عن إخضاع جبهاته السبع التي نسجها خياله وحقق فيها انتصاراته.





شارك برأيك
على كراسيّ فارغة ألقى مزاميره!