أقلام وأراء

الخميس 18 سبتمبر 2025 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

" ديكور" السلطة أم صانعة قرار؟

المرأة العربية بين الزينة السياسية والتأثير الحقيقي.
في أروقة السياسة العربية، تحضر النساء في الصور الرسمية، تُوزّع عليهن الحقائب "الناعمة"، تُرفَع نسب تمثيلهن في البرلمانات... لكن ماذا بعد الصورة؟ . هل تمتلك المرأة القدرة على صناعة القرار أم أنها لا تزال أسيرة دور الديكور السياسي الذي يخدم صورة النظام أكثر مما يخدم قضايا النساء؟
هذا المقال يستعرض واقع المشاركة السياسية للمرأة العربية، ويحلل البنية الذكورية للسلطة، ويطرح رؤى نحو مشروع سياسي نسوي أكثر استقلالًا وتأثيرًا.
التمثيل الشكلي... المعضلة القديمة المتجددة رغم التقدم في نسب مشاركة النساء في المجالس التشريعية والحكومات في بعض الدول العربية، إلا أن هذه الأرقام غالبًا ما تُخفي واقعًا مرًا؛ فتمثيل المرأة لا يعني بالضرورة تمكينها.
حيث  تُمنح النساء وزارات خدمية ذات طابع اجتماعي، بينما تبقى وزارات السيادة والاقتصاد حكرًا على الرجال.  
وتُستخدم "الكوتا" كآلية شكلية لتجميل صورة الأنظمة دون أن تصاحبها إرادة حقيقية لتغيير قواعد اللعبة السياسية.
احتكار القرار السياسي وهيمنة البنى الذكورية، حيث تُدار السياسة العربية غالبًا في غرف مغلقة، بمفاهيم أبوية تقليدية ترى في المرأة فاعلًا ثانويًا أو تابعًا، حتى حين تتقدم المرأة للمشهد السياسي، تواجه:
ثقافة الإقصاء والتهميش داخل الأحزاب والنقابات.
خطاب مزدوج يدّعي التقدّمية لكنه يُقصي النساء من مراكز القرار الحقيقية.
ابتزاز رمزي، مطالبة النساء بالامتثال للخط الحزبي أو الطائفي مقابل تمكين شكلي.
القمع السياسي كأداة لإسكات الصوت النسوي في البيئات القمعية، يُستخدم القمع السياسي لإخضاع الجميع، لكنه يأخذ شكله الأشد تجاه النساء:
باستهداف الناشطات باعتبارهن "خارجات عن المألوف".
وصم الحركات النسوية بالعمالة أو التخوين.
تقييد حرية التعبير والعمل العام للنساء بشكل مضاعف مقارنة بالرجال.
نماذج من المقاومة النسوية السياسية رغم التحديات، لم تكن المرأة العربية يومًا مجرد متفرجة، فهناك نساء تصدّرن المشهد السياسي رغم كل محاولات الإقصاء:
لبنى أحمد حسين – السودان، واجهت نظام البشير دفاعًا عن حقوق النساء وحرية التعبير.
حليمة يعقوب – سنغافورة (من أصول عربية)، أول امرأة تتولى منصب الرئاسة.
حنان عشراوي – فلسطين، أول امرأة تدخل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وتُعرف بمواقفها المستقلة.
نحو مشروع سياسي نسوي مستقل إذا كانت الأحزاب التقليدية عاجزة أو غير راغبة في تمكين النساء، فإن الحاجة تبرز إلى مشروع سياسي نسوي بديل:
 يربط التحرر السياسي بالتحرر من البنى الأبوية.
 يؤمن بالمساواة لا التجميل.
يُراكم أدوات القوة السياسية والاقتصادية للنساء.
يفتح فضاءات آمنة للعمل السياسي النسوي المستقل بعيدًا عن الابتزاز أو التبعية.
آن الأوان لتخرج المرأة العربية من عباءة التمثيل الرمزي، وتفرض حضورها كصانعة قرار لا كعنصر تجميلي، لم تعد الصورة تكفي، ولم تعد الكوتا تفي. فالحضور الحقيقي لا يقاس بالمناصب بل بالقدرة على التأثير،  فلتكن هذه المرحلة مرحلة المرأة السياسية القادرة، لا المرأة المُراد بها تمرير أجندات الآخرين.

دلالات

شارك برأيك

" ديكور" السلطة أم صانعة قرار؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.