فلسطين

الأحد 24 أغسطس 2025 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الولايات المتحدة تلتزم الصمت بشأن تقرير مجاعة غزة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

أثار التقرير الذي صدر عن لجنة خبراء الأمن الغذائي، كشف عن مجاعة في أجزاء من غزة، غضب العديد من الدول الأوروبية، باستثناء الولايات المتحدة، الداعم الرئيسي لإسرائيل.


وكانت قد أعلنت مجموعة من الخبراء الدوليين يوم الجمعة أن مدينة غزة والمناطق المحيطة بها تعاني رسميا من المجاعة، وذلك بعد مرور ما يقرب من عامين على الحرب المتواصلة والحصار المستمر التي منعت فيها إسرائيل معظم المواد الغذائية وغيرها من المساعدات من الدخول إلى قطاع غزة.


وقالت المجموعة التي تعتمد عليها الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة في رصد وتصنيف أزمات الجوع العالمية، إن ما لا يقل عن نصف مليون شخص في محافظة غزة يواجهون أشد الظروف التي تقيسها: الجوع وسوء التغذية الحاد والموت.


ولم يعلق البيت الأبيض ولا وزارة الخارجية الأميركية حتى الآن على التقرير، الذي ألقى باللوم على القيود الإسرائيلية المفروضة على المساعدات، من بين عوامل أخرى، في المجاعة. وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الجمعة، التقرير بأنه "كذبة صريحة"، قائلاً إن إسرائيل "بذلت جهودًا غير مسبوقة لتمكين وصول المساعدات إلى أراضي العدو".


وكرر مايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل، ما قاله رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب على موقع X: "دخلت أطنان من الطعام إلى غزة، لكن متوحشي حماس سرقوها، وأكلوا كميات كبيرة منها حتى البدانة".


توج إصدار التقرير أسبوعًا دعمت فيه إدارة ترمب حكومة نتنياهو في عدة قضايا، أو التزمت الصمت في الغالب، حتى مع إدانة العديد من حلفاء إسرائيل لأفعالها بعبارات قاسية على نحو متزايد.


خلال الأسبوع الماضي، وافقت حكومة الاحتلال الإسرائيلية على مشروع استيطاني في وسط الضفة الغربية المحتلة، والذي قال عنه وزير مالية إسرائيل ، بتسليل سموتريتش إنه "يدفن فكرة الدولة الفلسطينية". وفي تحدٍّ للدعوات الدولية لإنهاء الحرب، تمضي حكومة نتنياهو قدمًا في خطة غزو مدينة غزة، حيث يحتمي مئات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين الذين نزحوا إلى المدينة.


ويعتقد الخبراء أن الضغط الأميركي هوآخر الروافع القليلة المتبقية التي يمكن أن تُقنع نتنياهو بتغيير سلوك إسرائيل في الحرب التي استمرت قرابة عامين على غزة . وقال آرون ديفيد ميلر، الدبلوماسي الأميركي السابق الذي انضم إلى المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين خلال التسعينيات، على محطة الإذاعة المحلية في واشنطن أن نتنياهو "أكثر ارتياحًا بشكل واضح لحقيقة أن دونالد ترمب لن يفرض تكاليف أو عواقب من شأنها أن تشكل ضغطًا حقيقيًا" على إسرائيل.


في بعض الأحيان، بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكأنه مستعدًا للانفصال عن نتنياهو، حيث عقد صفقة مع الحوثيين المدعومين من إيران (وفق ما تقوله الولايات المتحدة) لوقف الهجمات على السفن، وتفاوض مباشرة مع حماس لإعادة الرهائن الأميركيين. وفي أواخر تموز الماضي ، صرّح علنًا بأنه يعتقد أن هناك مجاعة في غزة، لكن ترمب ونتنياهو أصبحا الآن متوافقين بشكل متزايد بشأن غزة، بينما يركز ترمب اهتمامه على الجهود المبذولة لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.


بعد سبعة أشهر من إدارة ترمب، يواجه سكان غزة العاديون واحدة من أصعب لحظاتهم منذ بدء الحرب في تشرين الأول 2023. ووفقًا لوكالات الإغاثة، فإن الجوع الشديد ينتشر على نطاق واسع. وقالت تيس إنغرام، المتحدثة باسم اليونيسف، منظمة الأمم المتحدة للطفولة يوم الجمعة: "هذه ليست أزمة بضعة أطفال معزولين؛ إه كل طفل معرض للخطر".


بعد أشهر من التحذيرات، أعلن "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي"، وهي لجنة من خبراء الأمن الغذائي تدعمها الأمم المتحدة، يوم الجمعة أنه وجد أن مدينة غزة والمناطق المحيطة بها تعاني من المجاعة. وحذر التقرير من أن وسط وجنوب غزة قد يواجهان المجاعة أيضًا بحلول سبتمبر.


وأكدت إسرائيل أنها تبذل قصارى جهدها لتوصيل الغذاء إلى غزة، مشيرةً إلى أن الأسعار في الأسواق المحلية قد انخفضت منذ أن بدأت إسرائيل في ضخ المزيد من المساعدات إلى القطاع في أواخر تموز . وادعى مسؤولون إسرائيليون إنهم سمحوا بدخول كميات كافية من الغذاء إلى غزة، لكن وكالات الإغاثة لم تتمكن من توزيعها بشكل صحيح.


كما دعمت إسرائيل والولايات المتحدة مبادرتهما الخاصة بتقديم المساعدات في غزة عبر "مؤسسة غزة الإنسانية GHF " ، والتي تعرضت لانتقادات شديدة، حيث يشرف متعاقدون أمنيون أميركيون على توزيع صناديق الطعام في مواقع خلف الخطوط العسكرية الإسرائيلية. وقد قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 1400 من طالبي المساعدات في مراكز توزيع "مؤسسة غزة الإنسانية GHF " الأربعة ، وفقا لتقارير مسؤولي الصحة في غزة، ومسؤوليين من منظمات الإغاثة الدولية، وحتى من المتعاقدين الأميركيين أنفسهم.


كان العديد من حلفاء إسرائيل التقليديين الآخرين، بمن فيهم بريطانيا، متشككين في رد إسرائيل على التقرير.


وقال ديفيد لامي، وزير الخارجية البريطاني، في بيان يوم الجمعة: "إن رفض الحكومة الإسرائيلية السماح بدخول مساعدات كافية إلى غزة تسبب في هذه الكارثة من صنع الإنسان". وأضاف: "هذه فضيحة أخلاقية".


في الوقت نفسه، تستعد إسرائيل لشن هجوم شامل على مدينة غزة، حيث قالت اللجنة إنها وجدت أدلة على وجود مجاعة. وحذرت وكالات الإغاثة من أن الهجوم قد يجبر مئات الآلاف من الناس على الفرار، مما قد يؤدي إلى أزمة إنسانية أعمق.


ويدعي رئيس وزراء إسرائيل، نتنياهو، الذي صدر بحقه مذكرة اعتقال كمجرم حرب، بأن العملية ضرورية لدحر حماس. لكن الرأي العام الإسرائيلي منقسم، حيث يدعو الكثيرون إلى وقف فوري لإطلاق النار مع حماس من شأنه أن يُطلق سراح الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة.


وقد دمّرت إسرائيل بشكل ممنهج جميع أشكال الحياة المدنية في غزة. وكان الجزء الأكثر حسمًا في حملة الإبادة الجماعية هذه، هو هجومها على وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي لطالما وفرت وحافظت على البنية التحتية المدنية الأساسية في غزة.


وبينما يسعى  الوسطاء القطريون والمصريون إلى إحياء المفاوضات المتعثرة للتوصل إلى هدنة بين الجانبين، بدا ترمب هذا الأسبوع داعمًا للهجوم الإسرائيلي المخطط له على غزة. وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: "لن نرى عودة الرهائن المتبقين إلا عندما تتم مواجهة حماس وتدميرها!!!" وأضاف: "كلما حدث ذلك أسرع، زادت فرص النجاح".


هذا الأسبوع، وافقت السلطات الإسرائيلية أيضًا على مشروع E1 الاستيطاني المثير للجدل، والذي سيشمل بناء حوالي 3400 وحدة سكنية جديدة في وسط الضفة الغربية. يعيش حوالي 500 ألف مستوطن إسرائيلي بين ثلاثة ملايين فلسطيني في الأراضي التي تحتلها إسرائيل.


كان مشروع E1 قد تأخر لنحو عقدين من الزمن تحت ضغط أميركي. ويقول الخبراء  إنه سيقسم الضفة الغربية إلى نصفين، مما يشكل تحديًا كبيرًا لتواصل أي دولة فلسطينية مستقبلية. وأدانت فرنسا وبريطانيا وأستراليا، وأكثر من اثنتي عشرة دولة أخرى، الخطة فورًا، واعتبرتها غير قانونية وانتهاكًا للقانون الدولي. إلا أن إدارة ترمب التزمت الصمت إلى حد كبير. وصرح هاكابي لإذاعة إسرائيل بأن هذه الخطوة كانت قرارًا إسرائيليًا بالأساس.

دلالات

شارك برأيك

الولايات المتحدة تلتزم الصمت بشأن تقرير مجاعة غزة

فلسطيني قبل 10 شهر

نابلس - فلسطين 🇵🇸

اللهم اخرس المتنفذين في امريكا وليس في غزة حصل خطأ وانت آسف

فلسطيني قبل 10 شهر

نابلس - فلسطين 🇵🇸

اللهم اخرس المتنفذين في غزة واجعلنا نرى في وواشنطن ما نراه في غزة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.