أقلام وأراء

الثّلاثاء 19 أغسطس 2025 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

انزع سلاحك أو انزع روحك .... فروحي ليست أعز

كأننا في الآونة الأخيرة أمام ظاهرة متلازمة سياسية قانونية اجتماعية، وربما لغوية متكررة في أكثر من مكان عربي، مفادها "تسليم السلاح"، في شكلها ان الدولة العربية تطلب ان يكون السلاح في داخلها مقتصرا حكريا على جيشها، وبغض النظر عن كيف وصل هذا السلاح بهذا الكم والكيف الى أيدي جماعات أو أحزاب أو حركات إلى أيدي المعارضين او المناوئين او المختلفين، فإن الطلب "تسليم السلاح" له مسوغاته القانونية والمنطقية وربما الأخلاقية، شرط ان تكون الدولة دولة كل مواطنيها، بدون تمييز طائفي او ديني او عشائري على قاعدة "الدين لله والوطن للجميع" ، وأن تكون ذات نظام ديمقراطي، تجري انتخاباتها بشكل دوري ، وأن لا يكون معتدى عليها وعلى حياضها ومقدراتها، فإذا اختلت أي مسلّمة من هذه المسلمات، فإنه يحق لمثل هذه الأقليات البحث عن وسائل أخرى لحماية ارواحها وأموالها واعراضها.

    ولأنه لا يوجد دولة عربية بالمقاييس أعلاه، فإنك تجد محاولات البحث عن السلاح واقتنائه واستخدامه، بل ستجد ما هو أبلغ من ذلك؛ الانقلاب العسكري، وكما يقال، من على ظهر الدبابة. انظر اليوم السودان واليمن وليبيا وسوريا والعراق .

     في لبنان ، الأمر مختلف بعض الشيء ، وتسليم حزب الله سلاحه، جاء بعد طوفان الأقصى واحتلال إسرائيل لبعض المواقع جنوبي الليطاني ، رغم ان فلسطين لم تتحرر بعد ، ولا حتى المناطق اللبنانية القديمة التي امتشق الحزب سلاحه لتحريرها. ومعروف ان حزب الله ليس أي حزب، وسلاحه ليس أي سلاح، وقوته حتى بعد الخسائر التي مني بها مؤخرا، تبقى قوة تضاهي قوة الجيش، وعليه فإن أمر تفكيك هذا السلاح غاية في الأهمية، يتطلب اكثر بكثير من ان تصدر أمرا من كلمتين "سلم سلاحك" ، ولهذا جاء رد أمينه العام الجديد نعيم قاسم مؤخرا حاسما قاصما على الدنيا السلام".

    أما حماس في غزة، فهي حركة تحرر لوطن ما يزال يرزح تحت نير احتلال عسكري عنصري احلالي وإبادي ، أين هي هذه الدولة التي تتسلم هذا السلاح، واين هو الجيش الذي سيعهد اليه بهذه الأمانة، وهل سيستخدمه فيما قصرت حماس عن استخدامه. إن تسليم حماس سلاحها لا يعني الا شيئا واحدا، هو هزيمتها ، وهذا بحد ذاته لا يضيرها ، فالحرب فيها من يهزم ومن يهزم ، وقد قاتلت حماس والمقاومة عموما، قتال الابطال الشرفاء على مدار سنتين تقريبا، ولا أظن ان شريفا واحدا في هذا العالم، عربيا او مسلما او كافرا، يمكن ان يقبل على نفسه ان يطلب اليها تسليم سلاحها. (فإما حياة تسر الصديق .. وإما ممات يغيظ العدا  / أَرى مقتلي دون حقي السليب.. ودون بلادي هو المبتغى / وأحمي حياضي بِحد الحسام .. فيعلم قومي بأني الفتى)، الشاعر الفلسطيني الشهيد عبد الرحيم محمود 1913-1948 .


دلالات

شارك برأيك

انزع سلاحك أو انزع روحك .... فروحي ليست أعز

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.