تواجه العالم تحديات متزايدة في مكافحة الأمراض التي ينقلها البعوض، خاصة مع تراجع فاعلية المبيدات الكيميائية التقليدية نتيجة مقاومة الحشرات لها، وارتفاع مخاطرها الصحية والبيئية. إذ تسبّب الأمراض المنقولة عبر البعوض وفاة أكثر من 700 ألف شخص سنوياً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، مما يبرز الحاجة إلى حلول جديدة وفعالة.
في هذا السياق، تظهر المبيدات الحيوية كبدائل بيئية آمنة، إذ تستخلص من كائنات دقيقة مثل البكتيريا، وتتميز بسرعة تحللها وقلة تأثيرها على الكائنات غير المستهدفة، مما يقلل من المخاطر البيئية والصحية.
كشف باحثون من جامعة جونز هوبكنز عن سلالات بكتيرية من جزيرة كريت اليونانية تنتج مركبات قادرة على قتل يرقات البعوض بسرعة وفعالية. وأظهرت الدراسة أن أكثر من 100 سلالة بكتيرية تمكنت من القضاء على جميع يرقات البعوض خلال سبعة أيام، و37 سلالة خلال ثلاثة أيام فقط، عبر مواد نشطة تفرزها تلك البكتيريا، مثل البروتينات والمركبات الأيضية.
المبيدات الحيوية تمثل خياراً أكثر أماناً وفعالية في مكافحة البعوض وتقليل المخاطر الصحية والبيئية.
وقال الدكتور جورج ديموبولوس، مدير مركز الطفيليات في جامعة جونز هوبكنز، إن هذه المركبات تختلف عن المنتجات الحالية، وتوفر تنوعاً مهماً يقلل من احتمالية تطور مقاومة لدى الحشرات المستهدفة، خاصة عند استخدامها بشكل دوري ومتبادل.
تُعد هذه المبيدات واعدة لأنها تعتمد على المواد التي تفرزها البكتيريا، وليس على بقاء البكتيريا حية، مما يسرع من تحللها ويقلل من خطر التلوث. كما أنها تستهدف الآفة بدقة، ولا تضر بالحشرات المفيدة أو الحياة البرية، وتُعد أقل سمية للبشر والثدييات مقارنة بالمبيدات الكيميائية التقليدية التي تظل لفترات طويلة في البيئة، مسببة تلوثاً وتضرراً واسع النطاق.
يشدد الباحثون على أن خصائص المبيدات الحيوية تجعلها ملائمة للدمج في برامج الإدارة المتكاملة للآفات، حيث يمكن استخدامها وقائياً لحماية التربة والنباتات، وتقليل الحاجة إلى تدخلات لاحقة. كما أنها أدوات فعالة في منع تطور المقاومة، نظراً لاختلاف آليات عملها عن المبيدات الكيميائية، مما يجعلها خياراً مثالياً للمكافحة المتناوبة، خاصة في البيئات الحضرية مثل المنازل والمدارس والحدائق.





شارك برأيك
المبيدات الحيوية: حلول بيئية فعالة لمكافحة البعوض وتقليل الأمراض المنقولة