عربي ودولي

السّبت 02 أغسطس 2025 2:32 مساءً - بتوقيت القدس

لوموند تكشف عن ضغوط غير مسبوقة على المحكمة الجنائية الدولية لحماية إسرائيل

كشفت صحيفة لوموند الفرنسية عن تعرض المحكمة الجنائية الدولية لضغوط وتهديدات غير مسبوقة خلال العام الماضي، بهدف منع إصدار أو تنفيذ مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين كبار، على رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت. وأوضح التحقيق أن هذه الضغوط شملت فرض عقوبات على أربعة قضاة والمدعي العام كريم خان، وسط تحركات سياسية واستخباراتية تقودها واشنطن، بهدف إجهاض أي محاولة لمحاسبة إسرائيل على جرائم محتملة في الأراضي الفلسطينية.

قال المحامي البريطاني أندرو كايلي، المسؤول عن الملف الفلسطيني في المحكمة، إنه عاش أسوأ شهور حياته، وتلقى تهديدات مباشرة بأنه "عدو لإسرائيل"، مع تحذيرات بعدم التعاون مع المحكمة عقب فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية، مما دفعه إلى الاستقالة والعودة إلى بريطانيا خوفًا من عقوبات أميركية محتملة. كما زادت الضغوط على المدعي العام كريم خان بعد إعلانه في مارس/آذار 2024 نيته توجيه اتهامات لنتنياهو وغالانت بارتكاب جرائم حرب.

ردًا على ذلك، حشدت إسرائيل حلفاءها ضد المحكمة، وتلقى خان اتصالًا غاضبًا من وزير الخارجية البريطاني حينها ديفيد كاميرون، الذي هدد بانسحاب بريطانيا من نظام روما إذا استمر خان في مسعاه. وفق التحقيق، تواصلت الضغوط الغربية عبر مسؤولين أميركيين وأوروبيين، حيث اتصل أنتوني بلينكن وجيك سوليفان وعدد من المسؤولين الأوروبيين بخان لإثنائه عن قراره، ووجهت إليه اتهامات بتقويض السلام وتهديد حياة المحتجزين الإسرائيليين.

حاولت الولايات المتحدة تفعيل بند "التكاملية" لتعزيز التعاون بين إسرائيل والمحاكم الوطنية، لكن تقريرًا هولنديًا صدر في يوليو/تموز 2024 أشار إلى أن المحكمة أصبحت هدفًا للتجسس والتأثير التخريبي من قبل دول عدة، خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما شهدت علاقة خان مع أحد مستشاريه الأميركيين توترًا، خاصة مع تصاعد الشكوك حول وجود تأثير خارجي على بعض المستشارين، مما أدى إلى تآكل الثقة بينه وبين معاونيه في مرحلة حساسة من القضية الفلسطينية.

وفي مايو/أيار 2024، جرى اجتماع في لاهاي بين كريم خان والمحامي الإسرائيلي نيكولاس كوفمان، الذي اقترح على خان تغيير تصنيف مذكرة توقيف نتنياهو من "سري" إلى "سري للغاية" للسماح لإسرائيل بالاطلاع عليها رسميًا، وحثه على سحب المذكرات، محذرًا من أن الاستمرار قد يؤدي إلى تدميره شخصيًا وتدمير المحكمة. بعد ذلك، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرًا يتهم خان بالاعتداء الجنسي على موظفة، وهو ما نفاه، لكن رئيسة المحكمة طلبت من خان التنحي مؤقتًا، مما أدى إلى تعليق عمله.

تولى نائباه إدارة الملف الفلسطيني، وسط مخاوف من أن يظل الملف في حالة جمود بسبب الضغوط الأميركية، وأن التحقيقات في سلوك خان أُحيلت إلى الأمم المتحدة، مع توقع صدور نتائجها في سبتمبر/أيلول، وإذا ثبتت مخالفاته، قد يُطرح موضوع إقالته للتصويت. تشير التسريبات إلى أن الغرب يدرس تعيين امرأة من دولة ضعيفة نسبياً لتولي المنصب، بهدف الحفاظ على هامش للمناورة ومنع صدور مذكرات توقيف إضافية بحق مسؤولين إسرائيليين.

دلالات

شارك برأيك

لوموند تكشف عن ضغوط غير مسبوقة على المحكمة الجنائية الدولية لحماية إسرائيل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.