أدى الإعلان الرسمي عن فرض رسوم جمركية أمريكية جديدة إلى هبوط حاد في الأسواق العالمية، رغم تأجيل تطبيقها حتى 7 أغسطس/آب، مما دفع العديد من الدول إلى التفاوض مع واشنطن لتجنب فرض رسوم إضافية باهظة. وتهدف إدارة ترامب إلى إعادة هيكلة التجارة العالمية بما يخدم العمال الأمريكيين، عبر فرض رسوم تتراوح بين 10 و41% على حوالي 70 شريكا تجاريا، مما يعمق حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
تفاعل السوق بشكل سلبي مع هذا التطور، حيث تراجعت البورصات الأوروبية، وسجلت أسهم شركات الأدوية خسائر، مع انخفاض مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 0.7% إلى 9068 نقطة، ومؤشر داكس الألماني بنسبة 2.66% إلى 23425 نقطة، ومؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 2.91%، ومؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 1.89% إلى 535.79 نقطة. وفي آسيا، شهدت بورصات الصين واليابان تراجعات طفيفة، بينما هبطت بورصة كوريا الجنوبية بنسبة 3.88%. أما في وول ستريت، فتشير العقود الآجلة إلى بداية جلسة تداول بتراجع حاد.
وقع ترامب مساء الخميس مرسوما تنفيذيا يعلن فرض الضرائب، مع منح الدول مهلة من بضعة أيام، حيث أكد البيت الأبيض أن الضرائب ستدخل حيز التنفيذ في 7 أغسطس بدلاً من الأول، لإتاحة المجال للمسؤولين لتنظيم عمليات الجباية. ويتيح هذا التأجيل فرصة جديدة للمفاوضات بين الدول والولايات المتحدة.
وفي سياق ردود الفعل، أعلن رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا أن بلاده تجري مفاوضات مكثفة بعد فرض واشنطن رسوما بنسبة 30%، تهدد 100 ألف وظيفة، بحسب البنك المركزي. كما تسعى تايوان لخفض رسومها الجمركية على الرقائق الإلكترونية من 20% إلى مستوى معقول، في حين أن سويسرا، التي كانت تعتمد على تفاوض سابق، تواجه الآن رسوما بنسبة 39%، وهو ارتفاع كبير عن الوعود السابقة.
فرض الرسوم الجمركية يعيد الاقتصاد العالمي إلى حالة من عدم اليقين ويهدد التجارة الدولية
ردت الحكومة السويسرية على ذلك معربة عن أسفها، لكنها تأمل في التوصل إلى حل تفاوضي، خاصة أن السوق السويسرية تعتمد على صادرات مهمة مثل الأدوية والساعات والأجبان والشوكولاتة. وفرضت رسوم بنسبة 15% على منتجات الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية، و10% على المملكة المتحدة، مع إعفاءات لقطاعات رئيسية، رغم أن الرسوم على السلع الأوروبية كانت قبل تولي ترامب 4.8% في المتوسط.
تثير هذه السياسات مخاوف من تضرر قطاعات صناعية عديدة، مثل مصانع البيرة في ألمانيا التي تواجه تراجعا، وقطاع صناعة النبيذ في فرنسا الذي يتوقع خسارة مليار يورو. وأدانت الصين، التي تتفاوض مع واشنطن لتمديد الهدنة التجارية، سياسة الحمائية التي تضر بجميع الأطراف. كما حصلت المكسيك على إعفاء لمدة 90 يوما قبل تطبيق الرسوم، بينما ستخضع صادرات البرازيل لرسوم بنسبة 50%، ورفعت كندا الرسوم على منتجاتها غير المشمولة باتفاقية نافتا من 25% إلى 35%، مع اتهامات من البيت الأبيض لأوتاوا بالفشل في التعاون لمكافحة المخدرات.
وفي سياق سياسي، استخدم ترامب الرسوم كوسيلة ضغط، مع تهديدات بتعقيد التوصل لاتفاق مع كندا، خاصة إذا استمرت في الاعتراف بدولة فلسطين. أما الدول الآسيوية، فعبّرت عن ارتياحها لأن الرسوم المفروضة عليها كانت أقل مما لوحت به الإدارة الأمريكية سابقا، مثل تايلند التي خفضت الرسوم من 36% إلى 19%، وكمبوديا التي خفضت من 49% إلى 19%، معبرة عن رضاها عن ذلك.





شارك برأيك
الأسواق العالمية تتراجع تحت ضغط رسوم ترامب الجمركية