أعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) أن حوالي 6000 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية عالقة خارج قطاع غزة، تنتظر الحصول على التصاريح لدخول القطاع، في ظل معاناة السكان من جوع جماعي. وأوضح المفوض العام للوكالة، فيليب لازاريني، أن الشاحنات تنتظر الضوء الأخضر للدخول، مشدداً على ضرورة إيصال المساعدات عبر الطرق البرية بدلاً من الاعتماد على النقل الجوي، الذي يكلف أكثر بكثير ويقلل من حجم المساعدات المنقولة.
وأشار إلى أن إسرائيل تسيطر على مداخل غزة، وأن دخول 100 إلى 200 شاحنة يومياً في الأيام الأخيرة لا يلبي الحاجة الفعلية التي تقدر بـ 500 شاحنة يومياً على الأقل. منذ 19 مايو/أيار، دخلت فقط 260 شاحنة من أصل 2010، بينما تم اعتراض 1753 شاحنة، إما من قبل مدنيين يعانون من الجوع أو من قبل مجموعات مسلحة، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة.
وفي سياق متصل، زار المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، مركز توزيع مساعدات في جنوب غزة، في محاولة لعرض جهود الولايات المتحدة في معالجة الأزمة الإنسانية. وعبّر ترامب عن وصف الوضع في غزة بأنه "مروع"، في حين انتقدت حركة حماس الزيارة واعتبرتها "عرضاً دعائياً لاحتواء الغضب الشعبي من الدعم الأمريكي والإسرائيلي للحصار".
وفي تقرير حديث، اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش إسرائيل بارتكاب جرائم حرب من خلال قتل فلسطينيين أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء، ووصفت نظام توزيع المساعدات الإسرائيلي بأنه "عسكري معيب" أدى إلى مقتل العديد من الفلسطينيين، معتبرة أن ذلك يشكل "حمام دم" و"مصيدة للموت". ورد الجيش الإسرائيلي على الاتهامات، مؤكداً أن حماس تعرقل توزيع المساعدات وتستخدم المدنيين كدروع بشرية.
منظمة هيومن رايتس ووتش تؤكد أن استخدام إسرائيل التجويع سلاح حرب هو جريمة حرب ويحول غزة إلى مصيدة للموت
وأفادت المنظمة أن ما لا يقل عن 859 فلسطينياً قتلوا بين 27 مايو و31 يوليو أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات، فيما ارتفع العدد إلى 1373 قتيلاً وفقاً لمكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، معظمهم بنيران الجيش الإسرائيلي. ويعاني سكان غزة من "جوع جماعي" مع نفاد المخزونات الغذائية، بعد توقف دخول المساعدات منذ مارس/آذار، قبل أن يُسمح بدخولها مجدداً بقيود جديدة في مايو ويونيو.
وفي سياق آخر، انتقد الفلسطينيون في غزة زيارة المبعوث الأمريكي، معتبرينها محاولة لصرف الانتباه عن الأزمة الإنسانية المتفاقمة، ووجهوا نداءات مباشرة إلى واشنطن لوقف الدعم الإسرائيلي ورفع الحصار. وأكدوا أن الحل الحقيقي يكمن في رفع الحصار ووقف القصف، وليس في زيارات إعلامية فارغة.
وفي تطورات ميدانية، أعلنت إسرائيل عن انتهاء عملية "عربات جدعون"، التي استهدفت السيطرة على أراضٍ في غزة، حيث حققت نجاحات ضد ألوية حماس في رفح وخان يونس، مع بقاء قوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع. من جهة أخرى، نشرت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، مقطع فيديو لرهينة إسرائيلي يُظهر معاناته من الجوع، مطالباً بإرسال الطعام قبل فوات الأوان، في حين تواصل إسرائيل رفض بث الفيديو خشية الدعاية له.





شارك برأيك
أزمة المساعدات في غزة تتصاعد مع استمرار عرقلة دخول الشاحنات واتهامات دولية لإسرائيل باستخدام التجويع سلاح حرب