بعد نجاحه المدهش في إنهاء حرب الأيام الـ١٢ بلمسة يد، وتسجيل أهدافه من خارج الملعب الـمُضاء بقوس النار الممتد من تل أبيب إلى طهران، فإنّ الإسرائيليين باتوا يُمَنّون أنفسهم بالحصول على نسخةٍ من الرجل المفتون بعضلاته، وبأنفاسه الخارقة الحارقة، ليُخرجهم من الحفرة العميقة التي أوقعهم فيها نتنياهو وحواريّوه في غزة، وما زال يُعمّقها بقتل الناس وتجويعهم، وقطع كل أسباب الحياة عنهم، وتعريض حياة مَن تبقّى من المحتجزين للخطر، مع ما يتعرض له الجنود من كمائن مُحكَمة أوقعتهم فيها المقاومة، كما جرى يوم أول من أمس، الذي اعتبره الإسرائيليون اليوم الأشد قسوةً عليهم.
ومثلما ضغطت الصواريخ الإيرانية الفتّاكة على الأعصاب الإسرائيلية العارية، ودفعت تل أبيب إلى استجداء تدخل ترمب لوقف الحرب التي لم يروا مثيلاً لها في حروبهم الماضية، فإن الكمين الذي قُتل وجُرح وفُقد فيه العديد من الجنود، واحترق سبعةٌ منهم داخل مُدرّعة تم قطرها بعد أن عجزت فرق الإنقاذ عن إطفائها، يُشكل نقطة تحولٍ كبرى في مسار الإبادة، ستكشف عنها الساعات والأيام المقبلة، في ضوء تنامي المعارضة لاستمرار الحرب على غزة.
فالأكلاف العالية هي كلمة السر وراء ما يبدو من رُشدٍ وحكمةٍ في قبول تل أبيب لوقف إطلاق النار في كل حروبها، وأنها لا تتوقف عن عدوانها إذا ما استأنست دعماً خارجياً يشدّ أزرها ويربت على جرائمها، أو انكساراً يومض في عيون فريستها، يُغريها بمواصلة المطاردة حتى عتمة الليل، كما هو الحال في لبنان، حيث تعربد الطائرات، وتستبيح الأجواء في رحلة صيدٍ لا تتوقف، آناء الليل وأطراف النهار.
يبدو أن الذكاء الاصطناعي سيشعر بالصدمة من طلب استنساخ صاحب الذات الـمُتضخّمة، وإذا ما نجحت التجربة، فليس من المستبعد أن يشتبك ترمب مع نسخته الـمُحدّثة، كاشتباك الأسد مع صورته عندما يراها في البحيرة، فملك الغابة لا يحب أن يرى شبيهاً له في الكون.





شارك برأيك
استنساخ ترمب!