في السيرة الذاتية لما يصدر عن قطب العقارات من قولٍ أو عملٍ ما يبعث على الشكوك، فالرجل الـمُتقلب في سياساته وقراراته لا يمكن تصديقه بعد تورطه في خدعة الضربة الاستباقية الإسرائيلية لإيران، فجر الجمعة- الثالث عشر من حزيران.
بين ليلةٍ وضحاها، غيّر ترمب موقفه، كما يُغيّر ربطة عنقه، فما نَسبته إليه الناطقة باسمه أمس، من إرجاء قرار مشاركته في الحرب بعد أسبوعين، يتضاد مع وعيده قبل أيام لطهران بالدمار إن لم تجنح للإذعان والاستسلام، دون قيدٍ أو شرط.
لا أحد ينكر على أمريكا قوتها الباطشة القاهرة القادرة على إحداث الدمار الشامل، وأسلحتُها مجربةٌ في هيروشيما وناغازاكي، رداً على اقتحام الكاميكاز الياباني الأسطول الأمريكي في ميناء "بيرل هاربر" صبيحة يوم 7 ديسمبر 1941، وإغراق مدمرةٍ على متنها أربعة آلاف من مشاة البحرية، ما دفع الرئيس الأمريكي هاري ترومان لاتخاذ القرار بالانتقام على النحو الذي ما زالت آثاره ماثلةً حتى اليوم.
إذا ما قدّمت طهران أيّ تنازلاتٍ على طاولة المفاوضات اليوم، فسيُطلب منها المزيد، بما يتجاوز مسألة التخصيب إلى تقويض القدرات الصاروخية التي أحدثت زلزالاً في إسرائيل في يومها السابع أمس.
تنازُل طهران يعني الانتحار، وأمام هذه المعضلة فإن الخيارات أمامها تضيق لدرجة الاختناق؛ فلقاء اليوم في جنيف ليس سوى الإنذار الأخير، والمحمّل بالتحذير من العواقب الوخيمة، ولإبراء الذمة الأوروبية قبل توجيه الضربة القاضية للمشروع النووي، الذي أعلن ترمب غير مرةٍ أنه لن يسمح لطهران بامتلاكه





شارك برأيك
الإنذار الأخير!