صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء بأنه يجري إجلاء الموظفين الأميركيين من الشرق الأوسط لأنه "قد يكون مكانًا خطيرًا"، مضيفًا أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.
وكانت رويترز قد ذكرت في وقت سابق يوم الأربعاء أن الولايات المتحدة تستعد لإخلاء جزئي لسفارتها في العراق، وستسمح لأفراد عائلات العسكريين بمغادرة بعض المواقع في أنحاء الشرق الأوسط نظرًا لتزايد المخاطر الأمنية في المنطقة، وفقًا لمصادر أميركية وعراقية.
ولم توضح المصادر الأميركية الأربعة والمصدران العراقيان لوكالة رويترز طبيعة المخاطر الأمنية التي دفعت إلى اتخاذ هذا القرار، وقد أدت تقارير الإجلاء المحتمل إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 4%.
وصرح مسؤول أميركي بأن وزارة الخارجية سمحت بمغادرة طوعية من البحرين والكويت.
وحدّثت وزارة الخارجية تحذيرها بشأن السفر حول العالم مساء الأربعاء ليعكس آخر التطورات في الموقف الأميركي. وأمرت وزارة الخارجية الأميركية في 11 حزيران، بمغادرة موظفي الحكومة الأميركية غير الأساسيين بسبب تصاعد التوترات الإقليمية، وفقًا للإرشادات.
ويأتي قرار الولايات المتحدة بإجلاء بعض الموظفين في وقتٍ متقلب تشهده المنطقة. يبدو أن جهود ترمب للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران قد وصلت إلى طريق مسدود، وتشير معلومات استخباراتية أميركية إلى أن إسرائيل تُجري استعدادات لشن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية.
وقال ترمب للصحفيين: "يتم إجلاؤهم (من الشرق الأوسط) لأنه قد يكون مكانًا خطيرًا، وسنرى ما سيحدث. لقد أصدرنا إشعارًا بالخروج".
وعندما سُئل عما إذا كان بالإمكان فعل أي شيء لتهدئة التوتر في المنطقة، قال ترمب: "لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. ببساطة، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي".
وطالما صرحت إيران على أعلى المستويات بأن ليس لديها نية أو خطط لامتلاك الأسلحة النووية.
وهدد ترمب مرارًا بضرب إيران إذا فشلت المحادثات المتعثرة بشأن برنامجها النووي، وفي مقابلة نُشرت في وقتٍ سابق من يوم الأربعاء، (ونشرت صحيفة القدس تقرير عنها) قال إنه يتضاءل ثقته في موافقة طهران على وقف تخصيب اليورانيوم، وهو مطلب أميركي رئيسي. كما صرّح وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده يوم الأربعاء بأنه في حال تعرّضت إيران لضربات، فإنها سترد بضرب قواعد أميركية في المنطقة.
وأعلنت السفارة الأميركية في الكويت في بيان لها يوم الأربعاء أنها "لم تُغيّر وضع موظفيها، ولا تزال تعمل بكامل طاقتها".
يشار إلى أن للولايات المتحدة وجود عسكري في جميع أنحاء المنطقة الرئيسية المنتجة للنفط، مع قواعد في العراق والكويت وقطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة.
وصرح مسؤول أميركي بأن وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث أذن بالمغادرة الطوعية لأفراد عائلات العسكريين من مواقع في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وأوضح مسؤول أميركي آخر (لوكالة رويترز) أن هذا الأمر يتعلق بشكل رئيسي بأفراد العائلات المتواجدين في البحرين، حيث يتمركز معظمهم.
وقال مسؤول أميركي ثالث: "من المقرر أن تُجري وزارة الخارجية عملية مغادرة منظمة للسفارة الأميركية في بغداد. والهدف هو القيام بذلك عبر الوسائل التجارية، لكن الجيش الأمريكي على أهبة الاستعداد في حال طلب المساعدة".
ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن مصدر حكومي قوله إن بغداد لم تسجل أي مؤشر أمني يستدعي الإخلاء.
وقال مسؤول أميركي آخر إنه لم يطرأ أي تغيير على العمليات في قاعدة العديد الجوية في قطر، أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وأنه لم يصدر أي أمر إخلاء للموظفين أو العائلات المرتبطة بالسفارة الأميركية في قطر، التي تعمل كالمعتاد.
وارتفعت العقود الآجلة للنفط بمقدار 3 دولارات على خلفية تقارير عن إخلاء بغداد، حيث بلغ سعر خام برنت 69.18 دولارًا للبرميل.
وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، حذرت وكالة الملاحة البحرية البريطانية من أن تزايد التوترات في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تصعيد في النشاط العسكري، مما قد يؤثر على الشحن في الممرات المائية الحيوية. ونصحت السفن بتوخي الحذر أثناء الإبحار عبر الخليج وخليج عمان ومضيق هرمز، وجميعها تقع على الحدود مع إيران.
قالت وزارة الخارجية البريطانية إنها تراقب الوضع وستُبقي سفارتها في العراق قيد المراجعة المستمرة عقب التحركات الأمريكية.
ويستضيف العراق، وهو شريك إقليمي نادر لكل من الولايات المتحدة وعدوها الإقليمي اللدود إيران، 2500 جندي أميركي على الرغم من أن الفصائل المسلحة المدعومة من طهران مرتبطة بقواته الأمنية.
وتصاعدت التوترات داخل العراق منذ بدء الحرب على غزة يوم 7 تشرين الأول 2023، حيث هاجمت الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران في البلاد القوات الأميركية بشكل متكرر، على الرغم من أن الهجمات قد هدأت منذ العام الماضي.
كما تبادلت إسرائيل وإيران إطلاق النار مرتين العام الماضي - وهي أول هجمات مباشرة من نوعها بين ألد أعداء المنطقة - حيث انطلقت الصواريخ والطائرات الحربية المسيرة عبر المجال الجوي العراقي.
كما ضربت إسرائيل، الحليف الإقليمي الرئيسي للولايات المتحدة، أهدافًا مرتبطة بإيران في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك الجماعات المسلحة العراقية التي تعمل داخل العراق وفي سوريا المجاورة. في الأشهر الأخيرة، نشرت الولايات المتحدة المزيد من الأصول العسكرية في الشرق الأوسط، بما في ذلك قاذفات بي-2، التي استُبدلت منذ ذلك الحين، ومددت فترة نشر حاملة طائرات ثانية، والتي غادرت منذ ذلك الحين.
ومن المقرر عقد الجولة التالية من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في الأيام المقبلة، ومن المتوقع أن تُقدم إيران مقترحًا مضادًا بعد رفضها عرضًا من واشنطن.
وصرح مسؤول إيراني كبير لرويترز بأن التهديد العسكري كان دائمًا جزءًا من تكتيكات التفاوض الأميركية مع إيران.
وحذر المسؤول من أن "أي عمل عسكري ضد إيران، سواء من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل، ستكون له عواقب وخيمة".
ونشرت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة يوم الأربعاء على موقع X: "التهديدات باستخدام "القوة الساحقة" لن تُغير الحقائق: إيران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، والعسكرة الأميركية لا تُؤدي إلا إلى تأجيج عدم الاستقرار".
وبدا هذا البيان ردًا على تعليق سابق للجنرال مايكل "إريك" كوريلا، قائد القيادة المركزية الأمريكية، بأنه قدّم للرئيس "مجموعة واسعة من الخيارات" لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وأجّل كوريلا شهادته التي كان من المقرر أن يدلي بها أمام المشرعين الأميركيين يوم الخميس بسبب التوترات في الشرق الأوسط، وفقًا لمسؤولين أميركيين آخرين.
عربي ودولي
الخميس 12 يونيو 2025 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس
واشنطن تسحب بعض موظفيها من الشرق الأوسط وسط تصاعد التوترات مع إيران
واشنطن "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات





شارك برأيك
واشنطن تسحب بعض موظفيها من الشرق الأوسط وسط تصاعد التوترات مع إيران