على نقيع الدم، وتحت زخات الرصاص المنطلقة من كمائن المساعدات، يمشي الجوعى بخطى وئيدة، وقلوب مكلومة، وأمعاء يعتصرها ألم الجوع والفقد والعذاب، نحو مراكز ترفع شعارات الإنسانية، بينما تخفي خلف يافطاتها قناصة يتفننون في اصطياد الطرائد، تارة من مسافات بعيدة، وطوراً من المسافة صفر، عندما تقترب لقيمات الجائعين الشحيحة من أفواههم، فيقضون جوعى بعد أن أمضوا عدة أيام مع أطفالهم على الطوى.
قد يسأل سائل ما الذي يدفع الناس لتكرار التجربة، يقطعون خلالها مسافات طويلة، رغم أن ضحاياها تجاوزوا المئة، منذ أن نصبت كمائن المساعدات استجابة لضغوطات دولية، أكثر منها صحوة ضمائر مستترة ومتسترة على تواصل الإبادة، للشهر العشرين دون هوادة؟ .. إنه الجوع الذي وجد الناس في غزة أنفسهم في قعر مجمرته التي لا قرار لها، ولا آفاق قريبة للخروج منها...
في هذا اليوم العظيم، الذي يستجاب فيه الدعاء وما من يوم أفضل عند الله منه، نرفع أكف الضراعة إلى الله العلي القدير بأن يفرّج كرب أهلنا في قطاع غزة، ويزيل همهم، ويهدّئ روعهم، ويحقن دماءهم.





شارك برأيك
السير في دروب الجحيم!