أقلام وأراء

الخميس 22 مايو 2025 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

سلاح التظاهرات دعماً لفلسطين

مجدي الشوملي

الحصار الذي تشهده غزة هذه الأيام لا مثيل له، وعدد الشهداء أصبح يومياً حوالي المئة، لكن هذا ليس السبب الذي جعل حكومات بريطانيا وفرنسا وكندا مراجعة موقفها من الحرب على غزة. فالقتل والحصار والتدمير بدأ منذ اليوم الأول، وللتذكير فإن مجزرة المستشفى المعمداني حدثت في 17 أكتوبر أي بعد عشرة أيام من بدء العدوان وسقط فيها 500 شهيد في دقيقة واحدة وموقع واحد، أما المستهدف فهو مستشفى وليس ثكنة عسكرية، وأيّ مستشفى؟ المعمداني والذي يتبع الكنيسة الأنجليكانية التي تحمل اسم انجلترا ومقرها في إنجلترا. ومع هذا لم تتحرك إنجلترا ولا كندا ولا فرنسا.
التظاهرات التي بدأت منذ اليوم الثاني للحرب كانت تهتف لفلسطين وتدعو لوقف الحرب ووقف الحصار وأيضاً كانت تدعو لمقاطعة إسرائيل وتدعو لوقف تسليح إسرائيل. ورأينا التظاهرات تقتحم مصانع الأسلحة في بريطانيا ودول أخرى، كما رأينا حملات لمقاطعة البضائع الإسرائيلية، وأصبح موضوع حقوق الإنسان والقانون الدولي والديموقراطية مدعاة للسخرية ومادة للتهكم على الحكومات الغربية. وشارك الملايين في التظاهرات وفي مقدمتهم صحافيون وسياسيون وبرلمانيون وأطباء ومحامون وفنانون وأكاديميون. وبذلك اكتسبت التظاهرات ومطالبها مصداقية.
طوال 19 شهراً من الحرب على غزة كان من الواضح أنها حرب إبادة وليس لها علاقة بتحرير الأسرى. خلال هذه الفترة كانت الحكومات الغربية غير جادة في الدعوة لوقف حرب الإبادة، غير أن استخدام سلاح التجويع في الحرب والقصف العشوائي لخيام المدنيين وصور أشلاء الشهداء أعطت زخماً قوياً للتظاهرات والمواقف والتصريحات لعدد من الشخصيات وخاصة في أوروبا وأمريكا. وكان للتظاهرات التي انطلقت في ذكرى النكبة أثر كبير على المواقف الحكومية الغربية. وأهم تلك التظاهرات كان في لندن حيث زاد عدد المشاركين عن نصف مليون متظاهر، ومظاهرة هولندا باللون الأحمر وشارك فيها ما يزيد عن مئتي ألف يرتدون الملابس الحمراء ليقولوا للحكومات هذا خط أحمر. يضاف إلى هذه التظاهرات أكثر من مئة تظاهرة في مدن أوروبا مثل: مدريد، مانشستر، برلين، سالونيك، روما، باريس، مرسيليا، ستوكهولم، أوسلو وخاصة جامعة أوسلو، كوبنهاجن، فلورانس، جنيف، بلفاست، مالمو، مانهايم، هامبورغ، دبلن وغيرها. يضاف إليها التظاهرات في أمريكا وكندا وأستراليا وكوريا واليابان وبعض الدول الإسلامية في آسيا وجنوب أفريقيا.
ومؤخراً استعادت الجامعات عافيتها وبدأت بالتظاهر ورأينا ذلك في أوسلو وواشنطن ونيويورك ولوس أنجلوس وكندا وإيطاليا وهولندا وبريطانيا وسويسرا. كما صار مألوفاً أن يتم ترديد شعارات ضد حرب الإبادة وشعار الحرية لفلسطين عند استلام الجوائز وفي حفلات التخرج. كذلك صار أمراً عادياً بأن تتم مقاطعة المحاضرين الحكوميين وتوجيه الاتهام لهم بالشراكة في حرب الإبادة. كما لوحظ أيضاً عجز إسرائيل من أن تتسرب لتنظيم تظاهرة مؤيدة لها أو أن تجد إعلامياً مرموقاً يجرؤ أن يكرر أكذوبة قطع رؤوس الأطفال واغتصاب النساء، ولم تجد أكاديمياً مؤثراً يقف بجرأة ليُثني ويبرر سياسة الإبادة. وقد تم وصف الكيان الإسرائيلي من قبل الكثيرين ومنهم يهود وإسرائيليون وحتى من مسؤولين حكوميين بأنه "صار كياناً منبوذاً". بعبارة أخرى: انتصرت الرواية الفلسطينية وانكشفت الروايات الإسرائيلية بأثر رجعي.
وسط هذه الأجواء ومع اشتداد عمليات الإبادة والتجويع والقتل؛ وتوسيع الاستيطان في الضفة؛ وممارسات المستوطنين الخارجة عن القانون؛ ومع تأخر الحسم العسكري؛ وظهور بوادر خلافات بين ترامب ونتنياهو؛ وجدت الحكومات الغربية أن من مصلحتها الهروب إلى الأمام واتخاذ مواقف عملية تُرضي بها جمهورها وتُبعد عنها تهمة الاشتراك في حرب الإبادة.
لذلك فإن استمرار التظاهرات والمقاطعة بكل الأشكال الإبداعية التي شاهدناها منذ 19 شهراً يبقى هو السلاح الأقوى المتوفر بيد الشعوب، وضمان ألّا تتراجع الحكومات عن قراراتها، والتي هي أصلاً منجزات الشعوب.


...........

كان للتظاهرات التي انطلقت في ذكرى النكبة أثر كبير على المواقف الحكومية الغربية. وأهم تلك التظاهرات كان في لندن حيث زاد عدد المشاركين عن نصف مليون، ومظاهرة هولندا باللون الأحمر وشارك فيها ما يزيد عن مئتي ألف يرتدون الملابس الحمراء ليقولوا للحكومات هذا خط أحمر.

دلالات

شارك برأيك

سلاح التظاهرات دعماً لفلسطين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.