أقلام وأراء

الجمعة 03 يناير 2025 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

خلق الذرائع لمواصلة الفظائع

امتلأ ما تبقى من مستشفيات صالحة للعمل ولو بشكل جزئي بالجرحى والمصابين، وانتشرت جثامين الشهداء في كل مكان، في يوم دموي شنت فيه آلة الحرب الاسرائيلية ٣٤ غارة جوية خلال ٢٤ ساعة على المدنيين العزل في قطاع غزة المنكوب، لتواصل إسرائيل المجازر المروعة في إطار احتلالها الأسود لتنال القذائف من نحو ٩٠ شهيداً وعشرات الجرحى والمصابين، وسط نقص حاد في الخدمات الطبية.


وجاء في بيان للإعلام الحكومي أن "ما يزيد من فظاعة الجريمة، منع جيش الاحتلال لكل من الطواقم  الطبية والدفاع المدني من الوصول إلى الضحايا لإخلاء الجثامين التي لا تزال متناثرة في الشوارع والطرقات، خاصة في محافظتي غزة وشمال قطاع غزة، في انتهاك صارخ لكل الأعراف والقوانين الدولية".


وفي الوقت الذي حمل فيه مكتب الإعلام الحكومي الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم الوحشية، مذكراً المجتمع الدولي وجميع المؤسسات الدولية والأممية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية لوقف جريمة الإبادة الجماعية، وتوفير الحماية الدولية العاجلة لشعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، الذي يتعرض لأبشع أنواع الجرائم والانتهاكات، والمطالبة بمحاسبة قادة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمهم التي ترتقي إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية"، فإن الأخبار الصادرة عن الإعلام  العبري يوم أمس أشارت إلى خطط إسرائيلية واضحة لمواصلة الحرب ورفع وتيرتها، وذلك باستهداف أكبر للمدنيين، وفرض إجراءات أكثر صرامة على المواطنين.


إن مطالبة ثمانية من الائتلاف اليميني الحاكم خلال جلسة لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست أمس لوزير جيش الاحتلال بتغيير نمط وآلية الحرب وتدمير كافة مصادر المياه والغذاء والوقود والطاقة، من أجل القضاء على حكم حماس، وفرض حكم عسكري على القطاع، وإنشاء مناطق عازلة، وتهجير الفلسطينيين إلى الجنوب، وقتل أي مواطن يتنقل في شمال غزة دون أن يرفع راية بيضاء، هو إعلان آخر خطير جداً من إعلانات الحرب، التي تدفع جيش الاحتلال لارتكاب المزيد من المجازر كما حصل يوم أمس، بعيداً عن تحقيق أي أهداف عسكرية.


تتوافق هذه الإعلانات مع مطالبات جديدة قدمها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير الذي طالب بوقف تزويد غزة بالوقود وتعليق المساعدات الإنسانية، وتوسيع رقعة الاحتلال للقطاع بكيلومتر واحد لكل يوم لا يتم فيه تسليم الإسرائيليين المحتجزين، وتشجيعه للهجرة الطوعية، وهذه دعوات صريحة لقتل شعب غزة وطرده وتدمير ما تبقى من مقومات حياته.


بالرغم من كل ما مضى على غزة من دمار وعذاب وآلام، تتعمد إسرائيل في هذه المرحلة لمواصلة عدوانها في القطاع، بنشر مبررات وهمية، تدعي من خلالها أن هناك تقديرات للجيش بوجود تسعة الاف مسلح منظم من حماس يتواجدون في شمال وجنوب القطاع، ووجود نحو عشرة آلاف من المسلحين غير المنظمين المنتشرين في مواقع أُخرى، وأن حركة الجهاد الإسلامي لا تزال تمتلك أربعة آلاف مقاتل، وذلك خلال جلسة سربة عقدتها لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست، وكل هذه الأرقام والتقديرات هي مجرد مبررات تضخها إسرائيل من أجل مواصلة العدوان.


إن هذه الدعوات والمبررات والتقديرات هي ذرائع إسرائيلية فقط لمواصلة الفظائع والمجازر  واستمرار احتلال القطاع لأطول فترة ممكنة، مع التاكيد أن المرحلة المقبلة ستكون على الأرجح أكثر صعوبة، لأن إسرائيل لا توجد لديها أهداف عسكرية لتحقيقها، والهدف الوحيد المرصود أمامها هو الشعب الفلسطيني وذبحه وقتله وتدميره وتشريده وتهجيره.


دلالات

شارك برأيك

خلق الذرائع لمواصلة الفظائع

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.